منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتـدى الشعـر المنثور (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=43)
-   -   غبار على حافة الوقت (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=75759)

المختار محمد الدرعي 10-05-2026 12:34 AM

غبار على حافة الوقت
 
في آخرِ الرواق
كان الظلُّ يبدّلُ وجوهَه
كلّما مرّت ساعةٌ قرب النافذ،
والأبوابُ التي فُتحتْ ذاتَ ريح
ما زالت ترتجفُ في الجدار،
كأنّ أحدًا خرجَ منها
ولم يعد.

على الطاولة
كأسٌ تركه الأمس،
وغبارٌ يجلسُ بهدوءِ ناسكٍ
فوق أسماءٍ لم تعد تتذكّر أصحابها.

الذين عبروا
تركوا المعاطفَ معلّقةً في الهواء،
ومضوا خفافًا
كأنّ الأرضَ لم تكن تعنيهم كثيرًا.

في المرايا
شيءٌ يتأخّر دائمًا عن الظهور،
شيءٌ يشبهُ وجهًا
نسيَ ملامحَه تحت الماء.

الليلُ أيضًا
ليس معتمًا كما يبدو،
إنّه مليءٌ بأشياءَ
تلمعُ ثم تختفي
حين نحاول* الوصول.

هناك سلّمٌ
داخل القلب،
لكنّ الدرجاتِ الأخيرة
مفقودة.

وحدها الساعات
تعرفُ لماذا
تتعبُ العقاربُ من الدوران
و تخصم الدقائق من الأعمار
ولماذا
كلُّ النوافذِ المفتوحة
تؤدّي إلى نهاية
تصير أبعد عند كل اقتراب .

محمد داود العونه 10-05-2026 03:43 AM

رد: غبار على حافة الوقت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المختار محمد الدرعي (المشاركة 545072)
في آخرِ الرواق
كان الظلُّ يبدّلُ وجوهَه
كلّما مرّت ساعةٌ قرب النافذ،
والأبوابُ التي فُتحتْ ذاتَ ريح
ما زالت ترتجفُ في الجدار،
كأنّ أحدًا خرجَ منها
ولم يعد.

على الطاولة
كأسٌ تركه الأمس،
وغبارٌ يجلسُ بهدوءِ ناسكٍ
فوق أسماءٍ لم تعد تتذكّر أصحابها.

الذين عبروا
تركوا المعاطفَ معلّقةً في الهواء،
ومضوا خفافًا
كأنّ الأرضَ لم تكن تعنيهم كثيرًا.

في المرايا
شيءٌ يتأخّر دائمًا عن الظهور،
شيءٌ يشبهُ وجهًا
نسيَ ملامحَه تحت الماء.

الليلُ أيضًا
ليس معتمًا كما يبدو،
إنّه مليءٌ بأشياءَ
تلمعُ ثم تختفي
حين نحاول* الوصول.

هناك سلّمٌ
داخل القلب،
لكنّ الدرجاتِ الأخيرة
مفقودة.

وحدها الساعات
تعرفُ لماذا
تتعبُ العقاربُ من الدوران
و تخصم الدقائق من الأعمار
ولماذا
كلُّ النوافذِ المفتوحة
تؤدّي إلى نهاية
تصير أبعد عند كل اقتراب .



نثرية مؤلمة سبكت كلماتها من حبر الدموع والفقد ..
من البداية (العنوان) حتى النقطة الأخيرة كانت على نفس وجداني واحد ..
حقا استمتعت بهذه اللوحة رغم ما حملته من مشاهد وشجون..
.
.
.
شاعرنا العزيز/ المختار الدرعي
سلمت ريشتك وسلم قلبك ..
.
.
.كن بخير وإبداع يا صديقي..
.
.محبتي وتقديري

أحمد فؤاد صوفي 11-05-2026 09:57 AM

رد: غبار على حافة الوقت
 
الأديب الكريم/ المختار محمد الدرعي المحترم ،،
نجح النص في خلق إحساس بالذبول الهادئ، والفراغ الذي يخلّفه الزمن، دون أن يقع في المباشرة أو الوعظ.
أجمل ما فيه هو قدرته على إنتاج صور ذات طابع "خيالي"، مثل:
(وغبارٌ يجلسُ بهدوءِ ناسكٍ) و
(هناك سلّمٌ داخل القلب، لكنّ الدرجات الأخيرة مفقودة) و
(كلُّ النوافذِ المفتوحة تؤدّي إلى نهاية تصير أبعد عند كل اقتراب).
فهذه الصور ليست زخرفية، بل هي تحمل معنى نفسيًا عميقًا عن الانقطاع، والعجز عن الاكتمال.
يلاحظ القارئ شبكة رمزية متجانسة، ( الظل، الغبار، المرايا، الليل، الساعات، النوافذ)، هذه الشبكة أعطت النص وحدته الداخلية الخاصة به.
النص في مجمله ناضج لغويًا، وله صوت واضح، ويستحق القراءة والمتابعة.
يوماً جميلاً أتمناه لك ،،

المختار محمد الدرعي 12-05-2026 09:30 AM

رد: غبار على حافة الوقت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد داود العونه (المشاركة 545075)
نثرية مؤلمة سبكت كلماتها من حبر الدموع والفقد ..
من البداية (العنوان) حتى النقطة الأخيرة كانت على نفس وجداني واحد ..
حقا استمتعت بهذه اللوحة رغم ما حملته من مشاهد وشجون..
.
.
.
شاعرنا العزيز/ المختار الدرعي
سلمت ريشتك وسلم قلبك ..
.
.
.كن بخير وإبداع يا صديقي..
.
.محبتي وتقديري


أخي العزيز /محمد داود العونة
أغمرتني كلماتك بهذا الدفء الإنساني الذي يقرأ النص بقلبه قبل عينيه..
يسعدني أنّ الوجع الذي مرّ عبر الحروف استطاع أن يصل إليك بهذا الصدق، وأن تحافظ القصيدة على نبضها الوجداني حتى آخر سطر.
ما أجمل أن يجد النص قارئًا يلتقط ظلاله الخفية وشجونه العالقة بين الكلمات.

امتناني الكبير لذائقتك الراقية ولمحبتك النبيلة،
وسلم قلبك الذي يضيء النص بهذا الفهم الجميل.

مودتي وتقديري الدائم لك يا صديقي.

المختار محمد الدرعي 12-05-2026 09:32 AM

رد: غبار على حافة الوقت
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فؤاد صوفي (المشاركة 545120)
الأديب الكريم/ المختار محمد الدرعي المحترم ،،
نجح النص في خلق إحساس بالذبول الهادئ، والفراغ الذي يخلّفه الزمن، دون أن يقع في المباشرة أو الوعظ.
أجمل ما فيه هو قدرته على إنتاج صور ذات طابع "خيالي"، مثل:
(وغبارٌ يجلسُ بهدوءِ ناسكٍ) و
(هناك سلّمٌ داخل القلب، لكنّ الدرجات الأخيرة مفقودة) و
(كلُّ النوافذِ المفتوحة تؤدّي إلى نهاية تصير أبعد عند كل اقتراب).
فهذه الصور ليست زخرفية، بل هي تحمل معنى نفسيًا عميقًا عن الانقطاع، والعجز عن الاكتمال.
يلاحظ القارئ شبكة رمزية متجانسة، ( الظل، الغبار، المرايا، الليل، الساعات، النوافذ)، هذه الشبكة أعطت النص وحدته الداخلية الخاصة به.
النص في مجمله ناضج لغويًا، وله صوت واضح، ويستحق القراءة والمتابعة.
يوماً جميلاً أتمناه لك ،،



أخي العزيز أحمد فؤاد صوفي ،
أشكرك من القلب على هذه القراءة الراقية والعميقة التي لامست روح النص أكثر مما لامست كلماته.
أسعدني كثيرًا توقفك عند تلك الصور التي أشرتَ إليها، لأنني حاولت أن أجعلها تنبع من الإحساس قبل اللغة، ومن ذلك الفراغ الخفي الذي يتركه الزمن في الإنسان دون ضجيج.

قراءتك للشبكة الرمزية داخل القصيدة منحتني شعورًا بأن النص وصل فعلًا إلى قارئ يمتلك حسًا جماليًا مرهفًا، وقادرًا على الإصغاء لما تقوله الظلال بين السطور، لا لما تقوله الكلمات فقط.

شهادتك أعتز بها كثيرًا، لما فيها من ذائقة نقدية وإنسانية جميلة.
دمتَ بألق الفكر ونبل الحرف، وكل التقدير والامتنان لك.


الساعة الآن 09:40 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط