الأمة / الخطاب والمنهجية / 2
معذرة ، قبل تحديد العناصر المهمة للمنهجية ،سأقفز إلى موضوع على درجة من الأهمية ، وعلى ارتباط بموضوع المنهجية المتعلقة بالآخر .. خصوصاً مع اقتراب مؤتمر السلام الذي دعى له الرئيس الامريكي جورج بوش الابن (2007) ..وسوقت له وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس في المنطقة .. وموقف الرئيس الفرنسي ساركوزي حول حماية اسرائيل ..!
منهجية الآخر ، الذي نعتبره عدواً لنا / وهوكذلك / نتيجة ظروف استعمارية ما زالت مستمرة ، ونتيجة أخطاء عربية فادحة في السياسة والاقتصاد وفي الاجتماع ، بحيث لم تتوفر الظروف أو الوقت لعملية التنمية والبناء ،ومن ثم استمراء أنظمة بعينها لواقع الحال ، بحيث اتخذت من قضية فلسطين بوقاً وسلماً تصعد به لأهدافها ، وطرحت شعارات جميلة براقة تتعلق بالأمة ورسالتها ، بينما نرى ذلك العدوالعـَقـَدي والسياسي والعسكري ، يقوده أشخاص وصلوا بطرق ديمقراطية ، بينما عندنا حدث ولا حرج .. والصراخ في هذا الشأن لا يجدي ولم يُجد في السابق لأنه لم يقم على منهجية التغيير التي تعتمد على البناء المؤسسي والتآخي الاجتماعي ( نموذج المدينة المنورة ) كما لم نشهد عدالة اجتماعية كالتي نفذها الخليفة العادل عمر بن الخطاب ، ضمن منهجية ( حكمت فعدلت فأمنت فنمت ) وهذاما أفزع الكثيرين ، حتى تم اغتياله - رضي الله عنه - وهو قائم يصلي ..!
هناك بطبيعة الحال إستثناء في دول عربية بعينها، وفرت لمواطنيها رفاهية حقيقية ، قد نأتي على ذكر تجربتها ..
منهجية الآخر ، التي أدركها عدونا ، هي فرق تسد :
في مؤتمر مدريدعلى سبيل المثال ، تهافتت الأنظمة إلى أسبانيا ( لبحث القضية ) بينما كان صاحب القضية مغيبا تحت عباءة وفد الأردن ..!
بعد ذلك نفذ عدد من الدول منهجية العدو (مصالحته ) تحت ذريعة أن صاحب الشأن وافق ، وهو في حقيقة الأمر كان مغيباً .. لذلك كانت أوسلو رد الفعل الفلسطيني والتي كرست خلافات فلسطينية داخلية ما زالت مستمرة ..
منهجية اسرائيل منذ نزول أول يهودي من سفينة عند حيفا ، كانت منهجية المحارب المسلح ببندقية وتعاليم تلمودية توراتية بقتل كل غريب ( جوييم ) لذلك كانت المجازر متسارعة ، ثم استمرت كمجازر وحروب في فترات متقاربة ( العدوان الثلاثي 1956 ، العدوان على غزة 1958 ، حرب 1967 ، حرب 1973 ( حالة مختلفة استراتيجيا ) اجتياح لبنان في مرحلتين أهمها 1982 ، ومجازر صبرا وشاتيلا وقانا وغيرهما ، حرب لبنان صيف 2006، ، و(الحرب الأخيرة على غزة ..)
ولا يمكن أن ننسى جولة ( فيليب حبيب الأمريكي ) في المنطقة العربية خلال غزو بيروت ، ومباركة بعض العرب لما يحدث ، فكانت النتيجة إخراج المقاومة الفلسطينية إلى المنافي الجديدة بعد انشقاق في أهم فصائلها ..!
وتوجت جولة حبيب بمجزرة صبرا وشاتيلا على أيد عربية وحماية اسرائيلية ..!
لا أريد سرد تفاصيل ، لكن أقول أن من نعتبرهم أعداءً ، وهم كذلك ، لم نفهم طريقة تفكيرهم ، ولم نعد لهم ما استطعنا ، غير الكلام والتهاون وتبادل التخوين ، وابتزاز قوت الأمة تحت شعارضريبة التحرير ، وكلما تضخم الشعار تضخمت الأعباء على الناس البسطاء ، وأذكر أنه خرج علينا أحد الثورجيين ( 1969 ) ، وقد انشق عن التنظيم الأم ، وكان يساوم على التراجع عن الانشقاق ، مقابل مبلغ يعادل 75 ألف دولار ، وحين لم يتم له ذلك ، طبع كوبونات ووقفت عناصره عند الجسور ومفارق الطرق يجمعون التبرعات ( عنوة ) من المقهورين سكان المخيمات .
... تعيش الثورة ..!!
{لاحظوا : المنهج السائد اليوم ، الراقصة / المطربة (...) أهم آلاف المرات من مفكر أو مخترع أو شاعر أو أديب أو معلم أو داعية إسلامي ،لأن أجر عرق خصرها في الليلة الواحدة بلغ 100 ألف دولار من دون ضرائب ..}، أو بطلة مسلسل (....) قبضت 60 ألف دولار لمجرد نزوة ساعات لذلك المرابي .
في كتاب ( المخابرات / سي آي إيه / تحكم العالم ) الذي طبع في بيروت 1974 ، وفيه حقائق مرعبة عن المنطقة ، نكتشف كيف كانت تفكر أمريكا واسرائيل ، قبل ذلك التاريخ ، مع تخاذل بعض العرب وتآمرهم على القضية والأوطان ( في أوج المد الوطني العربي آنذاك .!) ، وحتى ملاحقة جيفارا ومقتله في الغابات البوليفية في القارة اللاتينية ، مروراً بالأسلحة المحرمة التي استخدمتها أمريكا في فيتنام .. والنابالم في حروب الشرق الأوسط .
( فما بالكم بما حدث بعد 1974 بالطبع ).
هم يعتمدون أولا على القوة العسكرية / الأدوات ، وثانياً على المعلومة التي يملكونها منذ وقت مبكر ،سواء من جواسيسهم المباشرين ، أو من نفر من الفلسطينيين أنفسهم ، وبصورة أكبر ما توفره الأجهزة الأمنية الأمريكية لصالح الأمن الإسرائيلي ، وثالثا توفير أسباب المعركة وعلى رأسها المحارب وتمتعه بمقومات خوض المعركة في ذلك الوقت ، تلك المقومات ( التي لن يحلم بها الجندي العربي حتى عقود مقبلة .!)..
ليلة حرب حزيران 1967 ، كان جنودنا على إحدى الجبهات جوعى ، منشغلين بشد البنطلونات الواسعة جدا التي تبرعت بها الصين ..!
هل ينتصر الجوعى ..؟
قال نابليون ذات يوم أن الجيوش تزحف على بطونها ، في الوقت الذي كان الجيش المصري في حرب 48 ينتظر الخبزالجاف الذي يرسل من القاهرة عبر مطار ماركا في عمان ثم إلى فلسطين ( إذا كانت هناك ظروف تسمح بإرساله ، وفقاً لكتاب / فلسطين إليكم الحقيقة ) ..
وفي كتاب ( تحطمت الطائرات عند الفجر ) أو ( انفضح سرالحمامة ) الصادر في أواخر عام 1967 ، تقشعر الأبدان للتهاون في حماية الأمن القومي العربي ، ومدى الاختراق المخابراتي الإسرائيلي للنظام العربي ..
الطامة الكبرى :لا أحد يشرح أو يكشف سر الهزيمة ، بينما صدر في اسرائيل كتاب بعد حرب أكتوبر 1973بأشهر قليلة يحمل عنوان ( المحدال ) أي التقصير .. تم فيه كشف أسباب التقصير على الجبهتين المصرية والسورية ..
النظام العربي لم يكشف ، ولا الذين ساهموا في الهزائم ، ولا الذين عايشوها ، لم يكشفوا رغم مرور 30 عاما على تلك الأسرار ( وهذه منهجية بريطانية لإخفاء وتذويب الحقائق ، وحتى يغيب معايشوها ) ، لم يكشفوا عن الحقيقة ، باستثناء ما قدمه أخيراً الإعلامي الأشهر محمد حسنين هيكل ، ولكن في وقت متأخر جداً . جداً ..!
منهجية العدو اليوم / ضد تركيا مثلا ، كان ملف الأرمن مخبوءً منذ 100 سنة ، منذ مصطفى أتاتورك العلماني الذي دمر الخلافة العثمانية .. واستمر غياب الملف حتى تسلم الإسلاميون السلطة في تركيا ، فظهر الآن ..!
منهجية أمريكا واسرائيل اليوم أيضا ، بشأن القضية :
دعوة بوش ( 2006) لإقامة دولة فلسطينية ( قابلة للحياة ..! ) قبل نهاية 2008 .
في أي مصطلح أو لغة نستطيع فهم هذا الطرح ..
أقول : قابلة للحياة ، يعني قابلة للموت .. يعني ان تكون ( مقومات حياة هذه الدولة في يد اسرائيل ) يعني أن الدولة الوليدة قد تولد ميتة .. ( ماتت بعد ذهاب بوش ).. / هناك مقال بالعنوان ذاته في منتدى اقلام ..
المنهجية الاسرائيلية تقول : لا بد من استمرار وجود عدو .. وهذا يذكرني بحلبة المصارعة بين شخص قوي جدا وآخر ضعيف ، لاحظ أن الضعيف حين ينهار يقوم القوى بإنهاضه قبل أن يعد الحكم إلى الثلاثة ، فلا الحكم قادر على إنهاء المباراة ،ولا الضعيف قادر على المقاومة ، فهل نأمل منه الانتصار ..؟!
تكالب علينا العدو ،
ويتكالب حين يقدم له البعض خدمة مجانية ..
في كتاب ( هذه فلسطين ..إليكم الحقيقة ) وهو مترجم في أربعة أجزاء ، ولأهميته لخصته في صفحة جريدة ونشرته (سأحاول نشرالملخص في هذا المنتدى إن سمحت الظروف ) يقول أحد الزعماء العرب إن أمنيته قبل أن يموت ، أن يقابل حاييم وايزمان الذي كان خبيراً عسكرياً في الجيش البريطاني ، وهو الكاتب الحقيقي لوعد بلفور ...!
فقابله بشرط أن يسمح بهجرة اليهود إلى فلسطين..
( أفا عليك ، ذول ولاد عمنا .. وفلسطين مفتوحة ) ..
مؤتمر الخريف أو الدولة القابلة للحياة ، أو أي مؤتمر يتم في ظرف الانقسام بين الفلسطينيين لن تتعدى نتائجه التقسيم ذاته قبل حزيران 1967 ، بشراكة الأردن ومصر ..!
في شهر 8 عام 1975 ( كنت شاباً متحمساً .!) كتبت في صحيفة يومية ، عن دولة فلسطينية في الضفة وغزة وكيفية الربط بينهما بواسطة نفق أوطريق سريع أو بقطار ، ورجحت الحل الأول ، لأن اسرائيل لا تريد أن يرى الفلسطيني أرضه عن يمين وشمال ، ..!
فقامت عليّ الدنيا ..
أليس هذا ما يدور الآن ..؟ (2007)
لاحظوا منهجية ( التبريد ) التالية :
بوش يريد دولة فلسطينية ، اسرائيل والعرب والسلطة يرحبون ، لأن الحديث دار حول ( قدسين / عاصمتين ) وحول اللاجئين والحل النهائي ، ثم تقول رايس أن المؤتمر لا أهمية كما يتوقع البعض ، الفلسطينيون منقسمون ، السلطة في الضفة وحماس في غزة ( وحين قلت أن القاتل والقتيل في النار ، جن جنون الأخوة الأعداء ) .. أبو مازن وأولمرت أعدا وثيقة سلام ، حوارات وجدل حول الوثيقة التي لم تطرح ..!
أخيراً ، لا قدس ولا لاجئين ولا حل نهائياً .. لماذا المؤتمر ..؟
لاحظوا ، إطلاق تسمية الخريف ، تعني الجفاف والقحط ،قال البعض لن نشارك ، وقال آخرون أن المشاركين يرتكبون خيانة .. ولا أعرف لماذا لايذهب العرب بورقة عمل واحدة مطالبين فيها بما يقولون إنه حق ..؟
لاحظوا ، هل يستطيعون ذلك وهم الذين لا يستطيعون فك الحصار عن الناس البسطاء في غزة .. بغض النظر عن الموقف السياسي ، فالأطفال بحاجة إلى الغذاء والحليب والمدرسة والعلاج .. كل هذاغير موجود .. الموجود خطابات لن تخرج أبعد من شاشة الكمبيوتر هذه إلى شاشة أخرى ..!
كم عدد هؤلاء الذين يصرخون ..؟
أعلم أن هناك مئات الصحف اليومية، يقرؤها مئات الآلاف ، لا يجرؤ أحد من الصارخين أن ينشر فيها نمط الصراخ ذاته ، فيكتفي بالشاشة الباردة التي لا يتصفحها سوى مئات على أحسن تقدير ..!
أما الرئيس الفرنسي ،فقد أدرك ضعف الجانب العربي ، ولم يتهيب التصريح بقوله إن حماية اسرائيل واجب دولي(منهجية الاستعمار الجديد الذي يدرك غياب المقاومة ، ولم يرد عليه أحد ، رغم المصالح الفرنسية في العالم العربي ..) ورأيناه في الجزائر ، بلد المليون شهيد ،الذين قتلهم الفرنسيون خلال الاستعمار ..
ساركوزي ، يريد معالجة مشكلة الهجرة من شمال أفريقيا ، التي تشكل النتيجة الحتمية لما فعله الاستعمار في القارة .
..
سنعود للموضوع الأساسي لاحقا ..
اكتوبر 2007