منتديات مجلة أقلام - دَمْعٌ على كَتِفِ الفُرَاتْ
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتــدى الشــعر الفصيح الموزون (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=4)
-   -   دَمْعٌ على كَتِفِ الفُرَاتْ (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=1352)

عمر سليمان 08-12-2005 11:37 AM

دَمْعٌ على كَتِفِ الفُرَاتْ
 
وتسيرْ...

من قلبِ أزْمِنَةِ الضَّبابِ على مَعَابِرِ دمعِكَ المَصْلوبِ محزوناً كَسيرْ

تسيرْ

من عَهْدِ بابِلَ والمَسِيحْ


من ْعَصْرِ ذي قارٍ وتَدْمُرَ إذْ تَرَبَّعْتَ الحَضَارَةَ شارِداً...


لِِتُغَرْبِلَ الأفقَ الفسيحْ...


وَتُعَتِّقَ الأحلامَ في ليلِ الأبَاطِرَةِ الكَسِيحْ


وَلِتُغْمِضَ العينينِ في حِضْنِ الخَلِيْجِ


وَقَدْ مَضَوا نَحوَ الصَّفِيحْ...


وَلِتتبَعَ الأطْفَالَ فِي حقلِ السنابِلِ جائِعَاً


من أجلِ أن تُعْطِي الرَّغِيفَ وَتَسْتَرِيحْ...

.................................................. .........

ألْقَيْتُ مِن دَمعِي عَلى أسمَالِ ثوبِكَ يافراتُ لكَي تَصِيحْ


فمَتى تَصِيحْ؟


ومضيْتُ مِثْلَكَ في الزَّمانِ معَ الغرُوبِ


معَ انكفَاءِ الشَّمعِ إذ ولَّى بآخِرِ ليلَةٍ عبِثَ الهواء بثوبِها


ليُكَشِّفَ الماضِي القبيحْ


والرِّيحُ قَد وَارَتْ قَنَادِيْلَ الشُّعُوْرِ وَرَاءَ أزْمِنَة الخَرَابِ وَبينَ أجرَاسِ المَدِيحْ

.................................................. ........

ألقَيْتُ مِنْ دَمْعِي عَلَى أظْفَارِ حزْنِكَ يافراتُ لتَحْفُرَ الماضِي البَعِيدْ


لأرى قليْلاً مِنْ بنَفْسَجِ أمسِيَ المَفْقُوْدِ في رَمْلِ العَبِيدْ


وأرى الملوْكَ يرَدِّدونَ بِكلِّ زاويةٍ من الصَّحراءِ آمال السراب لكي ينَامُوا...


واللحَافُ يطَلْسِمُ العَهْدَ الجرِيحْ


ورَأيتُ صالِبَةَ التَّمَنِّي تقتُلُ الذِّكرى لِتَصْرُخَ يافراتُ وَتَطْحَنَ الحلمَ القبيحْ

.................................................. .........

وحدي عَرَفْتُكَ يافْراتْ


وَحدِي مَضَيتُ بِدَربِ أمسِكَ خاوِياً


كي أكشِفَ الحلُمَ المُخَبَّأ تحْتَ أحجارِ الطَّريقْ


فالكُلُّ قد ذبَحوا حَمَامَ خوَاطِريْ ...والكلُّ قَدْ ذابواعَلَى اللَّهَبِ العَتِيقْ


والصَّمتُ بي قد راحَ يَهْتِفُ غاضِباً كي يَنْشُلَ الحُلُمَ الغَريْقْ


ويُعِيدَ صَرْخَةَ أدمُعِي من بَعْدِ أن لُجِمَت بِقَيْدِ الحرْفِ لَمَّا خانَها جنْدُ اللغاتْ


وَحْدِيْ عَرَفْتُكَ يافُرَاتْ


أطْرَقْتُ أنْشُلُ بَعْضَ أصْدَافٍ تَوَارَى رَسْمُهَا تَحْتَ الترابْ


وأعودُ كَي أرنو إلى الحُلُم العتيقِ مهَلِّلا عند الغروبْ


أدري بِأنَّكَ يافُراتُ تعِبْتَ من طولِ التعطُّشِ والمسيرْ


أدري بأنَّ الصُّبْحَ فيكَ سَيَرْتَمِيْ يَومَاً عَلى ليلي الكَسِيرْ


كتفَاكَ قد كَلَّت فألقت مقلتاكَ عَلَيْهِما بَعضَ الدُّموعِ لتَسْتَرِيحْ


ولترْقُبَ الأمَلَ الفَسِيحْ

.................................

الصَّمتُ فيكَ حروفُ حُبٍّّ للوجودْ


والهمسُ منكَ سنابِلٌ تغْفُوْ على حَقْلِ الخُلُودْ


أو نجمَةٌ سَطعَتْ بليلِ القَهْرِ في الأفُقِ البعِيدْ


ولأنتَ تحفظُ كُلَّ ألعابِ الطُّفولَةِ إذْ تَذُوبُ على الجلِيدْ!!


وَرَسَمتَ فوق دَفاتِرِ الأيام كُلَّ عيونِ أطْفَالِ المَنَامِ وَهُمْ يعِيدُونَ اللهَاثَ وَرَاءَ لُعْبَةِ حُلْمِهِمْ


كي يرتجُوا منهَا المَزِيدْ


والدَّمعُ فوقَ وُجوهِهِم منكَ اضمَحَلَّ بريحِ فرحَتِهمْ إذِ ازدانَتْ على ألَقِ الخُدُودْ


من قبلِ أن تمضِيْ حَلاوَةُ أمسِهِم نَحْوَ الخُلودْ


بَلْ أنتَ تَذكُرُ كُلَّ صَرْخَاتِ الدِّماء وقد تَشَرَّبَ صمتَها كَفنُ المُعنَّى يالسِّلاحِ وبالحديدْ


وَتَعِي عِرَاكَ الأمسِ بينَ أصابعِ الولدانِ فوقَ ذِرَاعِ أمِّهِمُ الوَدودْ


من أجل أن يحموا الحدود!!


والليلُ ماضٍ يافراتْ


وَعََلَتْ بُعيدَ الحرب أنَّاتُ الغروبِ على صراخِ النَّصْلِ في صَدْرِ الوليدْ


وَمَضَوْا جَمِيْعَاً في سَرَادِيبِ الغِوايَةِ والجُحُودْ


والصبحُ آتٍ مِنْ جَديدْ


وَلأنتَ تَحْفَظُ كُلَ أغنِيَةٍ تَمَشَّت بينَ أحْلامِ العَشِيقِ


إذِ الهوى قَد لَفَّ بَدْرَاً يَعْتَلِي صَهْوَ الثُّريَّا مِن جَديدْ


كي يَهمِسَ الكَلِمَ القديمَ على ضِفافكَ إذ تَهُزَّ الرَّأسَ مُبْتَسِمَاً:


أياقَمَرُ استَرَحنا...لَن نَعودْ...


أنت المعتَّقُ يافراتْ...


فتعالَ أسمعْنِيْ أغاني أمسِنا...وحِكَايَةَ الماضِي البَعِيدْ...


فأنَا الطَّعِينُ بِلَيْلِيَ البَاغِيْ العَنِيدْ


وأنَا الطَّرِِيدْ


وَلَقَدْ تَلَظَّى قلبيَ الثَّاوِِيْ على جَمْرِ المَدَى...وَيُرِيْدُ أنْ يَنْسَى الغَلِيلْ


وَيُريْدُ أنْ يَرْوِيْ الظَّمَا...فَُخُذِ اليَدَيْنَ إلَى السَّبيلْ


كَيْ أمْسِكَ الغَيْمَ البهيَّ قبيْلَ أن يذويْ على لَهَبِ الطُّلولْ


فَخُذِ اليَدَين إلى هناك لأرْتَوِِيْ مِنْ عَالَمِ الحُلُمِ الجَمِيلْ

.................................................. ..............

مِنْ دَمعِ سُهْدِكَ يافُرَاتُ سَقَيتُ كُلَّ بناتِ شِعْرِي كي تَبُوحْ


فأنا وأنتَ على طَرِيقِ الأمسِ مازِلنَا نَسيرُ ونَسْتَرِيحْ


وكلا فُؤَادَيْنَا يرَتِّشُ شِعْرَ ماضيْهِ الجَريحْ


والصَّمتُ فينا يافُراتُ هُوَ اللغاتْ


والشَّيخُ فيكَ هُوَ الذي يثوي بهذا القَلبِ


كي يَبْكي على صَوتِ الدِّماءِ وَجُوعِ آمالِ المَسِيحْ...

عمر سليمان

6/12/2005

أحمد ابراهيم 08-12-2005 08:09 PM

عمر تحياتي ..
قد اكون أول عابر بنصك ولست بآخرهم ..
النص متماسك .. الصور تأتي شجية بهدوء ولوعه .. مع النواح القافز للأعلى في النص .. وهذا الفرق في توظيف الانفعال بين شاعر وآخر ..
الصور المتراكمه بجمال مع النص لاتسلبك فقط .. ولكنها تغرد في معانيها .. من أجل الفكره ..أي أنها لاتتبجح بجماليتها بقدر ما تكرس نفسها للفكره ..
الفرات الممتد ..مع التاريخ المتراكم من المجد الضائع .. وأسطورية النهر الذي يعبر في مجاهل التاريخ أصبح شاهدا لكل الأحداث .. ذكريات الطفوله الحلم ... الانكسار.. وهو الوحيد أو المخلص .. لكي يفضح الزيف ويجرف نتانة الواقع لكي يغمر الأرض الخطيئه..
النص تلمع فيه ..أسلوبية الشاعر الكبير السياب .. المتفرد دائما بنشيجه العذب ..أحس أنه متواجد .. عندما نتذكر أنشودة المطر .. حين يصرخ ياعراق .. وكذلك في نشيده العذب للخليج ..
هذا الاحساس يحسب للشاعر .. أنه أعاد غنائية شاعر عظيم .. لكن يبقى لك ياعمر صوتك الخاص .. ولغتك القويه ..أحس أن نصك هذا اقوى ماقرأت لك ..
تحياتي لك

عمر سليمان 10-12-2005 03:05 PM

أخي الرائع أحمد:
تناولك للقصيدة بهذه الطريقة يدل على ثقافة كبيرة وفهم عميق لها وكأنك من كتبها...
وكعادتك ياسارق النار :) لاتمر على الشعر مرور الكرام بل ترش عليه من عطر كلماتك الرائعة لتزيده ألقا وجمالا...
يدهشني تذوك للشعر وإحساسك به!!
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد ابراهيم
النص تلمع فيه ..أسلوبية الشاعر الكبير السياب .. المتفرد دائما بنشيجه العذب ..أحس أنه متواجد .. عندما نتذكر أنشودة المطر .. حين يصرخ ياعراق .. وكذلك في نشيده العذب للخليج ..
هذا الاحساس يحسب للشاعر .. أنه أعاد غنائية شاعر عظيم .. لكن يبقى لك ياعمر صوتك الخاص .. ولغتك القويه ..أحس أن نصك هذا اقوى ماقرأت لك ..
تحياتي لك

أصبت أخي...لقد تأرت بأسلوب الشاعر الكبير السياب ...بيد أن النص لم يكن وليد قصيدة له بل هو وليد خيال وتجربة ذاتيين
ولكن أين أنا من ذلك الشاعر القديم حتى أعيد أغنيته الخالدة أمام الخليج وبويب والعراق؟
دمت مبدعا وكل الشكر لك
عمر

د. جمال مرسي 12-12-2005 10:51 PM

والليلُ ماضٍ يافراتْ


وَعََلَتْ بُعيدَ الحرب أنَّاتُ الغروبِ على صراخِ النَّصْلِ في صَدْرِ الوليدْ


وَمَضَوْا جَمِيْعَاً في سَرَادِيبِ الغِوايَةِ والجُحُودْ


والصبحُ آتٍ مِنْ جَديدْ

ــــــــــــــــــــــــــ


أخي الشاعر الجميل عمر
قصيدة كما قال أخي أحمد ابراهيم متماسكة مكتملة المعاني و الصور
تجذب قارءها من بدايتها إلى نهايتها ليعيش عالمها بدون احساس بالملل
لقد وفقت فيها كثيرا
فهنيئا لك
و هنيئا لي قراءتها
و دمت بخير

عمر سليمان 13-12-2005 02:42 PM

أستاذ جمال
شكرا لمرورك الكريم...
دائما تسعدني بتعليقاتك على قصائدي المتواضعة
كل التحيات لك

نجوى اسماعيل 18-12-2005 05:00 PM

اخ عمر
القصيدة جميلة جدا ربما لا استطيع ان اقول اكثر من ذلك لانني لست متمرسة في قواعد الشعر والادب، وهل يحتاج الشعر الى قواعد؟ اليس كل انسان قادر ان يتذوق الشعر وان يشعر بنبض قلب كاتبه وعمق احاسيسه ...
اتمنى لك التوفيق
مع ودي

د.سامر سكيك 19-12-2005 12:37 PM

ما هذا يا عمر؟!
قصيدة متينة لم أقرأ لك أفضل منها من قبل..أي شعرية متدفقة تلك التي تغشى حروفك المتلألئة من أول هذه الرائعة لآخرها..فضلا عن توفيقك في اختيار العنوان اللافت لها..
لست هنا لأجاملك..ولكني دهشت من جودة التصوير وفصاحة البيان، وعمق الدلالات..اللهم إلا من بعض الهفوات اللغوية والوصفية البسيطة التي لا تذكر..كما يحسب لك ما ظهر من ثقافة عالية وإمساك بزمام الشعر وأدواته المختلفة..
أتوقع لك مستقبلا باهرا في دنيا الشعر يا صديقي..

عمر سليمان 19-12-2005 02:25 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نجوى اسماعيل
اخ عمر
القصيدة جميلة جدا ربما لا استطيع ان اقول اكثر من ذلك لانني لست متمرسة في قواعد الشعر والادب، وهل يحتاج الشعر الى قواعد؟ اليس كل انسان قادر ان يتذوق الشعر وان يشعر بنبض قلب كاتبه وعمق احاسيسه ...
اتمنى لك التوفيق
مع ودي

قديما قالوا:من يتذوق الشعر فهو شاعر

فعلا أختي...الشعر ليس صناعة وإنما موهبة وحضرتك من أجدر الذين يتذوقونها
وأنى للشعر أن تحكمه قواعد وهو القابع في عالم اللامحدود؟
أشكرك من القلب على مرورك الجميل
أجمل تحية
عمر

عمر سليمان 19-12-2005 02:32 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامر سكيك
ما هذا يا عمر؟!
قصيدة متينة لم أقرأ لك أفضل منها من قبل..أي شعرية متدفقة تلك التي تغشى حروفك المتلألئة من أول هذه الرائعة لآخرها..فضلا عن توفيقك في اختيار العنوان اللافت لها..
لست هنا لأجاملك..ولكني دهشت من جودة التصوير وفصاحة البيان، وعمق الدلالات..اللهم إلا من بعض الهفوات اللغوية والوصفية البسيطة التي لا تذكر..كما يحسب لك ما ظهر من ثقافة عالية وإمساك بزمام الشعر وأدواته المختلفة..
أتوقع لك مستقبلا باهرا في دنيا الشعر يا صديقي..

أأستحق كل هذا منك أستاذي؟
كلماتك هذه وسام أعلقه بجانب عنوان القصيدة...
أعلم أنك لست من محبي المجاملة وإن شاء الله سأكون أفضل من الناحية اللغوية التي تفضلت بذكرها في المستقبل...
وأود أن أعتذر منك عن مرة سابقة...لم أقصد بسؤالي لك أن تكلف نفسك بهذا التوقيع الرائع الذي أتحفتني به...
لست إلا أخاك الصغير وتلميذك المتطفل المشاكس منذ 3 سنوات في أقلام:)
أجمل تحية
عمر

نجوى اسماعيل 19-12-2005 02:52 PM

شكرا على كلامك اخ عمر
وجودك في هذا المنتدى يمكن ان يشكل فائدة خاصة لنا نحن من لا يجيدون الشعر
مع انني احتاج الى وقت طويل حتى اتمكن من نظم ابيات نثرية وشعرية كما تفعل لكن جميل ايضا ان نستمتع بما يكتبه غيرنا وان نشعر به
مع ودي

عمر سليمان 20-12-2005 12:58 AM

أختي نجوى...
كمبتدئ أشعر بنفسي أجدف في بحور الشعر بزورقي الصغير خائفا من الغرق...
كلنا هنا لنستفيد من بعضنا ...وأظنني الأكثر في ذلك والمهم أن تكون الكلمة مشعل نور تضيء ظلام الليل...
معا على طريق المحبة والعطاء
أجمل تحية

فاطمة الجزائرية 11-04-2006 08:58 PM

...............لست أعرف لماذا لم ألمح هذه الدرة من قبل , لم أعرف كيف لم يصلني بريقها وهي لامعة تخترق الجدار والأسوار.........فألف عذر و ألف عذر لأني هذه المرة سأبحث عن دررك والتقطها أينما كانت لأضعها في ........حقلي...........فاطمة.


الساعة الآن 03:14 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط