منتديات مجلة أقلام - نزيف الحلم / قصة قصيرة
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   نزيف الحلم / قصة قصيرة (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=3559)

إباء اسماعيل 06-04-2006 12:12 PM

نزيف الحلم / قصة قصيرة
 
نزيف الحلم ـــ إباء اسماعيل

تُراك في هذه الساعة المتأخرة من الليل، الثانية صباحاً، تطرق باب وجودي التائه. ورائحة عطرك تفوح في أرجاء الغرفة، تطاردني، بل أطاردها، أجمل ما فينا هو صمتنا الطويل الملتحف بالأسرار خارقة الطفولة. أنا متأكدة من أنّك صاحٍ الآن. ولعلّك جالسٌ إلى مكتبك تبحث عن قطتك في مكانٍ ما. تبحث في كلِّ الأمكنة دون أن تراها، بل تشعر بوجودها. لقد تسرَّبت تحت جلدك.أحبَّت أن تختفي عن هذا العالم ولو لدقائق أو لساعات. لِمَ لا؟! إلى أن يبزغ الفجر! أنت صوت العقل فيها، وصوت الحلم، وصوت الوطن، وصوت الحب.‏

كم أريد أن أفعل شيئاً لأجلك لستُ أدري ماهو! إنها رغبة ربما أردتُ أن أقول لك شيئاً من خلالها، شيئاً جميلاً بالطبع. أنا التي أحب أن أقول لك الكثير بأقل عدد من الكلمات. أريدك أن تبقى معي.. أريدني أن أبقى معك...على الخط .. لا.. مَنْ قال إنّه الهاتف؟!.. لا.. بل إنني أكرهه، إنّه يبعدني عنك كيف ولماذا؟!‏

لو لم يكن هناك هاتف لشعرتُ بأنني دائماً معك! إنه الهاتف الذي يبدأ وينتهي ويذكّرني بأنني لستُ دائماً معك!..‏

إنّها الثانية والنّصف صباحاً..‏

أمسك يديّ بقوّة أرجوك، أناملي مثلجة وجسدي يرتعش في هذه الليلة النّيسانيّة الموحشة!.. كيف تفسّر ذلك؟.. وهل هو البرد حقّاً؟..‏

هيَ ذي كفُّك الدافئة تمتد نحو أناملي.. تلامس ظهر كفيّ برفق شديد وتحتويهما. يتسرّب الدفء إليهما بسرعة البرق لكأنّ الشمس سكنتهما. تداعب أناملك أناملي وأشعر بأنني في حلمِ خرافيٍّ لا أريد أن أصحو منه أبداً، كفّاك احتوتا كفيّ الصغيرتين، ألم تتوقّع إذن أن يكون لي أنامل طفوليّة؟!..هل كان عليَّ أن أخبرك عن مساحة كفّيّ أيضاً؟!..‏

أعلم جيّداً أنّ كل ما يتعلّق بي يهمُّكَ أن تعرفه أليس كذلك؟!‏

هذا يثير فيَّ قشعريرة من الفرح لن أتنكّر لها. أحياناً يخطر لي أن أحدثّك عن أفكاري وأحلامي وروحي ومشاعري وكل شيء. أريدك أن تدخل حياتي بتفاصيلها الصّغيرة شرط أن لا تسألني أيَّ سؤال حول ماذا ولماذا وكيف ومتى، فالبوليس السّري يلاحقني ويحصي كم مرة أتنفّس في الدقيقة. ولماذا لم أفعل كذا، بل لماذا فعلتُ كذا؟!... وأنا المسؤولة دائماً عن أخطاء الآخرين. ولهذا كرهت كل ما يتعلق بالأسئلة.‏

إنّها الثالثة صباحاً...‏

لسنواتٍ طويلةٍ، لم أُلقِ بآثار تعبي وغربتي وآلامي على كتف أحد، وأشعر بالذنْب أنّي أحاول أن أفعل ذلك الآن!..‏

لماذا؟!... لأنّك حبيبي. أقولها بملء روحي. أنت مينائي الأخير الذي سترسو فوقه جميع سفن قلقي. فهل تغفر لي عشرين سنة من الغربة؟!..‏

كنتُ أغفو على يديك وأنت تلفُّني بوجودك الحنون، وهمساتك الدافئة التي تملأ عالمي الرماديِّ الشاحب بألوان قوس قزح..‏

إنّها الثالثة والربع صباحاً..‏

حُلمي أن أغفو على يديك!..‏

ولكنّك أنت أيضاً بحاجةٍ إلى دفء أعماقي، ولهاث روحي الزرقاء وهي تتصيّد فراشات روحك الورديّة وتزرعها في سمائها.‏

كدتُ أقول من أعماق قلبي: "تعال إليَّ أرجوك"، متناسيةً بأنّك معي حقّاً!... لعلّها حالة صوفيّةٌ بحتة. أردتُكَ أن تكون فيَّ.. أن لا تخرج منّي أبداً..‏

هل صُمَّتْ أذناك عن صراخي المرير؟!...‏

إنّها المأساة!.. ليست مأساتي، بل لعلّ كل هذا الأرق.. كلُّ هذه المرارة... وكلُّ هذه الغربة والأجواء الخانقة التي تحيط بي، مصدرها جنون العالم بقارّاته الخمس!.. ما الّذي جرى حتّى تنقلب الدُّنيا علينا؟!.. وتنقلب الشياطين علينا.. قُل لي أرجوك!!...‏

محمود الحروب 06-04-2006 03:56 PM

يسعدني أن أقرأ لشاعرة ومترجمة، نصا أدبيا، تفوق جماليته، جمالية الشعر، بل ملحمة، فيها من الهواجس ما يكفي لإلحاف القارات الخمس، وصقيع لا يذيبه، سوى دفء مجنون..!
خلت وأنا أقرأ نصك، بأنني أقرأ فوضى الحواس، لأحلام مستغانمي، بفارق قدرتها على التسلل بفرح جنوني من وسط الأنقاض البشعة..
لغة دافئة تؤنس رغم الوحشة..
وليل لم ينتهي بعد.

خالد الجبور 07-04-2006 01:32 AM

المبدعة إباء ..
هذا نص جميل فعلاً ، لكنني سأتحفظ على تسميته قصة قصيرة ، وهو أمر ليس مهماً على أية حال ، خصوصاً عندما يمتلئ النص بالعاطفة والصور ، وينسج بلغة جميلة لا تشوبها الشوائب .
اعتمد النص على المناجاة الداخلية ، ولم يكن الزمن المحسوب بالساعات مهماً ، كان يكفي أن نصغي إلى هذه المناجاة بمعزل عن الزمن ، أما المكان فأظنه غائب تماماً كالحدث الذي ظل أسير الذاكرة .
أتابعك وأسعد بالقراءة لك .
مودتي وتقديري .

إباء اسماعيل 08-04-2006 07:20 AM

الأديب المتألّق محمود الحروب
توقيعك الأخضر على أحرفي البيضاء يزيد من ربيع الأدب نضارةً وحناناً. أرسلتُ النص إلى جريدة أدبية متخصصة ، فنُشر في قسم القصة القصيرة. أنا بالتأكيد لستُ قاصّة ولكنني ببساطة غير قادرة على إيقاف تدفق حبر قلمي الألكتروني الذي يشكّل تياراً لمخاض مشاعري التي آمل أنها تلاقت في محيط الابداع.
تحية الإباء و المحبة

سامية ياسين 08-04-2006 09:04 AM

نص رائع يجنح ألى الشاعرية ويحمل الكثير من المشاعر والعاطفة المتوهجة
العزيزة إباء اسماعيل
جمال روحك ينعكس في حروف كلماتك
دمت متالقة

إباء اسماعيل 09-04-2006 10:33 AM

المبدع خالد الجبور شاعراً وناثراً
أنا أكثر سعادة بمشاوير عينيك وهي تحطُّ على
نبض كلماتي .. كلما سطرت حرفاً خلتُ أنني أتعلم اللغة من جديد وأكتشف سرّ العمل الابداعي المقدّس أكثر فأكثر مع تراكم ملاحظاتك الضوئية على عتمة كوارث أخطائي الطبيعية...
هكذا نتجدد أدبياً وإبداعيّاً مهما كبُرْنا
تحية الإباء و المحبة

إباء اسماعيل 13-04-2006 09:54 AM

عزيزتي الأقلامية المتألقة سامية ياسين
شكراً لمرورك المتوهج على هذا النص الذي شاء البعض أن يسميه بـ ( القصة القصيرة) والبعض الآخر بالـ ( النص الـ ) المفتوح أو المغلق .... المهم أنني عندما كتبتُ ما كتبتْ غمّستُ أصابعي بحروف النار التي خرجت من القلب فامتلأت الصفحة وها أنتم تشاركوني صنع حقيقتها
تحيــــــة الإباء و المحبة

ابراهيم الخطاب 13-04-2006 04:18 PM

الكاتبة المبدعة / إباء اسماعيل
حقيقة عند قراءى لعمل أدبى , لا أبحث سوى عن شىء واحد , بناء عليه أستمر فى القراءة , أو لا أستمر , هل أنا أمام عملى أدبى وفنى حقيقى , أم , لا , ولا أبحث فى الغالب عن جنس العمل , إلا من خلال عالمه هو , أهنئك على هذا العمل القصصى الإبداعى المتميز , لغة , وحالة , وأسلوبا , وسردا شعريا جياشا , وحقيقة وجدت نفسى أمام عملك , وكأننى أخوض مرحلتى الحلول والإتحاد , وأتشاكس مع إبن عربى والحلاج فى آن , إلا أن الحالة عند تشى بما هو أكثر , مما هو مخطوط ومنثور , كاالغربة والحرمان مثلا , حقيقة ان اللغة عندك إضافة للحالة , قد أضافت أبعادا كثيرة لهذه القصة , عموما هى المرة الأولى التى اشرف فيها بك , ومجلة أقلام والقائمين عليها , على وعد بعمل دراسة حقيقية , وليس رأيا غنطباعيا فى أعمالك القادمة , مع تحيتى وتقديرى / ابراهيم خطاب / شاعر وناقد مصرى

إباء اسماعيل 14-04-2006 08:34 AM

الشاعر والنّاقد ابراهيم الخطّاب
تحية الإباء و المحبّة
لعلّ أجمل لحظة يمرُّ بها أي مبدع، ليست تلك التي ينجز فيها عملاً جديداً بقدر ملامسته للمتلقي بحوارٍ شفّاف وصادق وحميمي . وهذه هي اللحظة الحقيقية لولادة العمل الأدبي. أسعدني جداً وقوفك التأمّلي قراءةً وتعليقاً على القصّة أو ماشئت أن تسمّيها. كم نحن توّاقين لأقلام نقديّة جادة تضيئنا أكثر فأكثر

م. وليد كمال الخضري 14-04-2006 08:51 AM

جمالية النص تجعل القارىء يلتهم الكلمات بنهم ويسرع في القراءة مع تركيز منقطع النظير
هذا ما حصل معي وانا اقرأ هذا النص الادبي الرائع للشاعرة اباء .
وحين قرات هذا النص الردود اتفقت مع رد الاستاذ خالد الجبور حيث كنت اريد ان اقول نفس الكلام تقريبا الى ان الاستاذ خالد سبقني الى هذا الامر مع اني لست بخبرة الاستاذ خالد ولكن معلوماتي البسيطة في عالم القصة القصيرة قادتني الى نفس التوجه الذي توجه له الاستاذ خالد

الشاعرة اباء اسماعيل
نص ادبي رائع وجدته معبرا عني في كثير ٍ من جمله

دمت لنا

إباء اسماعيل 16-04-2006 09:27 AM

شكراً أيها الأقلامي المتألق وليد
قراءتك زادت النص جمالاً ونضارة وزادتني عناداً وطفولة على مواصلة الكتابة بأصابعي العشرة حتى الاحتراق
تحية الإباء و المحبة

محمد بدر بن محمد 18-04-2006 01:23 AM

انه السحر يملأ خوابي الشعور تعتّقا فيزيد لذّة., هنيئا لتلك الحروف التي انبثقت كشعلة في دجى الانكسار..كلما زُدنا صدقا زدنا حبّا..
لك مودتي وتقديري.ودمت تألُّقا..


الساعة الآن 05:29 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط