بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة سارة زياد:
تحياتي لك ، واسمحي لي أن أعبر لك عن موفور امتناني لهذه المفاجأة السعيدة ، ولندية الكلمات التي هي فوق ما أستحق بكثير.
ومن دواعي سروري حقاً أن أجيب على أسئلة الأحبة الأقلاميين أخواتٍ وأخوة لهم في قلبي من الود ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
نصيحة توجهها لنا بوصفنا طلاب جامعيون
كثيرا ما يسألني الناس في محيطي لكوني أستاذا جامعيا:
كيف تتصرفون مع هذا الجيل المتعب..ودائما أجيب بهدوء لا يخلو من نبرة غضب: هذا الجيل ليس صنيعة نفسه ، إنما هو امتداد للأجيال التي سبقته ، والتي فشلنا في خلق أنموذج القدوة له.لذا فإنا نراه يواصل ما بدأناه من قبله من ضياعٍ وتيه...
وعليه: نصيحتي للبنات والأبناء الذين يتلقوا العلم في رحاب الجامعات العريقة: لا تستهينوا بدور وفاعلية ماتقومون به..وجودكم على مقاعد الدراسة معناه: خلق وتصنيع منتجات وطنية وقومية كفيلة بفرض نفسها على العالم ، وانتزاع الإحترام الذي يليق بأمتنا من الآخر...تعالوا إلى الجامعة ليس من أجل إرضاء الأهل ، ولا من أجل إتمام مرحلة لا بد منها في حياة كل شاب وفتاة ، وليس من أجل النجاح لذاته أو التفوق لعينه...تعالوا مؤمنين أنكم بتعلمكم تضيفون لبناتٍ متينة وأنيقة في بناء الأمة...البناء والإنتاج هما الوصفة السحرية لأدواء الأمة المستفحلة ولا سواهما.
نصيحة أخرى: لا تدفنوا كفاءاتكم الشبابية اللامحدودة في قالب التخصص الدراسي ..إنهلوا وتزودوا بوسائل المعرفة المتاحة ، وهي كثيرة ، لا تفوتوا دورة تعليمية أو تثقيفية ..لا يسبقنكم أحد إلى أي نشاط إبداعي ..أكتبوا أشعاركم وخواطركم في النشرات الدورية للجامعة..صادقوا مدرسيكم وأساتذتكم واكسروا حواجز الجليد المصطنع معهم...نصيحة أخيرة: أحبوا الجامعة ليسهل عليكم عسر المهمة.
من هو اكثر انسان ترك بصمة على حياتك
هو الإمام أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن ايوب الزرعي الدمشقي المعروف بِ (إبن قيم الجوزية) أو (إبن القيم) ...ذلك الإمام الحجة الذي وصفه معاصروه بأنه (بحر العلم الذي لا ساحل له) وقد صدقوا في وصفهم.
قرأت كتب هذا الرجل بنهم لم أقرأبه لغيره ، ولا أبالغ إذا قلت أن ما حباني به الله من إلمام بلغة الضاد وحب لها إنما بفضل مرافقتي لكتب هذا الرجل من صغري ..وهو الوحيد ممن قرأت لهم الذي تنساب كلماته كجداول من الماء العذب الرقراق في حنايا روحي.ويؤسفني أنني رغم محاولات متكررة لم أرتقِ إلى عشر معشار علم ذلك الرجل الذي أعتبره بمنزلة الأب رغم مرور أكثر من سبعة قرون على وفاته عام 751 ه.
حكمة اثرت فيك
(إذا حلقت كالنسر ألفيت الكبارَ صغاراً..وإذا أسففتَ كالخطافِ ألفيتَ الصغارَ كباراً..فأيهما أنت؟)