منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - خـَرَائط ُ جـَنــَّـةِ الاحـْتِرَاق...
عرض مشاركة واحدة
قديم 24-08-2008, 12:45 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي خـَرَائط ُ جـَنــَّـةِ الاحـْتِرَاق...

" خـَرَائط ُ جـَنــَّـةِ الاحـْتِرَاق "
\
/
\
قصَّــة قصــيرة
أيـمـن جـعــفـر
*********

تصدير:
\
/
\
" ألسنا نحترقُ لتنجسَ منــَّـا
فراديسُ وعي "؟!
أ.ج
********





* الاثنين 8/10/2007م:
ـ" أمَّــــاه أينَ ساقايَ ؟ " .
زفرتْ الأمُّ المُـلوَّثة ُ بألوان الوَجْـدِ الزيتيَّـة الإجابة َ. أعادَ ابنها السؤال و هـو يُمْـعِـنُ في ذلك الغطاءِ الأبيض ِالقاحل ِ، مُنـْعَـدِمَ الإحساس ِ بهما . احتضنتهُ ناثرة ً في قلبــه خمائلَ حنان ٍ و مواساة . لمْ تستطعْ ارتكاب كلمة ٍ مـــا ، ازدردَ الوجعُ بداخـلها أبجديَّـتها . أحسَّ ابنها ذو الخمس سنوات ٍ بذلك، بالفاجعة ِ المخفورة ِ في الصمـتِ ذاك . أجهشَ باكيا ً ثم كفكفَ حنينه قائلا ً : "كنتُ أحلمُ أنْ أكونَ لاعبَ كرة ِ قدم ٍ"!
سمعتْ أختيَ الممرضة ُ ذلك بعد انتهائها من لفِّ يدِ أحدِ المرضى المبتورةِ أعضاؤهم.

* الثلاثاء 9/10/2007م:
بينما كنتُ أبحثُ عن برنامج ٍ أدبيٍّ يُـهَـنـْدِسُ فيَّ قصرَ سُـكــَّر ٍ و دفءٍ تناهى إلى سمعي نحيبُ شيخ ٍ كبير ٍ بالجوار. هـرعتُ حيث مصدر الصوت. ارتطمتْ حواسي بصوتٍ فريد من ذلك النوع المحترف ِ ذرَّ التشظيَ فيكَ . فتحتُ قلبيَ سائلا ً، فجاءني الجوابُ المُترِع ُ إيَّـايَ أسى. لقدْ بقيَ وحيدًا إلاَّ من غيوم ِ النار ِ الناضجة . فعائلته المؤلــَّـفة ُ من تسعة أشخاص ٍ أيْـنـَعَتْ في مملكة الأموات !
كانَ يسألُ في غاية اليُسْـر ِ ، بحروف ٍ مطهوَّة ٍ بالشوكِ و الغربة ، منقوعة ٍ في ينابيع الخيبة عن سببِ موتهم جميعـًا و بقائه حيَّــًا بعدهم ، سادنـًا للأشياءِ المُعَـتـَّـقةِ بملامحهم ، بأصواتهم ، برائحتهم ، بحروفهم ، و حتى بأحلامهم المائيّـة !

* الخميس 11/10/2007م:
الصمتُ وحده في حضرة الفجيعة صاحبة العظمة في أيامنا هذه لغتنـا . و لكننا نجترحُ الكتابة َ ، و نجترح البوح بوسائلنا التقليدية تحايلا ً . هـذا ما كنتُ أقوله لنفسي أبدًا ، و لكن ما بوسع القلب النطق اليوم ، أمام هذه القصة ؟
لقد عادتْ عائلة ٌ لتجدَ منزل أمانها ساجدًا للشتات ، محبَّـرًا بأحبار الأسى لتـُمْـتـَشـَقَ حروفٌ بالاعتذار النبيل تتموسقُ . هـل لي سوى التدوين ؟
بَـيْـدَ أنَّ فيَّ احتراقـــًـا يُحــْرِقُ كلَّ هـوان ٍ ، و لذا فإني هـنا حيثُ غابات البياض تصارعُ قلميَ المهندمَ بالعزائم !

* الأربعاء 10/10/2007م:
لأوّل مرَّةٍ مُذ ْ ثلاثةِ شهور ٍ لمْ أسمعْ قصَّـة ً. أنا الذي أدمنَ ارتكابَ أكثرَ القصص تماهيـًا في كيمياءِ الألم يوميّــًا في كرَّاستي التي قالتْ أمي لي إنَّـها مُـخـَضَبَة ٌ باندلاقِ الملح ِ الأسودِ في أيَّـامنا. و ذلك لأني أسمعُ يوميَّــًًا مئات القصص، و ليسَ بوسعيَ تدوينها كلَّـها فاعتزمتُ على اصطفاءِ قصّـة ٍ واحدة ليسَ غير.
يشاكسني الحنينُ الآن، و يبدو أنَّ عليَّ تطويعُه على النسيان، وأدَهُ إنْ استطعتُ إلى ذلك سبيلا ً . فببساطة ، و دونَ أدنى إطالة ، ماتتْ صباحَ اليوم ِ حاسَّـة ُ السَّـمْـع ِ لــديَّ ، لأواريها في ذاكرتي جنبـًا إلى جنب ٍ مع حاسَّـةِ البَصَر ِ ، و بذات العلـِّـة : انفجار سيّـارة مفخـّـخـة.
ربَّـما يكونُ هـذا الأمرُ فرصة لي لاجتراح قصتي في هـذه الخرائط ِ المُوصلةِ دومـًا إلى روحي ، إلى أحلامي ، إلى جَـنـَّـةِ الاحتراق !



( تمــَّـــــــــــــت )


أيمن جعفر محمد يوسف
* من مخطوطة المجموعة القصصية الثانية.
( الأربعاء 17/10/2007م ـ 10.50 ليلا ً )






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس