منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الأمة/ الخطاب والمنهجية (1 / 2 / 3 / ..)
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-07-2009, 03:18 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
حسن سلامة
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن سلامة
 

 

 
إحصائية العضو







حسن سلامة غير متصل


افتراضي رد: الأمة/ الخطاب والمنهجية (1 / 2 / 3 / ..)

الأمة / الخطاب والمنهجية..3

تحيتي إلى الذين قرأوا الحلقتين السابقتين .
بخاصة الذين علقوا وأبدوا ملاحظاتهم ، ونتطرق ، في حلقة لاحقة ، لهذه الملاحظات .. ونأمل مداخلات جادة مماثلة ، سآخذها بالحسبان ،مع التقدير سلفاً..

في هذه الحلقة ، لا بد من مدخل آخر ، حتى نضع أيدينا على منهجية المعرفة والمكونات الذاتية التي يمكن من خلالها الاستدلال على المنهجية العامة :

* تندرج هموم الإنسان في تحقيق حاجته النفسية والمادية / حاجة الجسد والروح والنفس ، بالترتيب .. فحين خلق الله سبحانه وتعالى سيدنا وأبانا آدم ، كانت بداية المعرفة ، ضمن البرنامج الذي وهبه الخالق ، فعلم آدم الأسماء كلها ( المعرفة ) بدرجة ميزته عن المخلوقات الأخري ، هذه المعرفة التي شملت خياري الخير والشر إلى يوم القيامة ، وبذلك ، كانت مسيرة البشر على مدى التاريخ تشمل هذين الوجهين بما يحملان من سلوكيات وأفعال وقيّم .. وكانت بداية سلوك الاعتداء ( الدرس ، الذي تم التحذير منه في كل الديانات والقيم الأخلاقية ) قتل قابيل لأخيه هابيل ، والقصة معروفة ، لكن أود التركيز هنا على أمر معرفي مبكر( ينفي من الأساس نظرية النشء والتطور ويسقطها إلى غير رجعة ) حيث رأينا يقيناً في القصة القرآنية في هذه الحادثة أن صفات عديدة كانت لدى قابيل وهابيل ، لم تتغير حتى اليوم نظراً لأنها كانت في سياق ( تعليم آدم الأسماء كلها / المعرفة) .. فوجدنا غريزة الغيرة ، الحقد ، التخطيط لجريمة قتل ، البحث عن وسيلة ، الحوار ،المعاتبة ، ثم الفعل والحزن والندم وحمل الجسد ، والحيرة والتعلم من الطير سلوكاً ،لفعل لم يحدث من قبل ( دفن الميت..)
منذ ذلك الوقت ، كانت غريزة ( الأنا ..) وما أريد ، وكيف أحقق ذلك..!
الأمر الآخر ، أن الله سبحانه وتعالى منح المرأة / الأنثى لآدم ، ومنه ، ومن تركيبته الأساس ( من دون المعرفة الكاملة التي تمتع بها آدم مسبقاً) لتكون أنيسته ووليفته وسكنه وشريكته في تعمير الكون ، فهي منه ومساوية له في الهيئة ، والسلوك الذي اكتسبته منه ، وعليه (القوامة) من حيث الحماية والرعاية والصون.وهي قوامة بخلاف ما يفهمها الكثيرون من العامة ..
* على مدار هذا التاريخ البشري ، تفكر الإنسان في ذاته ، ما يريد تحقيقه ، وكيف يحقق ذلك .. هي نزعة وغريزة البقاء المتميز ، ومن أجل ذلك تسلسلت الأحداث البارزة ، الأخلاقية والشريرة ، وبقيت على صراعها ، وبرز محركو الجانب الأخلاقي ( الأنبياء والرسل والصالحون ) على وجه الخصوص ، في مقابل مرتكبي جرائم القتل وغير ذلك من سلوكيات شريرة تحت مسميات ومبررات عدة ، كالاستكشاف والاستعمار ، والحروب من أجل المصالح .. وصارت ( الأنا / نحن ) بحيث كانت النتائج جمعية يحققها أفراد بعينهم ، يقودهم في النهاية الفرد (القائد / الأنا ) المخطط ، المبرمج ، واضع المنهجية والأهداف ..

لن نذهب بعيداً ، لنسأل :
أين أنا / أنت ، من كل ما يحدث ..؟!
هل نحن فاعلون في خضم هذه الأحداث ، أم يقع علينا الفعل ..؟
وماذا نفعل إذا كنا من الصنف الثاني .. وكيف نتحرر من فعل ظالم أو قامع يقع علينا ، لمجرد أننا ضمن منظومة مجتمع أو فئة أو عرق معين ..؟
لتحقيق ذلك ، يجب إدراك أن التاريخ ( أحداث وحركة الزمن في مكان محدد ) سجل لنا تجارب لا تحصى على المستويين : الأخلاقي أوالشرير .. لذلك ، يجب أن نستفيد من تلك التجارب (أخذ ونبذ) .. ضمن منهجية واضحة .. مركزها الأنا / الفرد ، في دائرة صغيرة تتسع لتشمل الأسرة ، ثم الجوار فالمنطقة .. وهكذا حتى تعم فكرة معينة.
* منذ بداية خلق آدم عليه السلام ، أمرنا الخالق أن نتفكر ، باعتبارنا ( أولو الألباب ) وأن نتعقل ، بإشغال العقل ، في اتجاهين محددين تماماً : في الآفاق ، وفي أنفسنا .. الآفاق / البيئة ، السماء ، الأرض ، النجوم ، وما عليها وبينها .. وفي أنفسنا / الذات ، الأنا ، النفس والروح ، وداخل الجسد وما يطرأ فيه أو ما يتعرض له ..
ثنائية الخارج والداخل ، كما الليل والنهار ، المادة والمعنى ، الخير والشر ..
هنا تكمن أهمية المحرك العام / الأنا ، بحيث يتحقق لي ما أريد ، فردياً ثم جمعياً ..
* الأنا / أنت ، هو ، هي .. من بعيد لا تختلف أشكال الأجساد كثيراً، وكلما ابتعدت قل الاختلاف ، ومن قريب ، ينشغل المرء بالآخر ، ضمن الثنائية المحددة : يحاوره أو يستمع إليه ، يوافقه أو يختلف معه ، يحبه أو يبغضه ، يأخذ ويعطي .. من خلال الوجه ( مساحة الكف ) وما فيه من أجهزة الحواس ، هنا تكمن / الأنا / المحور / الكاريزما الخاصة / تنمية الذات التي يعبر عنها الوجه و/ الحواس / بأساليب لا متناهية ، ويقوم باقي الجسد بدور المساعد في حالات التعبير الحركي .. فماهي المنهجية / المحرك ، حتى أحقق ما أريد ..؟!
ما أريد ، موجود حولي ، في أسرتي، مجتمعي ، وطني .. الفاعل في كل ذلك ، أنا ، أنت ، هو ، هي ، هم ، هن ، المسؤول / الحكومة ، تحت مظلة القانون وفوق أديم الوطن ..
هل يعجبنا ما نحن فيه ؟..
- ماذا سنفعل إذا كان ذلك لا يعجبنا ، بل نريده أفضل من ذلك ..؟!
- ماذا نفعل، إذا كان لا يعجبنا ولن يصبح أفضل من ذلك ، ويصير أسوأ ، وأدفع أنا / أنت ثمناً فادحاً / معنوياً ومادياً / مقابل أمور لا تخدمني ، بل تفيد فئة بعينها ..؟!
هناك أجوبة كثيرة على تلك الأسئلة ، لكن لكل جواب / فعل ، من منهجية محددة تخضع لأسئلة العقل :
لماذا وكيف ومتى وأين و...؟

هنا ، نعود إلى البداية / الأنا ..
* لا بد من التساؤل المفضي إلى اليقين ، تساؤل قديم منذ خلق الله سبحانه الإنسان ، ليطمئن قلبه ، باليقين الذي يدفع إلى العمل الأخلاقي ويحفزه ..
في الثمانينات ، طرحت فكرة مثلث النجاح ( الفكرة ، الهدف ، النتيجة ) لتحقيق ما يريده المرء ، مهما كان المشروع أو الطموح .. فالبداية هي إشغال العقل رأس المثلث / الفكرة ، في موضوع محدد ، ثم التساؤل عن الهدف من الفكرة ، ثم قراءة النتيجة ومعرفة مدى توافقها مع الفكرة والهدف .. هنا يجب أن تفوق النتيجة جهود التنفيذ ، سواء على صعيد الفرد أو الجماعة ..
هي المنهجية المطلوبة لتنفيذ رغبة ما أومشروع ما ، وكل ما حولنا يقع تحت مفهوم هذه الرغبة أو المشروع ..

أيضاً نعود إلى الأمة .. والخطاب لاحقاً بعون الله






 
آخر تعديل حسن سلامة يوم 03-10-2009 في 02:52 PM.
رد مع اقتباس