منتديات مجلة أقلام - شكوى النور
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   شكوى النور (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=3665)

ماجدة ريا 11-04-2006 08:59 PM

شكوى النور
 
صمت يلفّ المكان، ظلام يبدّد عتمته نور منتشر، جلستُ أحاكي ضوء القمر، وأنسج منه عباءة فضية، مطرّزة بألوان نورانية...
وإذا بشذرات النور تتجلّى، وتتجسّد من مشكاتها حورية.. من روعة الجمال استمدّت صورتها، ومن ثوب الكمال ارتدت حلّتها..
لاحقتها عيناي وهي تطير كفراشة مزهوّة بألوانها، وحطّت قبالتي. التقت العينان بالعينين... عيناها دامعتان بحجم التيه.
" لِمَ الحزن يا صغيرتي؟ وأنت الحرّية التي تطيرين في كل فضاء؟!!"
أخرجت يديها من تحت عباءتها البيضاء التي كانت تلفها كملاك، نظرتُ إليهما... مكبّلتين بسلاسل من حديد.
" من فعل بك هذا؟!! "
من بين دموعها أجابت " الناس... يكبّلونني في أعماقهم، ويزعمون أنني لست موجودة!... انظري كم من ظلال الحرّية ترين؟ انظري حولي انهنّ يملأن الفضاء..."
رفعت نظري، التهبت مشاعري، وجُنّ فؤادي... حوريات جميلات مكبّلات ، أنوار موضوعة في قيود، ألوان مضيئة تتراقص وتختفي خلف السلاسل...
" لماذا يُكبّل النور؟!!!"
" أنا التي تسأل لماذا يكبّلونني ثم يزعمون أنني لست موجودة؟! ها أنا أملأ الفضاء بوجودي.. أنا موجودة... أنا أُخلق مع كل إنسان."
" إني أراك.."
" لم لا يراني بعض الناس؟!"
" لأنهم لم يدركوك، فأنّى لهم أن يروكِ؟"
" يحطّمونني بالهمجية، يضيعونني بالتصرّفات اللاّ مسؤولة.. أنا لست كذلك.. أنا أكبر من ذلك بكثير.."
لا زلت أحدّق بها، وهي تشكي مأساتها بألم وحسرة ودموع...
ثم قالت "أتعرفين، أشعر بحقيقة وجودي عندما يُقال لأحد أنت حرٌ أبيّ..."
حاولت التخفيف عنها، فقلت لها "لا تحزني، فعندما يدرك المرء كنهك، لن يعجز عن تحقيق وجودك أبداً."
" لكن... أغلبهم يبتعدون، ويبتعدون... ينتشرون في طرقات ضيّقة، وفضاءات أضيق، فيخنقونني بأيديهم ثم يبحثون عني باكين."
" لكنك موجودة، في أعماق الكثيرين، وهم يؤمنون ويدركون أنّهم أحرار."
هزّت رأسها الصغير، ابتسمت لكلماتي الأخيرة، فردت جناحيها وطارت ... ولا زالت عيناي تلاحقانها إلى أن بلغت القمر.
ماجدة ريا

سمير الفيل 11-04-2006 11:54 PM


ماجدة ريا


نص سردي يحوم في فضاء تخييلي بديع .
استمتعت بذلك الحوار الشيق .
وتساءلت بيني وبين نفسي :
لماذا يفضل الكثيرون ان يجرحوا فكرة الحرية بقيود بليدة تحض على الاحباط .
نص اعجبني .
شكرا للكاتبة .

ماجدة ريا 12-04-2006 12:10 AM

أستاذي الكريم
قديماً، وصفها "الأمير" بالحمراء ليدلل على ضرورة انتزاعها انتزاعا، لا استجدائها ممن يضع القيود في يديها.
الحرية رأيتُها طيفاً نورانياً، ورأيتَها أسيرة في قيود بليدة..
صدّق أستاذي الكبير ـ وأنت تدرك ذلك أكثر مني ـ أنه لا يمكن أسر الضوء، لأنه هو روح الانعتاق.
دمت مرشداً لنا ومضيئاً في طريقنا.

ابراهيم خليل ابراهيم 29-01-2008 06:22 PM

مشاركة: شكوى النور
 
الاخت الغالية
نصك وقفت عنده
لك الشكر والتقدير

ماجدة ريا 30-01-2008 07:36 PM

رد: شكوى النور
 
الأخ الكريم الأستاذ ابراهيم
يشرّفني وقوفك هنا
أطيب تحياتي مع كل الإحترام والتقدير

ربيع عبد الرحمن 17-02-2008 09:17 PM

رد: شكوى النور
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماجدة ريا (المشاركة 26553)
صمت يلفّ المكان، ظلام يبدّد عتمته نور منتشر، جلستُ أحاكي ضوء القمر، وأنسج منه عباءة فضية، مطرّزة بألوان نورانية...
وإذا بشذرات النور تتجلّى، وتتجسّد من مشكاتها حورية.. من روعة الجمال استمدّت صورتها، ومن ثوب الكمال ارتدت حلّتها..
لاحقتها عيناي وهي تطير كفراشة مزهوّة بألوانها، وحطّت قبالتي. التقت العينان بالعينين... عيناها دامعتان بحجم التيه.
" لِمَ الحزن يا صغيرتي؟ وأنت الحرّية التي تطيرين في كل فضاء؟!!"
أخرجت يديها من تحت عباءتها البيضاء التي كانت تلفها كملاك، نظرتُ إليهما... مكبّلتين بسلاسل من حديد.
" من فعل بك هذا؟!! "
من بين دموعها أجابت " الناس... يكبّلونني في أعماقهم، ويزعمون أنني لست موجودة!... انظري كم من ظلال الحرّية ترين؟ انظري حولي انهنّ يملأن الفضاء..."
رفعت نظري، التهبت مشاعري، وجُنّ فؤادي... حوريات جميلات مكبّلات ، أنوار موضوعة في قيود، ألوان مضيئة تتراقص وتختفي خلف السلاسل...
" لماذا يُكبّل النور؟!!!"
" أنا التي تسأل لماذا يكبّلونني ثم يزعمون أنني لست موجودة؟! ها أنا أملأ الفضاء بوجودي.. أنا موجودة... أنا أُخلق مع كل إنسان."
" إني أراك.."
" لم لا يراني بعض الناس؟!"
" لأنهم لم يدركوك، فأنّى لهم أن يروكِ؟"
" يحطّمونني بالهمجية، يضيعونني بالتصرّفات اللاّ مسؤولة.. أنا لست كذلك.. أنا أكبر من ذلك بكثير.."
لا زلت أحدّق بها، وهي تشكي مأساتها بألم وحسرة ودموع...
ثم قالت "أتعرفين، أشعر بحقيقة وجودي عندما يُقال لأحد أنت حرٌ أبيّ..."
حاولت التخفيف عنها، فقلت لها "لا تحزني، فعندما يدرك المرء كنهك، لن يعجز عن تحقيق وجودك أبداً."
" لكن... أغلبهم يبتعدون، ويبتعدون... ينتشرون في طرقات ضيّقة، وفضاءات أضيق، فيخنقونني بأيديهم ثم يبحثون عني باكين."
" لكنك موجودة، في أعماق الكثيرين، وهم يؤمنون ويدركون أنّهم أحرار."
هزّت رأسها الصغير، ابتسمت لكلماتي الأخيرة، فردت جناحيها وطارت ... ولا زالت عيناي تلاحقانها إلى أن بلغت القمر.
ماجدة ريا

شكوى النور
الأستاذة المبدعة

قصة غنية بالدلالات ، بقصها السلس المتقن ، بحروفها المتقاطرة كحبات المطر ، بدفء روحها التي تتغنى بالحبيبة التي نرنو إليها دوما ، و نطلبها حين لا نجدها و قد نموت من اجلها عشقا و افتتانا حين تكون مأسورة حبيسة يد غاشمة .ز لا ترهبنا في سبيلها السجون و لا المعتقلات .. و لا آليات القمع !!
هي مطلب كل حر .. لأنها تعنى كل شىء بالنسبة له .
شكرا لك على جميل حرفك ، وروعة إحساسك ، و إلى جديد أكثر إدهاشا ومتعة !!

ربيع عقب الباب

ماجدة ريا 23-02-2008 04:15 PM

رد: شكوى النور
 
الأخ الكريم ربيع عبد الرحمن
شكراً لك على مرورك الطيب
وعلى الكلمات المعبرة التي تستكشف كنه النص
لك كل الشكر مع أطيب التحيات


الساعة الآن 07:37 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط