![]() |
وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
" وهم ٌ و حقيقة " عشرون عاماً ونيف ، وسكان هذه القرية يلجؤون إليها ، كلما حل بهم نصب ٌ أو كان لديهم رجاء ٌ ، أو حتى مجرد أمنية يصعب تحقيقها .. وبدورها تملي عليهم ما يرضى عنهم الأسيـاد من الجن والعفاريت . البعض يحدثك عن شفاء ولده بعد أن زارها وذبحت على رأسه ولده دجاجة سوداء ..! وآخر يحدثك عن رجوع ولده الغائب منذ سنين ، بعد أن أمرته بأن لا يقرب الماء شهراً بأكملـه ..! والبعض الآخر يلوم نفسه لأنه أغضب الأسيـاد - هكذا تسمي ( الست مبروكة ) عفاريتها - بعد أن أعترض على دفع ذلك المبلغ من المال لقاء سفره إلى إحدى دول الخليـج ..! ولكن ( سعاد ) – مدرسة اللغة العربية في هذه القرية – كانت تلوم كل من آمن بشعوذتها ، حتى نال منها العشق ما نال ، فقررت أن تذهب إليها في خجلٍ من نفسها ، لتسألها أن تجعل الأستاذ ( محمد ) يهيم بها عشقاً ، ولا يرى غيرها في الدنيا .. عامٌ قد مضى على تعيينه ، قادماً من ضوضاء المدينة ِ ، متزنٌ ، لا يتحدث إلاّ قليلاً ، لاسيما في حضور زميلته ( سعاد ) ..! وعلى جنبات الطريق المؤدي إلى هذه القرية ، تصطف أشجار الأماني – هكذا يسمونها – في شموخٍ ورهبةٍ . وخلف هذه الأشجار تمائم وحجابات ، دسها أصحابها في جهلٍ لتتحقق أمانيهم ، كما أخبرتهم هذه الـ " مبروكة " ..! - ما حيلتي ..! حاولت أن ألفت انتباهه لي بشتى الطرق ، لكنه لا يراني إلا ّ زميلته في العمل ، سامحني يا رب .. قالت جملتها الأخيرة ،، وهي تقف عند بابها . ظلام ٌ ، وبخور ٌ ، ودخان ٌ ، وبعض ٌ من عظام ٍ بالية .. كل هذا وأكثر رأته عند دخولها إلى حجرتها ، فأوجست من المكان خيفـة ً ، ولكن حبها كان أقوى من خوفها . - اقعدي ولا تقولي شيئـاً ، أعرف لم َ أتيت ِ إلى هنا ، وطلبك مجاب ..! خذي هذا الحجاب ، وافعلي ما يأمرك بـه ( حيزوق ) و ( ميزوق ) .. هكذا تسميهم ..! ثم إنها أملت عليهـا شروط عفاريتها ، وسرعان ما انصرفت إلى تلك الأشجار بأمر ٍ منها . - آآه ٍ ..آآه ٍ من حبك يا ( محمد ) .. أرأيت إلى أين أوصلني حبك ..! ولكن لا يهم ، بعد قليل سيحل الظلام ، وسأرجع إلى البيت ، وفي صباح الغد ستقع في غرامي .. هكذا قالت لي . وبينمـا هي غارقة ٌ في تفكيرها ، وحوارها مع نفسها تحت أشجار الأماني ، سمعت صوت أقدام ٍ تقترب منها ، شعرت بالخوف والخجل في آن ٍ واحد .. وكلما علا وقع تلك الأقدام ، إزداد خفقان قلبها .. وبعد لحظات ٍ .. سمعت صوتاً ينادي : - من هناك ..؟ ( يا إلهي .. إنـه هو .. الأستاذ ( محمد ) ..! ماذا سأقول له إن سألني عن سبب وجودي هنــا ..؟! ) - ( سعاد ) ...! - أهلا ً .. أهلا ً .. أستاذ ( محمد ) .. حاولت أن تخفي عنه ارتباكها ، وهي تهم بالخروج من خلف الأشجار إلى الطريق العام .. - ماذا تفعليـن هنا ..؟! وفي هذه الســاعة ..! أوشكت الشمس على المغيب . - سأخبرك .. ولكن ، عدني بأنك لن تفصح عن ما سأخبرك بـه .. أومـأ برأسـه إيجاباً لطلبها .. فاسترسلت - إنها جارتنا ( أم محمود ) تخشى أن يتزوج عليها زوجها بأخرى .. وأنت تعلمـ بأنها لا تقوى على الحركة فـ .. فأوصتني أن أذهب إلى ( الست مبروكة ) وأن أصنع لها حجاباً ، وقد فعلت .. وأنا لا أصدق كلام هذه العجوز ، ولكن أردت فقط أن أضع لها الحجاب خلف أشجار الأماني ، كما أوصتني تلك الخرفة .. و .. وأنا لا أصدق كلامها .. يا لها من سيدة مسكينة هذه ( أم محمود ) ..أليس كذلك ؟ هز برأســه ذلك الأستاذ .. وقال لها : - هيـا بنا إلى القريـة .. فقد أرخى الظلام سدولـه على القرية .. قال جملتـه الأخيرة وقد لمعت عينــاه مع مرور أحد الشهب في سماء القريـة .. - أتعلميـن ! يقال بأن الشهب تتساقط على الأرض لتترصد بالعفاريت .. هـل تصدقيـن ذلك ..؟ ابتسمت لكلماته وقد لمعت عيناها ، وقالت : - أنا لا أصدق .. فكل عفاريتها هراء .. ابتسمـ لها .. ومضيـا يحثان الخطا إلى القريـة ، ومد يده في جيبـه ، يتلمس شيئاً فيما يشبه الحجاب ، ودون أن تسمعـه ( سعاد ) ، تمتمت شفتاه : - أمــا أنا فأصدق يا .. حبيبتي ...! تمت .. |
رد: وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
من يعشق يطرح نفسه كل مطرح. فهما الاثنان يحبان بعضهما في صمت. و قاما بنفس العمل. في حين كان الأمر يقتضي بعضا من الجرأة و يشتبك القلبان.
حكي جميل. مودتي |
رد: وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
قصة مسلية أخي عدي ، حيكت بأسلوب لطيف وجميل ، وسبحان الله فيما يخلق
وعن الوهم والحقيقة أحياناً يكون الفاصل بينهما شفافاً لا نتبين رؤيته تماماً ، جميلة هي النهاية عموماً تقديري لسردك والقلم |
رد: وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
مفارقة جميلة أستاذ عدي ..لم يكن الحب وهما ولكن المصارحة والمكاشفة باعدت الدروب لتلتقي على درب العرافة ..
غنت ام كلثوم قد يكون الغيب حلوا انما الحاضر أحلى ويبدوا ان قصة الحب هنا اكتملت في الحاضر والغيب . جميلة أخي عدي كل التقدير |
رد: وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
اقتباس:
القدير محمد الشرادي .. صدقت والله .. ربما كانا يحتاجان إلى تلك الجرأة حتى لا يكون للـ مبروكة وشعوذتها دور هنا .. مرحباً بك أخي الكريم ودي وامتناني |
رد: وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
اقتباس:
القديرة فاطمة أحمد نعم .. هناك خط فاصل بينهما ، والبعض لا يظهر ذلك الجانب الخفي في شخصيته ، وهم هو ما تفعله الست مبروكة ، وحقيقة ايمان بعض الناس بهذه الخرافات .. شكراً لك ِ وممتنٌ لتواجدك أيتها القديرة .. |
رد: وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
اقتباس:
القديرة سلمى رشيد .. هو ما قلتِ أ . سلمى .. ممتنٌ لتواجدكِ ودعمكِ لقلمي لكِ من الود وافره .. |
رد: وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
تظل العرافة طريق الالتقاء.
اسلوب لغوي ممتع..طريقة حكي جميلة. مودتي |
رد: وهم و حقيقة .. قصة قصيرة
اقتباس:
القدير عبد الرحيم التدلاوي .. شكراً لك .. |
| الساعة الآن 02:13 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط