اتسمت لغة الشاعر مصطفى مراد بشاعرية عالية و ذلك من خلال جملة من القرائن الدالة المتمثلة في صور شعرية مفاجئة لأفق انتظار القارئ و اطمئنان المتقبل كقوله في احدى قصائده مشبها ذاته بخنجر اخضر ، و متى كان الخنجر صنو الموت ، و عنوان الفناء يحمل في أحشائه الخصب و الولادة ؟ تلك هي إرادة الشعر و ذلك هو فعل الشعر و للشعر حكمته في تناول الأشياء ، وهذا ما ذهب إليه الناقد كمال أبو ديب في تعريفه لحد الصورة الشعرية و حدودها و المتسمة عنده بالجمع بين المتنافرو المتباين ، فربط الخنجر بالإخضرار يخلخل أفق القارئ و يسفه انتظاراته و يحدث فيه رعدة الدهشة و الدهشة هاهنا بمفهومها الهادغاري .
و الجمع بين المتناقضات في أعمال مصطفى مراد غاية رسالية و جمالية ، فالموت لا يصنع الخصب بمعنى أدق التركيب النعتي # خنجر أخضر # لا يؤدي دلالة قرائية إن تعاملنا مع الأبيات خارج سياقها الخاص و لكن إذا ربطنا ذلك بالشاعر- الفلسطيني - تبينا أن المقاومة على الأراضي الفلسطينية المرتبطة بمفهوم الموت تصنع الخصب و الحياة و الإخضرار فالخنجر الأخضر أو الحجر هي دلالات و قرائن تصنع الحياة و تبشر بها من خلال فعل الموت / البناء # الشهادة # .
كذلك قصيدته الموسومة بعنوان* الوقت * جاءت هي كذلك حبلى بالصور الشعرية عالية الحساسية ، دعنا نطلق على هذه الصور الشعرية * الصور الزلزالية * فهي مزلزلة لإطمئنان القارئ و أفقية قراءته و مخلخلة لجهازه المفهومي حيث شبه الشاعر الدواة التي هي فعل خلود بالموت
يغمس ريشته
في محبرة الموت
و يكتبني
و الكتابة حسبه ليست فعل تخليد و ترسيخ كما تواطأعلى ذلك الناس و إنما هي لديه فعل إفناء بامتياز و لها سمة الطقس الجنائزي لأنها في الأخير تثبّت الأشياء و الأقوال و الأفعال في دائرية متحفية موسومة بالتوقف و الثبات و الحال أن دعوة الشاعر ضاربة بمفهوم الثبات عرض الحائط لأن الوقوف في نقطة بعينها يعني الموت و يكشف عن أخلاق الرضوخ و أخلاق العبيد كما سماها نيتشه فشرف الإنسان في هذه القصائد الفعل و السعي و الكدح و عدم الثبات على حال على مذهب الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي القائل
و من لم يعانق صعود الجبال ***** يعش أبد الدهر بين الحفر