![]() |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
أتاني عتاب من أخ فاغتفرته إبن الرومي أتاني عِتابٌ من أخٍ فاغتفرْتُه وما بيَ فيهِ ما حُرمتُ من الغُمضِ ولكنّ عتباً منك في غير كُنهه أضاق محلِّي من سمائي ومن أرضي بدأتَ بقولٍ ليّنٍ منك حضَّني على شُكر مُهدي مِثلهِ أيّما حضِّ فقدَّمتُ بالإغضاء عن كلّ ذلةٍ مِواعيدَ ذي مجدٍ وذي كرم محض وأنَّبتني حتى كأنك إنَّما تتبَّعتَ هاتيكَ المواعيد بالنَّقض عذلتَ فلم تترك مقالاً لعاذلٍ فيا عجباً للعذل من صافحٍ مُغضي أما كان من صفحٍ سوى أن عضضتني بأنياب تأنيبٍ ضروباً من العضّ أتزعُمُ أني إن وليتُ قُريَّةً رأيت ازوراري عن صديقي من الفرض أبى اللَهُ أن أطغى بشيءٍ وليتُهُ وعلمي بأن الله ذو البسط والقبْضِ ولو شِئتُ أن أطغى على الناس كُلّهم طغوت بمجد واسع الطول والعرض وما كان ما أنكرت مني لعلةٍ سوى شُغلٍ في غير لهوٍ ولا خَفِض ولكنه تدبيرُ عيشٍ بمثلِهِ تشاغلُ عني غير معتقدٍ رفضي وإني على ما كان منكَ لراجعٌ إليك بودي شاكرٌ سالف القرض عليمٌ وإن أسخطتني فرطَ ساعةٍ بأنك تُرضيني إذا قل من يُرضي وأنك ممن ينتضيه صديقُهُ فيمضي إذا كلَّ الحسامُ فلم يَمض نهوضٌ بأعباء الملمَّات دونه إذا بلَّح المستنهَضُ الفاترُ النهض ومن يبلُغ المعشارَ ممَّا بلغتَه فشُحِّي عليه مثل شُحِّي على عرضي فمهلاً هداك اللَهُ عن ذي مودةٍ تلقّاك مظلوماً بصفحةِ مُسترضي ولو شئتَ لاحتجَّت عليك براءتي بما ليس فيه إن تأملت من رَحض |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
كَتَمتُ الهَوى وَهَجَرتُ الحَبيبا العباس بن الأحنف كَتَمتُ الهَوى وَهَجَرتُ الحَبيبا وَأَضمَرتُ في القَلبِ شَوقاً عَجيبا وَلَم يَكُ هَجريهِ عَن بِغضَةٍ وَلَكِن خَشيتُ عَلَيهِ العُيوبا سَأَرعى وَأَكتُمُ أَسرارَهُ وَأَحفَظُ ما عِشتُ مِنهُ المَغيبا فَكَم باسِطينَ إِلى وَصلِنا أَكُفَّهُمُ لَم يَنالوا نَصيبا فَيا مَن رَضيتُ بِما قَد لَقي تُ مِن حُبِّهِ مُخطِئاً أَو مُصيبا وَيا مَن دَعاني إِلَيهِ الهَوى فَلَبَّيتُ لَمّا دَعاني مُجيبا وَيا مَن تَعَلَّقتُهُ ناشِئاً فَشِبتُ وَما آنَ لي أَن أَشيبا لَعَمري لَقَد كَذَبَ الزاعِمو نَ أَنَّ القُلوبَ تُجازي القُلوبا وَلَو كانَ حَقّاً كَما يَزعُمونَ لَما كانَ يَجفو حَبيبٌ حَبيبا وَكَيفَ يَكونُ كَما أَشتَهي حَبيبٌ يَرى حَسَناتي ذُنوبا وَلَم أَرَ مِثلَكِ في العالَمي نَ نِصفاً كَثيباً وَنِصفاً قَضيبا وَأَنَّكِ لَو تَطِئينَ التُرابَ لَزِدتِ التُرابَ عَلى الطيبِ طيبا |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي إبن الرومي بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَى فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَها من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ تَوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتي فلله كيفَ اخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ على حينََ شمْتُ الخيْرَ من لَمَحَاتِهِ وآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ الرُّشدِ طَوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُ بعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَها وأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ لقَد قلَّ بين المهْد واللَّحْد لُبْثُهُ فلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ تَنَغَّصَ قَبْلَ الرِّيِّ ماءُ حَياتِهِ وفُجِّعَ منْه بالعُذُوبة والبَرْدِ ألَحَّ عليه النَّزْفُ حتَّى أحالَهُ إلى صُفْرَة الجاديِّ عن حُمْرَةِ الوَرْدِ وظلَّ على الأيْدي تَساقط نَفْسُه ويذوِي كما يذوي القَضِيبُ من الرَّنْدِ فَيَالكِ من نَفْس تَسَاقَط أنْفُساً تساقط درٍّ من نِظَام بلا عقدِ عجبتُ لقلبي كيف لم ينفَطِرْ لهُ ولوْ أنَّهُ أقْسى من الحجر الصَّلدِ بودِّي أني كنتُ قُدِّمْتُ قبْلَهُ وأن المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي وللرَّبِّ إمْضَاءُ المشيئةِ لا العَبْدِ وما سرني أن بعْتُهُ بثَوابِه ولو أنه التَّخْليدُ في جنَّةِ الخُلْدِ وَلا بِعْتُهُ طَوْعاً ولكنْ غُصِبْته وليس على ظُلْمِ الحوادِث من مُعْدِي وإنِّي وإن مُتِّعْتُ بابْنيَّ بَعْده لَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نَجْدِ وأولادُنا مثْلُ الجَوارح أيُّها فقدْناه كان الفاجِعَ البَيِّنَ الفقدِ لكلٍّ مكانٌ لا يَسُدُّ اخْتلالَهُ مكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جَلدِ هَلِ العَيْنُ بَعْدَ السَّمْع تكْفِي مكانهُ أم السَّمْعُ بَعْد العيْنِ يَهْدِي كما تَهْدي لَعَمْرِي لقد حالَتْ بيَ الحالُ بَعْدَهُ فَيَا لَيتَ شِعْرِي كيف حالَتْ به بَعْدِي ثَكِلتُ سُرُوري كُلَّه إذْ ثَكلتُهُ وأصبحتُ في لذَّاتِ عيْشي أَخَا زُهْدِ أرَيْحَانَةَ العَيْنَينِ والأَنْفِ والحَشا ألا لَيْتَ شعري هَلْ تغيَّرْتَ عن عهدي سأسْقِيكَ ماءَ العيْن ما أسْعَدَتْ به وإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِي أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرى بأنْفِس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفْدِ أعَيْنيَّ إن لا تُسْعِداني أَلُمْكُمَا وإن تُسْعداني اليوم تَسْتَوْجبا حَمْدي عَذَرْتُكُما لو تُشْغَلانِ عن البُكا بِنَوْمٍ وما نَوْمُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِ أقُرَّةَ عيني قدْ أطَلْت بُكاءها وغادرْتها أقْذَى من الأعينِ الرُّمدِ أقُرَّةَ عيني لو فَدَى الحَيُّ مَيِّتاً فَدَيْتُك بالحَوْبَاء أَوَّلَ من يَفْدِي كأني ما اسْتَمْتَعتُ منك بنظْرة ولا قُبْلةٍ أحْلَى مَذَاقاً من الشَّهْدِ كأني ما استمتعتُ منك بِضَمَّةٍ ولا شمَّةٍ في مَلْعبٍ لك أو مَهْدِ ألامُ لما أُبْدي عليك من الأسى وإني لأخفي منه أضعاف ما أُبْدي محمَّدُ ما شيْءٌ تُوُهِّمَ سَلْوةً لقلبيَ إلا زاد قلبي من الوجدِ أرى أخَوَيْكَ الباقِيينِ فإنما يَكُونان للأَحْزَانِ أوْرَى من الزَّندِ إذا لَعِبا في ملْعَبٍ لك لذَّعا فؤادي بمثل النار عنْ غير ما قَصدِ فما فيهما لي سَلْوَةٌ بَلْ حَزَازَةٌ يَهِيجانِها دُونِي وأَشْقَى بها وحْدي وأنتَ وإن أُفْردْتَ في دار وَحْشَةٍ فإني بدار الأنْسِ في وحْشة الفَرْدِ أودُّ إذا ما الموتُ أوْفَدَ مَعْشَراً إلى عَسْكَر الأمْواتِ أنِّي من الوفْدِ ومن كانَ يَسْتهدِي حَبِيباً هَدِيَّةً فَطَيْفُ خيَال منك في النوم أسْتَهدي عليك سلامُ الله مني تحيةً ومنْ كلِّ غيْثٍ صادِقِ البرْقِ والرَّعْدِ |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
يا راعيَ الوُدّ أبو العلاء المعري يا راعيَ الوُدّ الذي أفعالُهُ تُغني بظاهرِ أمرِها عن نَعتِها لو كنتَ حيّاً ما قَطعتُك فاعتذِرْ عني إليكَ لخُلّةٍ بأمَتّها فالأرْضُ تَعلَمُ أنّني مُتَصرّفٌ من فوْقِها وكأنّني من تَحتِها غَدَرَتْ بيَ الدّنيا وكلُّ مصاحبٍ صاحبتُهُ غَدْرَ الشّمالِ بأُختِها شُغفتْ بوامقِها الحَريصِ وأظهرَتْ مَقتي لِما أظهَرْتُهُ من مَقتِها لا بُدّ للحَسناءِ من ذامٍ ولا ذامٌ لنَفسِي غَيرَ سَيّئِ بَخْتِها ولقد شرِكتُكَ في أساكَ مُشاطِراً وحَللتُ في وادي الهمومِ وخَبتِها وكرِهتُ من بعدِ الثلاثِ تجَشُّمي طُرُقَ العزاءِ على تغيّرِ سَمتِها وعليّ أنْ أقضِي صَلاتي بَعدما فاتَتْ إذا لم آتِها في وَقْتِها إنّ الصّروفَ كما علِمتَ صَوَامتٌ عَنّا وكل عبارَةٍ في صَمتِها مُتَفَقّهٌ للدّهرِ إنْ تَسْتَفْتِهِ نَفسُ امرئٍ عن جُرمه لا يُفْتِها وتكونُ كالوَرَقِ الذّنوبُ على الفتى ومُصابُهُ ريحٌ تهُبّ لِحَتّها جازاكَ رَبّكَ بالجِنانِ فهَذِهِ دارٌ وإنْ حَسُنَتْ تغُرّ بسُحتِها ضَلّ الذي قال البلادُ قديمةٌ بالطّبعِ كانتْ والأنامُ كنَبتِها وأمامنا يوْمٌ تقُومُ هُجُودُهُ من بَعدِ إبلاءِ العِظامِ ورَفْتِها لا بُدّ للزّمَنِ المُسيءِ بنا إذا قَوِيَتْ حبالُ أُخوّةٍ من بتّها فاللّهُ يَرْحَمُ مَن مضَى مُتَفَضِّلاً ويقيك من جَزل الخطوب وشَختِها ويُطيلُ عمركَ للصّديق فطولُهُ سبَبٌ إلى غَيظِ العُداةِ وكَبتِها |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا الأعشى أَلَم تَغتَمِض عَيناكَ لَيلَةَ أَرمَدا وَعادَكَ ما عادَ السَليمَ المُسَهَّدا وَما ذاكَ مِن عِشقِ النِساءِ وَإِنَّما تَناسَيتَ قَبلَ اليَومَ خُلَّةَ مَهدَدا وَلَكِن أَرى الدَهرَ الَّذي هُوَ خاتِرٌ إِذا أَصلَحَت كَفّايَ عادَ فَأَفسَدا شَبابٌ وَشَيبٌ وَاِفتِقارٌ وَثَروَةٌ فَلِلَّهِ هَذا الدَهرُ كَيفَ تَرَدَّدا وَما زِلتُ أَبغي المالَ مُذ أَنا يافِعٌ وَليداً وَكَهلاً حينَ شِبتُ وَأَمرَدا وَأَبتَذِلُ العيسَ المَراقيلَ تَغتَلي مَسافَةَ ما بَينَ النَجيرِ فَصَرخَدا فَإِن تَسأَلي عَنّي فَيا رُبَّ سائِلٍ حَفِيٍّ عَنِ الأَعشى بِهِ حَيثُ أَصعَدا أَلا أَيُّهَذا السائِلي أَينَ يَمَّمَت فَإِنَّ لَها في أَهلِ يَثرِبَ مَوعِدا فَأَمّا إِذا ما أَدلَجَت فَتَرى لَها رَقيبَينِ جَدياً لا يَغيبُ وَفَرقَدا وَفيها إِذا ما هَجَّرَت عَجرَفِيَّةٌ إِذا خِلتَ حِرباءَ الظَهيرَةِ أَصيَدا أَجَدَّت بِرِجلَيها نَجاءً وَراجَعَت يَداها خِنافاً لَيِّناً غَيرَ أَحرَدا فَآلَيتُ لا أَرثي لَها مِن كَلالَةٍ وَلا مِن حَفىً حَتّى تَزورَ مُحَمَّدا مَتى ما تُناخي عِندَ بابِ اِبنِ هاشِمٍ تُريحي وَتَلقَي مِن فَواضِلِهِ يَدا نَبِيٌّ يَرى ما لا تَرَونَ وَذِكرُهُ أَغارَ لَعَمري في البِلادِ وَأَنجَدا لَهُ صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ وَنائِلٌ وَلَيسَ عَطاءُ اليَومِ مانِعَهُ غَدا أَجِدَّكَ لَم تَسمَع وَصاةَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الإِلَهِ حينَ أَوصى وَأَشهَدا إِذا أَنتَ لَم تَرحَل بِزادٍ مِنَ التُقى وَلاقَيتَ بَعدَ المَوتِ مَن قَد تَزَوَّدا نَدِمتَ عَلى أَن لا تَكونَ كَمِثلِهِ وَأَنَّكَ لَم تُرصِد لِما كانَ أَرصَدا فَإِيّاكَ وَالمَيتاتِ لا تَأكُلَنَّها وَلا تَأخُذَن سَهماً حَديداً لِتَفصِدا وَذا النُصُبِ المَنصوبَ لا تَنسُكَنَّهُ وَلا تَعبُدِ الأَوثانَ وَاللهَ فَاِعبُدا وَصَلَّ عَلى حينِ العَشِيّاتِ وَالضُحى وَلا تَحمَدِ الشَيطانَ وَاللَهَ فَاِحمَدا وَلا السائِلَ المَحرومَ لا تَترُكَنَّهُ لِعاقِبَةٍ وَلا الأَسيرَ المُقَيَّدا وَلا تَسخَرَن مِن بائِسٍ ذي ضَرارَةٍ وَلا تَحسَبَنَّ المَرءَ يَوماً مُخَلَّدا وَلا تَقرَبَنَّ جارَةً إِنَّ سِرِّها عَلَيكَ حَرامٌ فَاِنكِحَن أَو تَأَبَّدا |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
شَمَمْتُ تُرْبَكِ لا زُلْفى ولا مَلَقا محمد مهدي الجواهري وسِرْتُ قَصْدَكِ لا خِبّاً، ولا مَذِقا وما وَجَدْتُ إلى لُقْياكِ مُنْعَطَفاً إلاّ إليكِ،ولا أَلْفَيْتُ مُفْتَرَقا كنتِ الطَّريقَ إلى هاوٍ تُنازِعُهُ نفسٌ تَسُدُّ عليهِ دونَها الطُّرُقا وكان قلبي إلى رُؤياكِ باصِرَتي حتى اتَّهَمْتُ عليكِ العينَ والحَدَقا شَمَمْتُ تُرْبَكِ أَسْتافُ الصِّبا مَرِحاً والشَّمْلَ مُؤْتَلِفاً، والعِقْدُ مُؤْتَلِقا وسِرْتُ قَصْدَكِ لا كالمُشْتَهي بَلَداً لكنْ كَمَنْ يَتَشَهّى وَجْهَ مَن عَشِقا قالوا (دِمَشْقُ) و(بَغْدادٌ) فقلتُ هما فَجْرٌ على الغَدِ مِن أَمْسَيْهِما انْبَثَقا ما تَعْجَبونَ؟ أَمِنْ مَهْدَيْنِ قد جُمِعا أَم تَوْأَمَيْنِ على عَهْدَيْهِما اتَّفَقا أَم صامِدَيْنِ يَرُبَّانِ المَصيرَ مَعاً حُبَّاً ويَقْتَسِمانِ الأَمْنَ والفَرَقا يُهَدْهِدانِ لِساناً واحِداً ودَماً صِنْواً، ومُعْتَقِداً حُرَّا،ً ومُنْطَلَقا أَقْسَمْتُ بالاُمَّةِ اسْتَوْصى بها قَدَرٌ خَيراً، ولاءَمَ منها الخَلْقَ والخُلُقا مَن قالَ أنْ ليسَ مِن معْنىً للفْظَتِها بلا دِمَشْقَ وبَغدادٍ فقد صَدَقا فلا رَعى اللهُ يوماً دسَّ بينهما وَقيعَةً، ورَعى يَوْمَيْهِما ووَقى يا جِلَّقَ الشَّامِ والأَعْوامُ تَجْمَعُ لي سَبْعاً وسَبْعينَ ما الْتاما ولا افْتَرَقا ما كانَ لي منهما يومانِ عِشْتُهُما إلاّ وبالسُّؤْرِ مِن كَأْسَيْهِما شَرِقا يُعاوِدانِ نِفاراً كلّما اصْطَحَبا ويَنْسَيانِ هوىً كانا قدِ اغْتَبَقا ورُحْتُ أَطْفو على مَوْجَيْهِما قَلِقاً أَكادُ أَحْسُدُ مَرْءًا فيهما غَرِقا يا لَلشَّبابِ يَغارُ الحِلْمُ مِن شِرَةٍ بهِ، وتَحْسُدُ فيهِ الحِنْكَةُ النَّزَقا ولَلبَساطَةِ ما أَغْلى كَنائِزَها (قارونُ) يُرْخِصُ فيها التِّبْرَ والوَرِقا تَلُمّ كأْسي ومَن أهْوى، وخاطِرَتي وما تَجيشُ، وبَيْتَ الشِّعْرِ والوَرَقا أَيَّامَ نَعْكِفُ بالحُسْنى على سَمَرٍ نُساقِطُ اللَّغوَ فيه كَيْفما اتَّفَقا إذْ مسْكَةُ الرَّبَواتِ الخُضْرِ توسِعُنا بما تَفَتَّقَ مِن أنْسامِها عَبَقا إذْ تُسْقِطُ (الهامَةُ) الإصْباحُ يُرْقِصُنا و(قاسيُونُ) علينا يَنْشُرُ الشَّفَقا نَرْعى الأَصيلَ لِداجي اللّيلِ يُسْلِمُنا ومِن كُوىً خَفِراتٍ نَرقُبُ الغَسَقا ومِن كُوىً خَفِراتٍ نَسْتَجِدُّ رُؤىً نَشْوانَةً عَن رُؤىً مَمْلولَةٍ نَسَقا آهٍ على الحُلْوِ في مرٍّ نَغَصُّ بهِ تَقَطَّرَا عَسَلاً في السُّمِّ واصْطَفَقا يا جِلَّقَ الشَّامِ إنّا خِلْقَةٌ عَجَبٌ لم يَدْرِ ما سِرُّها إلاّ الذي خَلَقا إنّا لَنَخْنُقُ في الأَضْلاعِ غُرْبَتَنا وإنْ تَنَزَّتْ على أَحْداقِنا حُرَقا مُعَذَّبونَ وجَنَّاتُ النَّعيمِ بنا وعاطِشونَ ونَمْري الجَوْنَةَ الغَدَقا وزَاحِفونَ بِأَجْسامٍ نَوابِضُها تَسْتَامُ ذِرْوَةَ (عِلِّيِّنَ) مُرْتَفَقا نُغْني الحَياةَ ونَسْتَغْني كأنَّ لنا رَأْدَ الضُّحى غَلَّةً والصُّبْحَ والفَلَقا يا جِلَّقَ الشَّامِ كم مِن مَطْمَحٍ خَلَسٍ للمَرءِ في غَفْلَةٍ مِن دَهْرِهِ سُرِقا وآخَرٍ سُلَّ مِن أنْيابِ مُفْتَرِسٍ وآخَرٍ تَحْتَ أَقْدامٍ لهُ سُحِقا دامٍ صِراعُ أخي شَجوٍ وما خَلَقا مِنَ الهُمومِ تُعَنِّيهِ، وما اخْتَلقَا يَسْعى إلى مَطْمَحٍ حانَتْ وِلادَتُهُ في حينِ يَحْمِلُ شِلْواً مَطْمَحاً شُنِقا حَرَّانَ حَيْرانَ أَقْوى في مُصامَدَةٍ على السُّكوتِ، وخَيْرٌ مِنهُ إنْ نَطَقا كَذاكَ كُلُّ الذينَ اسْتُودِعوا مُثُلاً كَذاكَ كلُّ الذينَ اسْتُرْهِنوا غَلَقا كَذاكَ كانَ وما يَنْفَكُّ ذو كَلَفٍ بِمَنْ تُعبِّدَ في الدُّنْيا أو انْعَتَقا دِمَشْقُ عِشْتُكِ رَيْعاناً، وخافِقَةً ولِمَّةً، والعُيونَ السُّودَ، والأَرَقا وها أَنا، ويَدي جِلْدٌ، وسالِفَتي ثَلْجٌ، ووَجْهيَ عَظْمٌ كادَ أو عُرِقا وأنتِ لم تَبْرَحي في النَّفْسِ عالِقَةً دَمي ولَحْمِيَ والأنْفاسَ، والرَّمَقا تُمَوِّجينَ ظِلالَ الذِّكْرَياتِ هَوىً وتُسْعِدينَ الأَسى، والهَمَّ والقَلََقا فَخْراً دِمَشْقُ تَقاسَمْنا مُراهَقَةً واليومَ نَقْتَسِمُ الآلامَ والرَّهَقا دِمَشْقُ صَبراً على البَلْوى فَكَمْ صُهِرَتْ سَبائِكُ الذّهَبِ الغالي فما احْتَرَقا على المَدى والعُروقُ الطُّهْرُ يَرْفُدُها نَسْغُ الحياةِ بَديلاً عن دَمٍ هُرِقا وعندَ أَعْوادِكِ الخَضْراءِ بَهْجَتُها كالسِّنْدِيانَةِ مهما اسَّاقَطَتْ ورَقا و(غابُ خَفَّانَ) زَئَّارٌ بهِ (أسَدٌ) غَضْبانَ يَدْفَعُ عن أَشْبالِهِ حَنِقا يا (حافِظَ) العَهْدِ، يا طَلاّعَ أَلْوِيَةٍ تَناهَبَتْ حَلَباتِ العِزِّ مُسْتَبَقا يا رابِطَ الجَأَشِ، يا ثَبْتاً بِمُسْتَعِرٍ تَآخَيا في شَبوبٍ مِنه، والتَصَقا تَزَلْزَلَتْ تَحْتَهُ أرضٌ فما صُعِقا وازَّخْرَفَتْ حولَهُ دُنيا فما انْزَلَقا أَلْقى بِزَقُّومِها المُوبي لِمُرْتَخِضٍ وعافَ للمُتَهاوي وِرْدَها الطَّرَقا يا حاضِنَ الفِكْرِ خَلاّقاً كأنَّ بِهِ مِن نَسْجِ زَهْرِ الرُّبى مَوشِيَّةً أَنَقا لكَ القَوافي، وما وَشَّتْ مَطارِفُها تُهْدى، وما اسْتَنَّ مُهْدِيها، وما اعْتَلَقا مِنَ (العِراقِ) مِنَ الأرضِ التي ائْتَلَفَتْ و(الشَّامِ) ألْفاً فما مَلاَّ و لا افْتَرَقا يا (جَبْهَةَ المَجْدِ) أَلْقَتْ كَرْبةٌ ظُلَلاً مِنَ الشُّحوبِ عليها زِدْنَها أَلَقا مَرَّتْ يَدٌ بَرَّةٌ فوقَ العُروقِ بها تُميطُ عنها الأسى، والجُهْدَ، والعَرَقا كَمِثْلِ أَرْضِكِ تَمْتَدُّ السَّماءُ بها مَهْمومَةً تَرْقُبُ الفَجْرَ الذي انْطَلَقا أَسْيانَةً كَم تَلَقَّتْ بينَ أَذْرُعِها نَجْماً هَوى إثْرَ نَجْمٍِ صاعِدٍ خَفَقا مَصارِعٌ تَسْتَقي الفادينَ تُرْبَتَها في كلِّ شَهْرٍ مَشى (فادٍ) بها وسَقى يا بِنْتَ أُمِّ البَلايا عانَقَتْ نَسَباً أَغْلى وأَكْرَمَ في الأَنْسابِ مُعْتَنَقا راحَتْ تُمَزِّقُ كُلّ الهازِئينَ بها وحَوْلَكِ اسَّاقَطَتْ مَهْزوزَةً مِزَقا كُنْتِ الكفُوءَ لها إذ كنتِ مُعْتَرَكاً لِسوحِها، فِرَقاً جَرَّارَةً فِرَقا (تَيْمورُ) خَفَّ و(هُولاكو) وقد سَحَقا كلَّ الدُّنى وعلى أَسْوارِكِ انْسَحَقا ما كنتِ أَعْتى، ولا أَقْوى سِوى دُفَعٍ مِنَ الرُّجولاتِ، كانتْ عندها لُعقا هنا جِوارَكِ ذو زَمْزَامَةٍ لَجِبٌ أمْسِ اسْتَشاطَ فصَبَّتْ نارُهُ صَعَقا على اليَهودِ، وعادَ اليومَ مِن خَوَرٍ يَمُدُّ طَوْعاً إلى جَزَّارِهِ العُنُقا حُبُّ الحَياةِ تَغْشاهُ فَكانَ لَهُ صَدَاقُها الذُلَّ، والإسْفافَ، والخَرَقا تَخالَفَ الحُكْمُ فَرْداً لا ضَميرَ لهُ إذا اسْتَدارَ، ولا ناهٍ إذا مَرَقا ومُجْمِعينَ تَواصَوا بَينَهُمْ شَرَعاً على الحفَاظِ، وساوَوْا أمرَهُم طَبَقا دِمَشْقُ كم في حَنايا الصَّدْرِ مِن غُصَصٍ لو لَم نَدُفْها بِمُرِّ الصَّبْرِ لاخْتَنَقا صُبَّتْ (ثَلاثونَ) لم تَدْرِ الصَّباحَ بها سودُ اللَّيالي، ولم تَكْشِفْ بها أُفُقا هُنَّا عليها فَشَدَّتْنا بِسِلْسِلَةٍ مِنَ الكَوارِثِ لم تَسْتَكْمِلِ الحَلَقا جاعَتْ لِقَحْطِ (مُفاداةٍ) بها وَعَدَتْ واسْتَنْجَدَتْ صاعَها والمِئْزَرَ الخَلَقا ونحنُ نُطْعِمُها حُلْوَ البَيانِ رُؤىً والفَخْرَ مُتَّشِحاً، والوَعْدَ مُرْتَزَقا شَمَمْتُ تُرْبَكِ لا زُلْفى ولا مَلَقا وسِرْتُ قَصْدَكِ لا خِبّاً، ولا مَذِقا |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
أيها الساقي إليك المشتكى ابن زهر الحفيد أَيُّها الساقي إِلَيكَ المُشتَكى قَد دَعَوناكَ وَإِن لَم تَسمَع وَنَديمٍ هِمتُ في غُرّتِه وَشَرِبت الراحَ مِن راحَتِه كُلَّما اِستَيقَظَ مِن سَكرَتِه جَذَبَ الزِقَّ إِلَيهِ وَاِتَّكا وَسَقاني أَربَعاً في أَربَع غُصنَ بانٍ مالَ مِن حَيثُ اِستَوى باتَ مَن يَهواهُ مِن فَرطِ النَوى خافِقُ الأَحشاءِ موهونُ القُوى كُلَّما فَكَّرَ في البَينِ بَكى ما لَهُ يَبكي لِما لَم يَقَع ما لِعَيني عَشيت بِالنَظَرِ أَنكَرَت بَعدَكَ ضوءَ القَمَرِ عَشِيَت عَينايَ مِن طولِ البُكا وَبَكى بَعضي عَلى بَعضي مَعي لَيسَ لي صَبرٌ وَلا لي جَلَد يا لَقَومي عَذَلوا وَاِجتَهَدوا أَنكَروا شَكوايَ مِمّا أَجِدُ مِثلُ حالي حَقُّها أَن تَشتَكي كَمَد اليَأس وَذُلَّ الطَمَعِ كَبدٌ حَرّى وَدَمعٌ يَكِفُ يَعرِفُ الذَنبَ وَلا يَعتَرِفُ أَيُّها المُعرِضُ عَمّا أَصِفُ قَد نَما حُبُّكَ عِندي وَزَكا لا تَقُل إِنّي في حُبِّكَ مُدّع |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
يجانبنا في الحب من لا نجانبه البحتري يُجانِبُنا في الحُبِّ مَن لا نُجانِبُه وَيَبعُدُ مِنّا في الهَوى مَن نُقارِبُه وَلا بُدَّ مِن واشٍ يُتاحُ عَلى النَوى وَقَد تَجلُبُ الشَيءَ البَعيدَ جَوالِبُه أَفي كُلِّ يَومٍ كاشِحٌ مُتَكَلِّفٌ يُصَبُّ عَلَينا أَو رَقيبٌ نُراقِبُه عَنا المُستَهامَ شَجوُهُ وَتَطارُبُه وَغالَبَهُ مِن حُبِّ عَلوَةَ غالِبُه وَأَصبَحَ لا وَصلُ الحَبيبِ مُيَسَّرٌ لَدَيهِ وَلا دارُ الحَبيبِ تُصاقِبُه مُقيمٌ بِأَرضٍ قَد أَبَنَّ مُعَرِّجاً عَلَيها وَفي أَرضٍ سِواها مَآرِبُه سَقى السَفحَ مِن بِطياسَ فَالجيرَةِ الَّتي تَلي السَفحَ وَسمِيُّ دِراكٌ سَحائِبُه فَكَم لَيلَةٍ قَد بِتُّها ثَمَّ ناعِماً بِعَينَي عَليلِ الطَرفِ بيضٌ تَرائِبُه مَتى يَبدُ يَرجِع لِلمُفيقِ خَبالُهُ وَيَرتَجِعِ الوَجدَ المُبَرِّحَ واهِبُه وَلَم أَنسَهُ إِذ قامَ ثانِيَ جيدِهِ إِلَيَّ وَإِذ مالَت عَلَيَّ ذَوائِبُه عِناقٌ يَهِدُّ الصَبرَ وَشكَ اِنقِضائِهِ وَيُذكي الجَوى أَو يَسكُبَ الدَمعَ ساكِبُه أَلا هَل أَتاها أَنَّ مُظلِمَةَ الدُجى تَجَلَّت وَأَنَّ العَيشَ سُهِّلَ جانِبُه وَأَنّا رَدَدنا المُستَعارَ مُذَمَّماً عَلى أَهلِهِ وَاِستَأنَفَ الحَقَّ صاحِبُه عَجِبتُ لِهَذا الدَهرِ أَعيَت صُروفُهُ وَما الدَهرُ إِلّا صَرفُهُ وَعَجائِبُه مَتى أَمَّلَ الدَيّاكُ أَن تُصطَفى لَهُ عُرى التاجِ أَو تُثنى عَلَيهِ عَصائِبُه فَكَيفَ اِدَّعى حَقَّ الخِلافَةِ غاصِبٌ حَوى دونَهُ إِرثَ النَبِيِّ أَقارِبُه بَكى المِنبَرُ الشَرقِيُّ إِذ خارَ فَوقَهُ عَلى الناسِ ثَورٌ قَد تَدَلَّت غَباغِبُه ثَقيلٌ عَلى جَنبِ الثَريدِ مُراقِبٌ لِشَخصِ الخِوانِ يَبتَدي فَيُواثِبُه إِذا ما اِحتَشى مِن حاضِرِ الزادِ لَم يُبَل أَضاءَ شِهابُ المُلكِ أَم كَلَّ ثاقِبُه إِذا بَكَرَ الفَرّاشُ يَنثو حَديثَهُ تَضاءَلَ مُطريهِ وَأَطنَبَ عائِبُه تَخَطّى إِلى الأَمرِ الَّذي لَيسَ أَهلَهُ فَطَوراً يُنازيهِ وَطَوراً يُشاغِبُه فَكَيفَ رَأَيتَ الحَقَّ قَرَّ قَرارُهُ وَكَيفَ رَأَيتَ الظُلمَ آلَت عَواقِبُه وَلَم يَكُنِ المُغتَرُّ بِاللَهِ إِذ سَرى لِيُعجِزَ وَالمُعتَزُّ بِاللَهِ طالِبُه رَمى بِالقَضيبِ عَنوَةً وَهوَ صاغِرٌ وَعُرِّيَ مِن بُردِ النَبِيِّ مَناكِبُه وَقَد سَرَّني أَن قيلَ وُجِّهَ مُسرِعاً إِلى الشَرقِ تُحدى سُفنُهُ وَرَكائِبُه إِلى كَسكَرٍ خَلفَ الدَجاجِ وَلَم تَكُن لِتَنشَبَ إِلّا في الدَجاجِ مَخالِبُه لَهُ شَبَهٌ مِن تاجَوَيهِ مُبَيِّنٌ يُنازِعُهُ أَخلاقَهُ وَيُجاذِبُه وَما لِحيَةُ القَصّارِ حينَ تَنَفَّشَت بِجالِبَةٍ خَيراً عَلى مَن يُناسِبُه يَجوزُ اِبنُ خَلّادٍ عَلى الشِعرِ عِندَهُ وَيُضحي شُجاعٌ وَهوَ لِلجَهلِ كاتِبُه فَأَقسَمتُ بِالبَيتِ الحَرامِ وَمَن حَوَت أَباطِحُهُ مِن مُحرِمٍ وَأَخاشِبُه لَقَد حَمَلَ المُعتَزُّ أُمَّةَ أَحمَدٍ عَلى سَنَنٍ يَسري إِلى الحَقِّ لاحِبُه تَدارَكَ دينَ اللَهِ مِن بَعدِ ما عَفَت مَعالِمُهُ فينا وَغارَت كَواكِبُه وَضَمَّ شَعاعَ المُلكِ حَتّى تَجَمَّعَت مَشارِقُهُ مَوفورَةً وَمَغارِبُه إِمامُ هُداً يُرجى وَيُرهَبُ عَدلُهُ وَيَصدُقُ راجيهِ الظُنونَ وَراهِبُه مُدَبِّرُ دُنيا أَمسَكَت يَقَظاتُهُ بِآفاقِها القُصوى وَما طَرَّ شارِبُه فَكَيفَ وَقَد ثابَت إِلَيهِ أَناتُهُ وَراضَت صِعابَ الحادِثاتِ تَجارِبُه وَأَبيَضُ مِن آلِ النَبِيِّ إِذا اِحتَبى لِساعَةِ عَفوٍ فَالنُفوسُ مَواهِبُه تَغَمَّدَ بِالصَفحِ الذُنوبَ وَأَسجَحَت سَجاياهُ في أَعدائِهِ وَضَرائِبُه نَضا السَيفَ حَتّى اِنقادَ مَن كانَ آبِياً فَلَمّا اِستَقَرَّ الحَقُّ شيمَت مَضارِبُه وَمازالَ مَصبوباً عَلى مَن يُطيعُهُ بِفَضلٍ وَمَنصوراً عَلى مَن يُحارِبُه إِذا حُصِّلَت عُليا قُرَيشٍ تَناصَرَت مَآثِرُهُ في فَخرِهِم وَمَناقِبُه لَهُ مَنصِبٌ فيهِم مَكينٌ مَكانُهُ وَحَقٌّ عَلَيهِم لَيسَ يُدفَعُ واجِبُه بِكَ اِشتَدَّ عُظمُ المُلكِ فيهِم فَأَصبَحَت تَقِرُّ رَواسيهِ وَتَعلو مَراتِبُه وَقَد عَلِموا أَنَّ الخِلافَةَ لَم تَكُن لِتَصحَبَ إِلّا مَذهَباً أَنتَ ذاهِبُه |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
لكل شيء إذا ما تم نقصان لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ مَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ وَهَذِهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ وَلا يَدُومُ عَلى حالٍ لَها شانُ يُمَزِّقُ الدَهرُ حَتماً كُلَّ سابِغَةٍ إِذا نَبَت مَشرَفِيّات وَخرصانُ وَيَنتَضي كُلَّ سَيفٍ للفَناء وَلَو كانَ ابنَ ذي يَزَن وَالغِمد غمدانُ أَينَ المُلوكُ ذَوي التيجانِ مِن يَمَنٍ وَأَينَ مِنهُم أَكالِيلٌ وَتيجَانُ وَأَينَ ما شادَهُ شَدّادُ في إِرَمٍ وَأينَ ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ وَأَينَ ما حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ وَأَينَ عادٌ وَشدّادٌ وَقَحطانُ أَتى عَلى الكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ حَتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا وَصارَ ما كانَ مِن مُلكٍ وَمِن مَلكٍ كَما حَكى عَن خَيالِ الطَيفِ وَسنانُ دارَ الزَمانُ عَلى دارا وَقاتِلِهِ وَأَمَّ كِسرى فَما آواهُ إِيوانُ كَأَنَّما الصَعبُ لَم يَسهُل لَهُ سببٌ يَوماً وَلا مَلَكَ الدُنيا سُلَيمانُ فَجائِعُ الدُهرِ أَنواعٌ مُنَوَّعَةٌ وَلِلزَمانِ مَسرّاتٌ وَأَحزانُ وَلِلحَوادِثِ سلوانٌ يُهوّنُها وَما لِما حَلَّ بِالإِسلامِ سلوانُ دهى الجَزيرَة أَمرٌ لا عَزاءَ لَهُ هَوَى لَهُ أُحُدٌ وَاِنهَدَّ ثَهلانُ أَصابَها العينُ في الإِسلامِ فاِرتزَأت حَتّى خَلَت مِنهُ أَقطارٌ وَبُلدانُ فاِسأل بَلَنسِيةً ما شَأنُ مرسِيَةٍ وَأَينَ شاطِبة أَم أَينَ جيّانُ وَأَين قُرطُبة دارُ العُلُومِ فَكَم مِن عالِمٍ قَد سَما فِيها لَهُ شانُ وَأَينَ حمص وَما تَحويِهِ مِن نُزَهٍ وَنَهرُها العَذبُ فَيّاضٌ وَمَلآنُ قَوَاعد كُنَّ أَركانَ البِلادِ فَما عَسى البَقاءُ إِذا لَم تَبقَ أَركانُ تَبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَاءُ مِن أَسَفٍ كَما بَكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ عَلى دِيارٍ منَ الإِسلامِ خالِيَةٍ قَد أَقفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ حَيثُ المَساجِدُ قَد صارَت كَنائِس ما فيهِنَّ إِلّا نَواقِيسٌ وصلبانُ حَتّى المَحاريبُ تَبكي وَهيَ جامِدَةٌ حَتّى المَنابِرُ تَبكي وَهيَ عيدَانُ يا غافِلاً وَلَهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌ إِن كُنتَ في سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ وَماشِياً مَرِحاً يُلهِيهِ مَوطِنُهُ أَبَعدَ حِمص تَغُرُّ المَرءَ أَوطانُ تِلكَ المُصِيبَةُ أَنسَت ما تَقَدَّمَها وَما لَها مِن طِوَالِ المَهرِ نِسيانُ يا أَيُّها المَلكُ البَيضاءُ رايَتُهُ أَدرِك بِسَيفِكَ أَهلَ الكُفرِ لا كانوا يا راكِبينَ عِتاق الخَيلِ ضامِرَةً كَأَنَّها في مَجالِ السَبقِ عقبانُ وَحامِلينَ سُيُوفَ الهِندِ مُرهَفَةً كَأَنَّها في ظَلامِ النَقعِ نيرَانُ وَراتِعينَ وَراءَ البَحرِ في دعةٍ لَهُم بِأَوطانِهِم عِزٌّ وَسلطانُ أَعِندكُم نَبَأ مِن أَهلِ أَندَلُسٍ فَقَد سَرى بِحَدِيثِ القَومِ رُكبَانُ كَم يَستَغيثُ بِنا المُستَضعَفُونَ وَهُم قَتلى وَأَسرى فَما يَهتَزَّ إِنسانُ ماذا التَقاطعُ في الإِسلامِ بَينَكُمُ وَأَنتُم يا عِبَادَ اللَهِ إِخوَانُ أَلا نُفوسٌ أَبيّاتٌ لَها هِمَمٌ أَما عَلى الخَيرِ أَنصارٌ وَأَعوانُ يا مَن لِذلَّةِ قَوم بَعدَ عِزّتهِم أَحالَ حالَهُم كفرٌ وَطُغيانُ بِالأَمسِ كانُوا مُلُوكاً فِي مَنازِلهِم وَاليَومَ هُم في بِلادِ الكُفرِ عُبدانُ فَلَو تَراهُم حَيارى لا دَلِيلَ لَهُم عَلَيهِم من ثيابِ الذُلِّ أَلوانُ وَلَو رَأَيت بُكاهُم عِندَ بَيعهمُ لَهالَكَ الأَمرُ وَاِستَهوَتكَ أَحزانُ يا رُبَّ أمٍّ وَطِفلٍ حيلَ بينهُما كَما تُفَرَّقُ أَرواحٌ وَأَبدانُ وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَمسِ إِذ برزت كَأَنَّما هيَ ياقُوتٌ وَمُرجانُ يَقُودُها العِلجُ لِلمَكروهِ مُكرَهَةً وَالعَينُ باكِيَةٌ وَالقَلبُ حَيرانُ لِمثلِ هَذا يذوبُ القَلبُ مِن كَمَدٍ |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
يا ليلُ الصبُّ متى غدُه أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ رقدَ السُّمَّارُ فأَرَّقه أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ فبكاهُ النجمُ ورقَّ له ممّا يرعاه ويرْصُدهُ كلِفٌ بغزالٍ ذِي هَيَفٍ خوفُ الواشين يشرّدهُ نصَبتْ عينايَ له شرَكاً في النّومِ فعزَّ تصيُّدهُ وكفى عجباً أَنِّي قنصٌ للسِّرب سبانِي أغْيَدهُ صنمٌ للفتنةٍ منتصبٌ أهواهُ ولا أتعبَّدُهُ صاحٍ والخمرُ جَنَى فمِهِ سكرانُ اللحظ مُعرْبدُهُ ينضُو مِنْ مُقْلتِه سيْفاً وكأَنَّ نُعاساً يُغْمدُهُ فيُريقُ دمَ العشّاقِ به والويلُ لمن يتقلّدهُ كلّا لا ذنْبَ لمن قَتَلَتْ عيناه ولم تَقتُلْ يدهُ يا من جَحَدتْ عيناه دمِي وعلى خدَّيْه توَرُّدهُ خدّاكَ قد اِعْتَرَفا بدمِي فعلامَ جفونُك تجْحَدهُ إنّي لأُعيذُكَ من قَتْلِي وأظُنُّك لا تَتَعمَّدهُ باللّه هَبِ المشتاق كَرَى فلعَلَّ خيالَكَ يِسْعِدهُ ما ضَرَّك لو داوَيْتَ ضَنَى صَبٍّ يُدْنيكَ وتُبْعِدهُ لم يُبْقِ هواك له رَمَقا فلْيَبْكِ عليه عُوَّدُهُ وغداً يَقْضِي أو بَعْدَ غَدٍ هل مِنْ نَظَرٍ يتَزَوَّدهُ يا أهْلَ الشوقِ لنا شَرَقٌ بالدّمعِ يَفيضُ مَوْرِدُهُ يهْوى المُشْتاقُ لقاءَكُمُ وظروفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدهُ ما أحلى الوَصْلَ وأَعْذَبهُ لولا الأيّامُ تُنَكِّدهُ بالبَينِ وبالهجرانِ فيا لِفُؤَادِي كيف تَجَلُّدهُ الحُبُّ أعَفُّ ذَويهِ أنا غيرِي بالباطِلِ يُفْسِدهُ الحصري القيرواني |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
هجر الصبا وأناب وهو طروب صريع الغواني هَجَرَ الصِبا وَأَنابَ وَهُوَ طَروبُ وَلَقَد يَكونُ وَما يَكادُ يُنيبُ دَرَجَت غَضارَتُهُ لِأَوَّلِ نَكبَةٍ وَمَشى عَلى رَيقِ الشَبابِ مَشيبُ قَذَفَت بِهِ الأَيّامُ بَينَ قَوارِعٍ تَأتي بِهِنَّ حَوادِثٌ وَخُطوبُ لِلَّهِ أَنتَ إِذِ الصِبا بِكَ مُولَعٌ وَإِذِ الهَوى لَكَ جالِبٌ مَجلوبُ حَلَّت حُباكَ صَبابَةٌ مَكتومَةٌ نَطَقتَ بِها مِن مُقلَتَيكَ غُروبُ هَلّا عَجَّلتَ عَلى الدُموعِ بِعَزمَةٍ بَل لَم يَكُن لَكَ في العَزاءِ نَصيبُ عَطَفَتهُ بَعدُ جِماحِهِ في سَلوَةٍ ذِكَرٌ يُعَطِّفُها هَوىً مَغلوبُ أَغضى الزَمانُ لَهُ عَلى عَينِ الرِضى وَعَلَيهِ حارِسٌ وَرَقيبُ حَتّى إِذا اِتَّسَقَت لَهُ أَوطارُهُ طَفِقَت تُطَرِّقُها إِلَيهِ نُكوبُ خُذ مِن شَبابِكَ لِلصِبا أَيّامَهُ هَل تَستَطيعُ اللَهوَ حينَ تَشيبُ يا أَيُّها الرَجُلُ المُثَمِّرُ مالَهُ وَهُوَ المُسَلَّبُ عِرضُهُ المَسلوبُ خَلِّ المَكارِمَ قَد كَفاكَ مِراسَها سَعدانُها وَسَليلُهُ يَعقوبُ ذاكَ الرَجاءُ المُستَجارُ بِجودِهِ مِن نائِباتِ الدَهرِ حينَ تَنوبُ كَالكَهلِ مُقتَبَلُ الشَبابِ يُزِيِّنُهُ حِلمُ التَكَهُّلِ وَالشَبابُ أَريبُ وَإِذا الزَمانُ عَدا عَلَيكَ كَفاكَهُ مِن آلِ سَعدانٍ أَغَرُّ نَجيبُ غَمرُ النَدى مَغشِيَةٌ حُجُراتُهُ سَلِسُ العَطاءِ مُؤَمَّلٌ مَرهوبُ يُعطيكَ مُقتَدِراً عَلى أَموالِهِ لا كَالَّذي يُعطيكَ وَهوَ هَيوبُ مِلءُ العُيونِ مُقَلِّصٌ لِنِجادِهِ طَبِنٌ بِأَنحاءِ الأُمورِ طَبيبُ مُتَقَسِّمٌ إِمّا لِبَذلِ عَطِيَّةٍ أَو نَكبَةٍ يُدعى لَها فَيُجيبُ مُتَفاوِتٌ في الرَأيِ مُختَلِطٌ بِهِ في أَمرِهِ التَرغيبُ وَالتَرهيبُ قَرمٌ لِهِمَّتِهِ إِذا سَكَنَ الحَشى قَلَقٌ يُخالِسُهُ الكَرى وَوَجيبُ يُمضي الأُمورَ المُشكِلاتِ عُيونَها وَمَحَلُّ مُعتَلِجِ الضَميرِ رَحيبُ ضَمَّت قَواصيَهُ إِلَيكَ عَزيمَةٌ تَأتي وَراءَ الأَمرِ وَهوَ غَريبُ يُمضي الأُمورَ بِعَزمِ رَأيٍ واحِدٍ مُعَلّىً بِهِ التَبعيدُ وَالتَقريبُ تُلقي العِيانَ إِلى الضَميرِ أَناتُهُ حَتّى يَبوحَ بِسِرِّهِ التَجريبُ شِكسٌ عَلى الآراءِ مُعتَدِلُ الهَوى شَرِسٌ بِما غَلَبَ الرِجالُ غَلوبُ وَكَأَنَّما ذَرَفَت عَلَيكَ بِجودِهِ دِيَمٌ تَرَنَّمَ تَحتَها شُؤبوبُ أَنِفٌ عَنِ الوَطَرِ الجَموحِ إِلى الخَنى يَرمي الضَميرَ بِظَنِّهِ فَيُشيبُ مِن آلِ سَعدانَ الَّذينَ بِجِدِّهِم نِيلَ الحِفاظُ وَأُحكِم التَأديبُ حَلّوا مِنَ المَعروفِ في قُلَلِ العُلى تَسمو إِلَيهِم أَعيُنٌ وَقُلوبُ عاوَدتُ يا يَعقوبُ مِنكَ صَنائِعاً مَحمودَةً عَهدي بِهِنَّ قَريبُ أَعطَيتَني حَتّى مَلَكتُ مَدى الغِنى بِنَداكَ وَالراجيكَ لَيسَ يَخيبُ وَوَعَدتَني فَقَفَرتَ وَعدَكَ بِالَّتي لَم يَقفُها مَنٌّ وَلا تَثريبُ |
رد: *** منتخبات من عيون الشعر العربي ***
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي إبن الرومي بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَى فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَها من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ تَوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتي فلله كيفَ اخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ على حينََ شمْتُ الخيْرَ من لَمَحَاتِهِ وآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ الرُّشدِ طَوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُ بعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَها وأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ لقَد قلَّ بين المهْد واللَّحْد لُبْثُهُ فلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ تَنَغَّصَ قَبْلَ الرِّيِّ ماءُ حَياتِهِ وفُجِّعَ منْه بالعُذُوبة والبَرْدِ ألَحَّ عليه النَّزْفُ حتَّى أحالَهُ إلى صُفْرَة الجاديِّ عن حُمْرَةِ الوَرْدِ وظلَّ على الأيْدي تَساقط نَفْسُه ويذوِي كما يذوي القَضِيبُ من الرَّنْدِ فَيَالكِ من نَفْس تَسَاقَط أنْفُساً تساقط درٍّ من نِظَام بلا عقدِ عجبتُ لقلبي كيف لم ينفَطِرْ لهُ ولوْ أنَّهُ أقْسى من الحجر الصَّلدِ بودِّي أني كنتُ قُدِّمْتُ قبْلَهُ وأن المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي وللرَّبِّ إمْضَاءُ المشيئةِ لا العَبْدِ وما سرني أن بعْتُهُ بثَوابِه ولو أنه التَّخْليدُ في جنَّةِ الخُلْدِ وَلا بِعْتُهُ طَوْعاً ولكنْ غُصِبْته وليس على ظُلْمِ الحوادِث من مُعْدِي وإنِّي وإن مُتِّعْتُ بابْنيَّ بَعْده لَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نَجْدِ وأولادُنا مثْلُ الجَوارح أيُّها فقدْناه كان الفاجِعَ البَيِّنَ الفقدِ لكلٍّ مكانٌ لا يَسُدُّ اخْتلالَهُ مكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جَلدِ هَلِ العَيْنُ بَعْدَ السَّمْع تكْفِي مكانهُ أم السَّمْعُ بَعْد العيْنِ يَهْدِي كما تَهْدي لَعَمْرِي لقد حالَتْ بيَ الحالُ بَعْدَهُ فَيَا لَيتَ شِعْرِي كيف حالَتْ به بَعْدِي ثَكِلتُ سُرُوري كُلَّه إذْ ثَكلتُهُ وأصبحتُ في لذَّاتِ عيْشي أَخَا زُهْدِ أرَيْحَانَةَ العَيْنَينِ والأَنْفِ والحَشا ألا لَيْتَ شعري هَلْ تغيَّرْتَ عن عهدي سأسْقِيكَ ماءَ العيْن ما أسْعَدَتْ به وإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِي أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرى بأنْفِس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفْدِ أعَيْنيَّ إن لا تُسْعِداني أَلُمْكُمَا وإن تُسْعداني اليوم تَسْتَوْجبا حَمْدي عَذَرْتُكُما لو تُشْغَلانِ عن البُكا بِنَوْمٍ وما نَوْمُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِ أقُرَّةَ عيني قدْ أطَلْت بُكاءها وغادرْتها أقْذَى من الأعينِ الرُّمدِ أقُرَّةَ عيني لو فَدَى الحَيُّ مَيِّتاً فَدَيْتُك بالحَوْبَاء أَوَّلَ من يَفْدِي كأني ما اسْتَمْتَعتُ منك بنظْرة ولا قُبْلةٍ أحْلَى مَذَاقاً من الشَّهْدِ كأني ما استمتعتُ منك بِضَمَّةٍ ولا شمَّةٍ في مَلْعبٍ لك أو مَهْدِ ألامُ لما أُبْدي عليك من الأسى وإني لأخفي منه أضعاف ما أُبْدي محمَّدُ ما شيْءٌ تُوُهِّمَ سَلْوةً لقلبيَ إلا زاد قلبي من الوجدِ أرى أخَوَيْكَ الباقِيينِ فإنما يَكُونان للأَحْزَانِ أوْرَى من الزَّندِ إذا لَعِبا في ملْعَبٍ لك لذَّعا فؤادي بمثل النار عنْ غير ما قَصدِ فما فيهما لي سَلْوَةٌ بَلْ حَزَازَةٌ يَهِيجانِها دُونِي وأَشْقَى بها وحْدي وأنتَ وإن أُفْردْتَ في دار وَحْشَةٍ فإني بدار الأنْسِ في وحْشة الفَرْدِ أودُّ إذا ما الموتُ أوْفَدَ مَعْشَراً إلى عَسْكَر الأمْواتِ أنِّي من الوفْدِ ومن كانَ يَسْتهدِي حَبِيباً هَدِيَّةً فَطَيْفُ خيَال منك في النوم أسْتَهدي عليك سلامُ الله مني تحيةً ومنْ كلِّ غيْثٍ صادِقِ البرْقِ والرَّعْدِ |
| الساعة الآن 07:26 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط