الليل في الغربة طويل، ولا يُعبَرُ بغير القبّرات.
يا قبّرة الليل الصحراوي(ـة)، كم ذا يُصيبُك البُخْلُ فتضنّين على الغريب بالرؤيا. أنا الغريب تحطّ القبّرة على نافذتي خلف الزجاج وتأبى عليّ فتح الزجاج أَراها بوضوح، أحاول أكسر نافذتي تصدّني نظرتها. تنظر نحوي كما الغمامة الخالبة، لا تُمطرُ أبدًا، تكتفي بالرذاذ في أكرم حالاتها.
أيتها القبّرة الفراشة حطّ الكرمل على كتفي، والأطلسُ لا يعرف الكرمل ولا الأطلسي. أنتظر ليلَ النورس يا صخرة تغري البحر بالموج.. أغفو على الرمل لأصحو على الحصى.
ذري الخوف والتردد فلا يحنّ على الغريب سوى الغريب، وأنا إن غبتُ، مهما طال غيابي أصحو من منتصف الحلم كي أمسك ريش قبّرة اللوز، يكفي أن يُداعبني صوتها كي أنتصب كالطود وألازمها ما اشتهت.
ولأنّي مغترب، سأظلّ على انتظار دائم.