منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - دورة في كتابة القصة القصيرة للهواة :)
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-01-2008, 05:32 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
رانيا فرح
أقلامي
 
الصورة الرمزية رانيا فرح
 

 

 
إحصائية العضو







رانيا فرح غير متصل


افتراضي رد: دورة في كتابة القصة القصيرة للهواة :)

د. عبدالرحمن
اشكرك استاذي الفاضل على هذه السانحة
واعترف لك انني خربشت كثيرا ولكن لم تكتمل هذه الخربشات في اطار قصة
رغم ان الاسلوب الذى انتهجته اقرب الى القص منه للشعر او النثر
ولكني لم اتقيد بأركان القصة وقوانينها التي لازلت اجهل كثيرا منها
وانما كنت اكتب ماهو اشبه بالخواطر او المذكرات التي تحتوي الكثير من التفاصيل التي ربماتصلح للقصة

لذلك سيدي يشرفني ان انهل من معينكم واستفيد من خبرتكم لعلي استطيع في يوم ان اكتب قصصا تصلح للنشر

واليك سيدي نموذجا مما ذكرت...

العشق داخل قالب من حديد


أشعلت إحدى تلك الشموع التجارية التي أفسدتها الألوان والروائح الصناعية ووضعتها على شرفتي البائسة لعلها تبعث الحياة على جدران الاسمنت الخانقة الكآبة وتنبت ضوءا ولو خافتا على ذلك المساء المتجهم!!

ما أسوأ هذه الشموع..!
معظم الشموع التي يبيعونها في محال التحف والمفروشات هذه الأيام عديمة الفائدة، سرعان ما يخبو ضوئها ويتلاشى كاللحظات الجميلة..
آه.. كم أنا بحاجة إلى شمعة حقيقية، شمعة عتيقة.. تشتعل بشغف لتمنح ذلك الدفء الشهي والألق الشفيف..
شمعة يعبق المكان مع احتراقها بالحنين..
وتتصاعد في الغرفة لهفة محمومة إلى العناق!


تناولت جهاز التحكم عن بعد واطلقت سراح بعض الأغاني القديمة المشبعة بالذكريات المحبوسة داخل اسطوانة مدمجة، وسبحت الألحان في الجو كالفراشات..
أحسست عندها بأن فراشات الحب تلك تتهافت على رأسي كان نارا من الأشواق تجتذبها، فيتساقط علي رماد الحزن من أجنحتها المحترقة!!

أحضرت الورقة والقلم وقد عزمت دفن كل جثث الماضي في مقبرة الورق لعل أشباحه تكف عن مضايقتي
نظرت إلى الورقة ناصعة بيضاء، ليتها كانت حقلا من سنابل النقاء تغسله الشمس كل يوم فاستيقظ لأركض فيه كل صباح، لفحني هواء بارد ارتعشت الشمعة كادت تنطفئ أدركت حينها أني ابعد ما أكون عن الشمس والحقول
تمايل القلم ضجرا بين أصابعي وسقط.. رفض أن يكتب!
أو لعل الإحساس قد تجمد عند أطراف أصابعي تحت صقيع الرتابة والملل...

نظرت أسفل الشرفة..
الإسفلت معتم كبحيرة راكدة، السماء مختنقة بأبواق السيارات وزفير العوادم، الأضواء الصناعية تغتال ضوء القمر المنزوي في ركن من السماء يبحث عن كل نجمة غرقت في بحر من اللافتات المضيئة..

نظرت إلى الجهة المقابلة من الشارع.. أشباح تجول خلف نوافذ الشقق المرصوصة كرف من المعلبات في احد المتاجر!

لا احد يفتح النوافذ هذه الأيام.. عجبا ماذا يخشون؟!!
ما الذي قد يهرب خارجا.. أو يدخل هاربا؟!
فالمدينة كلها في حالة توازن تام..
برودة التكييف في الداخل وبرودة الرتابة في الخارج
ضجيج الكتروني في الداخل وضجيج ميكانيكي في الخارج
أضواء قاتمة ولزجة في الداخل.. وضباب رمادي خانق في الخارج...

تزحلق بصري على الجدران ساقطا على الرصيف أسفل البناء..
شيء وسط ذلك الجمود وخز قلبي فتدفقت إلى شفتي نصف ابتسامة..
كم هو غريب أن تنعجن كل حرارة الشوق تلك بكتلة من حديد!!

تعلق بصري بها.. أخذت أحملق فيها بشغف تخيلت داخلها يفيض دفئا وحبا، لمحت لمعة مثيرة في عينيها...هه..!
اكتملت الابتسامة ولكن على نحو ساخر .. هزئت من نفسي "أي عينين؟!"
كذلك بدت لي أو كذلك شبهتهما في خيالي، الأضواء الأمامية لتلك السيارة الواقفة هناك قرب الرصيف!

آآه -تنهدت طويلا- كم تشبه سيارتك!!
ولكنها ليست هي...

قطعا ليست كذلك، فتلك على بعد بحار وغابات عن شرفتي الحزينة..
إنها هناك بعيدا تحتضن جسدك الدافئ النابض، تزهو بيديك تداعبان مقودها..
آه كم احسدها، احسد كتلة الحديد تلك..
فكتلة من الحديد أوفر حظا مني!

ترى هل ما زالت مراياها تذكر صورتي؟1
هل مازالت تعبق بتلك الرائحة الشهية؟
هل مازال عطري يمتزج فيها بعطرك ويعتقه على أغطية المقاعد دخان سجائرك؟

هل تراك أفرغت المنفضة؟
هل تخلصت من كل أعقاب السجائر تلك؟
كم تمنيت أن اجمعها واحتفظ بها كأوراق ورود مجففة، أو مجموعة طوابع نادرة..
فهي ثمينة كمجموعة من اللآلئ المدهشة التي قذف بها بحر أسطوري على شواطئ جزيرة سحرية

نعم فقد طبعت على كل منها قبلة بشفتيك وأحرقتها بأنفاسك...
... يـالـــــــــــــــه من هدر أن تلقي إلى المهملات بكل تلك القبل!






 
آخر تعديل د.عبدالرحمن أقرع يوم 17-01-2008 في 11:51 PM.
رد مع اقتباس