منتديات مجلة أقلام - الدمع الغالي
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   الدمع الغالي (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=6415)

نجلاء حمد 30-07-2006 06:47 PM

الدمع الغالي
 
قصة الأديب الصيني : يه شاوكين

طفق يبحث عن شىء عزيز غالي أضاعه الناس .
بحث عنه تحت جذور الأشجار , وفي قيعان المحيطات,
وفي ذرات التراب,فلم يجده , فزفر زفرة عميقة ,
ثم قال :" بأبي وأمي أين عساي أن أجدك أيها العزيز الغالي؟
جاء رجل متفائل وسأله قائلاً:عن أي شىء تبحث؟
رأيتك تبحث تحت جذور الأشجارهل ضاع منك الزئبق؟
ورأيتك تبحث في قيعان المحيطات هل ضاع منك اللؤلؤ؟
ورأيتك تبحث في ذرات التراب هل ضاع منك الدم؟
ورأيتك تبحث في الهواء هل ضاع منك العبق الطيب ؟
فأجاب الباحثة : لم يضع مني شىء مما ذكرت
فقال الرجل المتفائل : إن الإنسان العاقل لايبحث هذا البحث
المرهق المضني إلا عن شىء ذي قيمة نادرة,ولامعنى لأن تهلك من أجل
شىء لا قيمة له
قال الباحثة :إن الشىء الذي أبحث عنه أجل قيمة من
الأشياء التي ذكرتها,وقد بحثت عنه في كل مكان ,
فلم أعثر له على أثر ولابأس بأن أصرح لك باسمه أني
أبحث عن الدمع الغالي
فغر المتفائل فاه واتسعت حدقتتاه,وقال الدمع الغالي؟
أن عيني لم تدمعا أبداً على كل حال لقد رأيت كثير اً
من الحمقى تدمع عيونهم أحياناً وسأدلك على موطنهم إن
شئت
في محطات السكك الحددية ومرافىء السفن رجال ونساء
تشابكت أيدهم وتلاصقت أجسادهم فإذا صفرت قاطرة أو
باخرة انقطعت المحادثات واستيقظ الحالمون
وسالت دموعهم
قال الباحثة:لا تعنيني هذه الدموع إنها ليست بعزيزة
لو كنت أبحث عنها لا تجهت إلى المرافىء والمحطات منذ البداية لا...لا..
أنا لاأبحث عن هذا اللون من الدموع
قال المتفائل :
إذن فاذهب إلى مهاد الطفولة اللاهية الناعمة
ستجد هناك أطفالاً تعجبك وجوهم الجميلة
وشعورهم الصفراء وعيونهم السوداء
ثم تراهم فجأة يبكون بكاء شديد يقطع نياط القلوب
ثم يتوقفون عن البكاء فجأة ستجد عندهم من الدموع
ما يكفيك
قال الباحثة :وهذه الموع لا تعنيني أيضاً
ولو كنت أبحث عنها لا تجهت إلى مهاد الأطفال
منذ البداية
لا...لا..أنا لا أبحث عن هذا اللون من الدموع
قال المتفائل:
إذن توجه إلى دور التمثيل ترى رجالا ونساء يمثلون في
مسرحيات تثير الأسى في النفوس
كمصرع الأبطال وأحزان الثكالى وضياع الأيتام
وقد تكون قصصاً خيالية أو واقعية لايهم وإنما المهم
أنها تشيع الأسى في النفوس
فتنهمر الدموع من العيون وستجد عندهم الدمع الغالي
قال الباحثة:هذه الدموع ليست عزيزة ولو كنت أبحث
عنها لا تجهت إلى دور التمثيل منذ البداية لا ..لا..
أنا لاأبحث عن هذا اللون من الدموع
قال المتفائل:
إذن فعن أي دموع تبحث؟
أنا لاأعلم أن في الدنيا دموعاً غير التي ذكرت ها لك
قال الباحثة:
لقد علمت أن في الدنيا دموعاً أخرى إنها دموع الرحمة والعطف والأشفاق
قال المتفائل:
دموع الرحمة ةالعطف والأشفاق
إنني أسمع هذه الكلمات لأول مرة في حياتي
أكاد أجزم أن ليس في الدنيا شىء من هذا القبيل
على كل حال إذا ظفرت بها فأرجو أن تحطني علماً
قال الباحثة:
إن صاحب هذا الدمع يذرفه إذا رأى المأساة
فتتأثر بتا تاثر حقيقياً
وانقبض لها قلبه
إنها ليست كدموع الأطفال سهلة ميسورة
وليست كدموع الممثلين الخالية من الصدق
والأخلاص
لقد بحثت طويلاً عن دموع الرحمة والعطف والأشفاق
في مظانها فلم أجد لها أثر اً حتى الآن
ربما سقطت من عيون الناس في مكان ما
وكل ما سقط وضاع يمكن أن نجده بؤ لبحث لقد عقدت العزم على أن
أبحث عنها بجد وإخلاص
وإذا وجدتها رددتها إلى أصحابها

قال المتفائل:يصعب على أن أصدقك
قال الباحثة:أنت ممن أضاعوها فلماذا لاتشترك معي في البحث عنها؟
هل لك في مرافقتي؟
قال المتفائل:
الحقيقة أنني لا أحب أن أضحي بوقتي في عمل لا طائل من ورائه
فلنفترق يا صاحبي
اتجه الباحثة إلى وسط المدينة فوجد الطرقات مزدحمة
بالعربات والسيارات والمشاة وكأنهم في يوم الفزع الأكب
ولا أثر للدمع في عيونهم فانصرف عنهم
ثم عرج ناحية دار الاحتفالات فوجدهم يستعدون
لا ستقبال أحد الأبطال
استرق السمع فعرف أن هذا البطل خاض
المعارك واهلك الأعداء ودمر بيوتهم وحصونهم ومصانعهم وجعل من الأطفال
أيتما ضائعين
قال لنفسه
لعلي أجد في مآقيهم دموع الرحمة والعطف والأشفاق
ولكن ما أن ظهر البطل حتى حياة الناس بؤ لهتافات
العالية وعلت وجوههم ملامح البشر والفرح
والبشاشة
فأيقن الباحثة أنه لن يرى ما ينشده في هذا المكان الصاخب فانصرف عنه واتجه ناحية قرية متواضة
وقف أحد الأكواخ فوجد أمام صاحبه الدار قفصاً
به بضع دجاجات وعلم أنه تستعد لإعداد وليمة
أخرجت إحدى الدجاجات من القفص وأمسكت
بيدها اليسرى
جناحيها ورفعت بيدها اليمنى ريش عنقها
ثم تناولت سيكينا وذبحتها
حركت الدجاجة رجليها وكأنها تستميت في الدفاع عن نفسها ثم ما لبثت أن
هدأت وفارقتها الحياة بعد أن سالت دمؤها ثم أخذت دجاجة ثانية وثالثة
ورابعة وأخضعتها للمصير نفسه
ولما همت المرأة بذبح الدجاجة الخامسة اتفق أن
خرج من الكوخ ولد صغير ورأى أمه وهى تذبح الدجاجة فا عتصر الألم
قلبه وكاد أن يختنق من هول ما رأى
حاول أن يتدخل ويخلص الدجاجة
من يدي أمه فردته بعنف ولم يفلح وقف باكيا مقهوراً
وقد كظم غيضه وجحظت عيناه
وانهمرت دموعه متدفقة غزيرة
وهنا تنبه الباحثة وقال لنفسه
باألهي
هذا الدمع الغالي الذي أبحث عنه
وهذا هو دمع الرحمة والعطف والأشفاق
الذي أضاعه الناس
ثم جرى نحو الطفل وملأ من الدمع كفيه وهو يقول
إن واجبي يحتم على أن أرده إليهم
وتوجه إلى صديقه المتفائل فأعطاه نصيبه من الدمع الغالي
وقال له
حافظ عليه أياك أن تضعيه ثانية فلن تجد من يعيده إليك
مرة ثانية
ثم أخذ ينتقل من مكان إلى آخر ويردد صديق
نصيبه
أما أنت أيها القارىء الكريم
فسيأتي دورك ويطرق الباحثة باب بيتك ويرد إليك نصيبك
قد يكون ذالك غدا أو بعد غد
فاستعد للقائه

نغــــــــــم أحمد 31-07-2006 06:05 AM

مشاركة: الدمع الغالي
 
الرائعة نجلاء
والله قصة رائعة فعلا
أعجبتني كثيراً
يعطيكِ العافية غاليتي
لكِ مودتـــي

نجلاء حمد 31-07-2006 07:58 AM

مشاركة: الدمع الغالي
 
أشكرك من كل قلبي أيتها الغالية
وأتمنى لك السعادة في حياتك
لا تحرمني من ردودك الجميلة
ولك مني كل الحب والأحترام والتقدير


الساعة الآن 12:03 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط