![]() |
هؤلاء المخابيل
حينما قرأت عنوان المقال – لوهلة- لم أصدق عيني (ميلوسوفيتش ذلك البطل) ..ثم قلت لنفسي ربما كان وصف البطولة هنا نوعا من السخرية..ذلك أن السجل الدموي لهذا السفاح الذي قتل بالجملة وأيقظ الغرائز البدائية لدى الصربيين المتعصبين الذي راحوا يقتلون بوحشية بالغة جيرانهم في الوطن - المسلمين البوسنة- والذين لا ذنب لهم إلا ما يذكرونه من فظائع ارتكبتها تركيا في بلاد البلقان منذ خمسة قرون ..ورغم أن العرق واحد ( الصرب والمسلمين ) فإن رائحة الدم توقظ الغرائز الوحشية ..هكذا حدث في ألمانيا النازية بمذابح التطهير العرقي ومثلما حدث مرارا في أفريقيا الجريحة بمذابح التوتسي والهوتو والتي تسببت في مقتل أكثر من مليون روح زكية ومثلما حدث ويحدث كل يوم في فلسطين السليبة .
حينما شرعت في قراءة المقال لم أجد أي ظل للسخرية بل بدأ بتلك الجملة القوية (قليلون هم الذين يقولون كلمة إنصاف في حق قادة عظام من أمثال سلوبودان ميلوسوفتش ، الذي مات في سجنه مرفوع الهامة) ..قلت لنفسي ربما كان الرجل مظلوما في تهمة التطهير العرقي والمذابح الوحشية التي طالت الآلاف ( لا يهم مسلمون أم غير مسلمين ) .. ولأسباب تخفى علينا تصر الميديا الأمريكية على وصم الرجل بالإرهاب وهو منها بريء ..وشرعت اقرأ المقال في فضول ولكن المقال راح يؤكد أن تفكيك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة فتح شهية أمريكا للخلاص من آخر معاقل الاشتراكية بمساعدة عملائها (على عزت بيغوفتش وإبراهيم رجوف ) ..(هكذا بجرة قلم تحول علي عزت بيغوفتش المثقف المسلم المستنير إلى عميل أمريكي) . يستطرد المقال أن أمريكا حرضت المنبهرين بها على التمرد فقاموا بالتظاهر ضد ميلوسوفيتش لإسقاطه ثم قامت حكومة موالية للولايات المتحدة في بلغراد ، ما لبث رئيسها الجديد أن تآمر على رئيسه السابق ميلوسوفيتش ، وسهل تسليمه إلى الولايات المتحدة التي بدورها شكلت له محكمة دولية صورية ، تحت شعار محاكم جرائم الحرب . ولكن ميلوسوفيتش صمد ورفض الاعتراف بشرعية المحكمة ولما عجز القضاة والسجانون عن النيل من إرادته قرروا الخلاص منه ، فدبروا له ميتة يمكن أن تفسر على أنها انتحار ..ثم تبين أنه أشتكى لوزير الخارجية الروسي من سوء المعاملة وتعمد الخطأ في الدواء ..هكذا يؤكد المقال . يتساءل الكاتب لماذا لم يهتز الضمير الأمريكي مرة واحدة أمام مذابح صبرا وشاتيلا و قانا وجنين ونابلس وغزة وغيرها ، ولم تطلب تقديم آرييل شارون أو شاؤول موفاز لمحكمة جرائم الحرب .؟ يعقد الكاتب مقارنة لما حدث للبطل ( صدام حسين ) على حد قول الكاتب ..الشامخ الصامد ولا ينسى أن يدعو له بطول العمر ..ثم ينهي المقال أن مصير الأبطال الشجعان واحد وهو الموت بشرف (!!!!!!!!!!!!!!!!) ....................... وهكذا بعد هذا التلخيص الأمين للمقال ماذا أقول ؟ أقول أولا أن الكاتب لم يهتم بتبرير أو توضيح المذابح العرقية التي جرت بالجملة وبعث غرائز التعصب التي أيقظتها رائحة الدم . أقول ثانيا أن الدماء الزكية ثقيلة الوزن في ميزان الله تعالى بصرف النظر عن ديانة الضحايا سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ..إن الله تعالى حرم الظلم على نفسه ( وهو العزيز الذي لا يملك أحد سؤاله ولا مراجعته ) وحرم الظلم على الناس . أقول ثالثا أن التعصب لعبة يلعبها اثنان وثلاثة وعشرة . ميلوسوفتش الذي يعتبره غلاة المتعصبين الصرب بطلا قوميا وهو ليس أكثر من سفاح لأنه استباح الدماء الزكية ..وبنفس المنطق فإن من يستبيح الدماء الزكية ويقتلون الأبرياء باسم الإسلام فهم أيضا سفاحون حتى لو أعتبرهم المخابيل عندنا أبطالا وشهداء ..وبشكل ما فإني أنظر في مرآة وأعرف كيف تبدو صورتنا في عيون الآخرين. لا يمكن أن نظل نكيل بمكيالين للأبد ..فإلى مزبلة التاريخ كل من استباح الدماء الزكية والنفوس البريئة من كل لون وعرق ودين .. أقول رابعا وخامسا وعاشرا أنني رجل يحب الحياة ويكره الموت ..لكني سأحاول أن أتذكر هذا المقال اللعين ووقتها فقط لن أشعر بأسف على مغادرة مثل هذه الحياة . ............................... |
- بالنسبة للكاتب فإن معاداة أمريكا تبيح أرتكاب افظع الجرائم في حق الحملان الصامتة .
- بالنسبة لي فلا فارق عندي بين ضحايا مسلمين وضحايا غير مسلمين ما داموا في النهاية ضحايا - الحسنة الأولى لهذا المقال هو أنها جعلتني أتصور الأستفزاز الذي يشعر به الغربيون حينما يصور بعض المخابيل عندنا من يقوم بقتل الأبرياء من المدنيين بالبطولة ويصفقوا لهم . - الحسنة الثانية أنني رجل أحب الحياة وتؤسفني فكرة الموت ولكني سأحاول تذكر هذا المقال اللعين وقت الموت لكيلا أشعر بأسف على مغادرة مثل هذه الحياة. |
اقتباس:
اقتباس:
مقالك رائع ولكن استوقفتني فيه هاتان العبارتان اللتان أريد التعليق عليهما. يا دكتور أيمن هذه تركيا التي وصفتها بارتكاب جرائم هي أمنا التي نُحرت فيها دولتنا دولة الخلافة العثمانية التي ظلت حافظة للعهد، ولم تتنازل عن شبر لليهود من فلسطين، وما زالت عبارة خليفة المسلمين عبد الحميد رحمه الله تدوي في سمائنا في رده على هرتزل : إنها أرض آبائي وأجدادي، إنها ليست ملك يميني، ولعمل المبضع في جسدي أهون عليّ من أن أتنازل عن شبر منها... لن نسمح لكم أن تمزقوا أجسادنا ونحن على قيد الحياة!! وما زلت أحفظ كلمات الوفاء التي سطرها المؤرخ الأردني سليمان الموسى والتي قال فيها عن الدولة العثمانية بأنها قدمت لنا كل ما تستطيع ولو كانت تملك أكثر لقدمت لنا أكثر..!! لقد تألمت وجُرحت لعبارة ساقها الدكتور شوقي ضيف -وهو في ذمة الله- حين وصف الأتراك إخوتنا في العقيدة بأنهم طغام...!! أما عبارتك الثانية وهي أنك تحب الحياة فالحياة في طاعة الله نعمة لكنها أيضا أعظم نعمة حين يقضي المسلم شهيدا في الدفاع عن حرمات الإسلام، أو شهيد كلمة حق عند سلطان جائر ليكون سيد الشهداء كحمزة جدنا العظيم رضي الله عنه. وتقبل تحيات أخيك |
سيدي الموقف المشرف للسلطان لا ينفي الخطايا الكبرى للعثمانين ..والبشر ليسوا ملائكة وفي هذا العصر لم يكن هناك وزن كبير للحياة البشرية ولا للآخر عموما فلا تستعجب من فظائع تركيا هناك ..
تحياتي |
| الساعة الآن 04:35 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط