![]() |
في الترولي
https://fbcdn-sphotos-h-a.akamaihd.n...29f89209413e4f
" ... تطلقت صغيرة فتربصت بها الذئاب في كل زنقة و عطفة ، فتعاظمت حاجتها إلى رجل يحميها . عرفتها في الترولي ذات مساء غائم . كان الترولي مزدحما بالركاب ، بركام العائدين إلى بيوتهم بعد يوم شاق من الكدح، بأمثالي من البطالين بعد يوم فارغ من التسكع ، باللصوص المتربصين بحقائب النساء و جيوب الشيوخ . كان إلى جوارها شاب يضايقها و يناور ليحصرها بين ذراعيه و صدره في جرأة و وقاحة و هي تتملص لتحرر نفسها إلى مساحة أوسع . طبطبت على كتفه : - احشم شوية على روحك ، لو كانت أختك كنت ترضى لها هذا الشي؟ كنت مستعدا لأن أخوض من أجلها معركة حامية مع ذلك الشاب . فلم يكن ورائي شيء يشغلني . قلت في نفسي : فلأوظف عضلات جسدي البطال في معركة عادلة هذا المساء ضد الحقرة . استنفرت قواي ، و هيأت دماغي لأنطحه به على وجهه ، إذ لم يكن ازدحام المكان ليسمح باستعمال الأيدي و الأرجل . لكن الشاب راجع نفسه و آثر التنحي و الإفساح لها لتتحول إلى مكان بعيد عنه . - صح . شكرتني بلسانها ، و لكن شكر عينيها كان أعمق و أبلغ في نفسي .... و هكذا مثلما تعاظمت حاجتها إلى رجل يحميها وجدت حاجتي تتعاظم إلى امرأة موظفة مثلها . حين تنزل يد الميت و أعبر الأسابيع من غير أن يدخل جيبي فرنك أحمر كما تقول أمي أجدني مدفوعا إليها بالحاجة ، بغريزة البقاء ، فألوذ بها من المساءات الجهمة و الأسوار العالية ، من الآفاق المدلهمة و الجيوب الخاوية . تمنحني بلا تردد ، تقول : - ليس بيننا حساب ، نحن لبعض . أستلم منها و أنا أغوص ، أغوص في الخزي إلى الذقن ..." |
رد: في الترولي
الأستاذ الجزائري القاص، خليف محفوظ، أهلًا بعودة قلمك بعد غياب قليل، أو هكذا ظننته، عساكم بخير
قصة من قصص الحياة، تزفر ضيقا مما يصدمنا فيها ولا حيلة لنا فيه .. إلا قليلا كنت أحب أن أقرأ أكثر .. حتى إنها إنتهت بثلاثة نقاط .. ما زلنا نحاول أن نستشفها تحياتي واحترامي. |
رد: في الترولي
يلازمك هذا العاطل ويسكنك طيفه...لم أنس ملامحه رغم أنك جعلت عضلاته مفتولة وينتقل عبر الترام... قراره لا يختلف عن الأول...من لم يجد إلا عاهرة تحمل عنه وزر الحياة وصروفها ...لم ابق اذكر عنوان القصة التي جمعتهما...لكن لم انس أنها كانت رائعة وتمنيت وقتها لو كنت من كتبها لكثافتها اللغوية والعمق الوجداني المسور لها تحيتي وموفور تقديري |
رد: في الترولي
مرحبا بك في بيتك أستاذي
أعجبني النص كثيرا و إن تفاجأت قليلا ؛ بالجديد في تناولك ؛ فما تعودت في أعمالك إلا الدسامة و الابهار وأيضا عبق النحت اللغوي و البياني ! كن معنا حيث تحلق الطيور في هذا الفضاء الممتد ! محبتي |
رد: في الترولي
خسر حين ظن نفسه قادرا على الانعتاق بتلك الطريقة.
مودتي |
رد: في الترولي
اقتباس:
ما أجمل حضورك أخي مصطفى ! سرني أنك ما زلت تذكر قصة " االفردوس " و أنها خلفت في ودانك هذا الانطباع الجميل ، حقا ملاحظتك في محلها تماما ، ربما هو اللاوعي الذي تحدثوا عنه ،،، النص مقطع من رواية و لعل الصدفة وحدها جعلت التقاطع هنا مع قصة الفردوس بهذا الجلاء ...خالص تحيتي كل المودة و التقدير |
رد: في الترولي
اقتباس:
|
رد: في الترولي
اقتباس:
نعم ، كان طريقه تيها كبيرا في متاهة الوجود ‘ هو الذي يصيح في لحظة عسيرة من الرحلة : " رباه ، ترمي بنا أقدارنا تارة أخرى في واد غير ذي زرع " خالص تحيتي الأستاذ عبد الرحيم |
رد: في الترولي
اقتباس:
لا أقول أمام قصتك إلا أنه "أدب ماتع" يرغب القارىء بمتابعته بحب وشغف .. بارك الله بك وبأعمالك.. تقبل مني الود والتحية.. |
| الساعة الآن 12:02 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط