عبثية الأشياء والحياة معا ، نعم لقد تغيرت الحياة كثيراً وأصبحت لامحتملة لكثير منا..
إن الروتين اليومي الذي نعيشه اليوم أوتعيشه الغالبية العظمى من البشريجعلنا أناساً آخرين ،لامعنى لوجودنا لدرجة أننا لم نعد قادرين على التفريق مابين أسماء الأيام .
يحاول .. كثير منا أن يكون صورة في مخيلته عن هذه الحياة،عن حياته الخاصة والعامة كذلك عن المستقبل , وكثير من الأشياء فلا يستطيع بسبب الصدأ الذي علا العقول ..
إن هذه الحياة متاهة بلا حدود ..
إن الكلام يهرب مني هنا، وتخونني العبارات كي لا أصل إلى ماأريد قوله ، وكلما قلت هذا هو العمق وجدتني مسطحا !!
إننا نعلم أن الكلمة كلمتين ، كلمة حدود وأخرى للعبور..
لقد أصبحت كل الأشياء تكتسي لون القتامة في أعيننا بسبب الإرهاق الذي أصابنا ، من كثرة التحديق الممل والطويل في كل الإتجاهات، للحيلولة دون السقوط في الهاوية..
ربما نطرح هنا سؤالاً أو أسئلة على أنفسنا ، هاوية،
ماذا أقول ؟ هاوية السقوط والإخفاق ؟ فكلنا يهرب من الإخفاق ،ليس جبنا منا ؛ولكن الإنسان لايحب الفشل في حياته ،إننا نطمح دائما إلى الأحسن ، فكيف بنا إذا ماتحولت أي رابطة وجدناها من الأحسن إلى الأردأ، وبسبب هفوات عابرة نرتكبها ولا تكون لنا القدرة على درئها أو تحويلها إلى صابون نطهر به أثوابنا من الحيرة والشكوك الدائمة،نعم لقد أضفنا لحياتنا أشياء كثيرة وطارئة لم نكن نعرفها من قبل ، حولنا بها سعادتنا إلى شقاء دائم نحاول الخلاص منه وبجميع الطرق والأساليب ..
كيف نبني أملا ما ونحطمه بأيدينا ثم نقول إنا قد قمنا بعمل بطولي ، ويأخذنا العجب الطاووسي بأنفسنا؟
لماذا نكون أدوات هدم لا أدوات بناء ؟
أوليس هذا هو الجنون ؟
كم هو مضحك أن نقلد الأطفال؛الإنسان وحده يبني ويهدم ،لكن أن نهدم الصالح ،فتلك هي الطامة وذلك هو العبث الحق وتلك لعمري هي السخافات المؤلمة التي نملأ بها حيواتنا ..
بالقطرة يحمل النهر وبالصبر نصل إلى الهدف ،وبتحملنا المشاق نرى وجها آخر للحياة.. يمكننا أن نسميه سعادة ،ربما هي وهم لأن لها سرعة الضوء ولا تعمر طويلا ،وليس لنا أن نصف لباسها ، لذا جاز لنا القول على أنها سراب نفني عمرنا في البحث عنها ،لنكون سعداء بذلك السراب البهلواني المضحك ،فلا نجد الا الخواء،ومع ذلك نهش فرحين نحن سعداء . يالسخافة عقم عقولنا القصيرة عن الإدراك ...
هذا السؤال يقفز إلى ذاكرتي دائما وباستمرار يكدر صفو حياتي ،وإن كان ليس لها من صفاء ..
ماغاية وجودنا في هذه الحياة، وما هو المطلوب من كل فرد اتجاه نفسه ومجتمعه ..؟
وجود الشخص لايعنيه وحده وإنما يعني المجتمع ككل ،فما الذي سيقدمه لنا الأعمى والمريض والمعوج مثلا،فهؤلاء هم في ذمة
الفرد القادر،إذ المجتمع يصنع الفرد والفرد لايصنع المجتمع،فكيف بنا إذ نصدر أحكاما أوحكما ما على جزء غير متكامل وندينه إدانة كاملة لايطالها نقص ..
علينا أن نراجع حساباتنا مع أنفسنا إذا ما كنا نرغب حقا في الوقوف على الحقائق الموجعة التي نتخبط فيها ،نتيجة الأحكام الجائرة ضد بعضنا..
أليس من العبث أن نكتفي بالمظاهر بل ومن الجهل التام والغباوة المفرطة أ ن نضع الحوائج في غيرأمكنتها ،إذ كيف نزرع الشوك ونتمنى جنى الزهور !
إزرع ماشئت تحصده فانظر ماأنت زارع أيها الإنسان
لقد جعلنا من الوسائل غايات ومن الغايات وسائل وانقلبت الآية واختلط الحابل بالنابل وأصبحت الحياة بلا معنى بغير هدف ،وكل يوم يمضي يسر لصاحبه كن مثلي أو أكثر ونحن نلهو كالأطفال ونتمنى حياة هنية لايتخللها تعب ولا إرهاق،وبالأماني نذوب كما الشمعة يحرقها الفتيل وحتى النهاية الحتمية والتي لامناص منها ...
كنت أود كتابة رواية غرامية فانحرفت بي الذاكرة فجاءت هذه العبثية الخانقة
التي يعيش في دوامتها الكثير منا ،وربما يكون الحكم من الآخرين قاسيا ؛لكنه
واقع يومي وكفى.
بالنار تنصهر المعادن الذهب الفضة النحاس الحديد ؛وما الى ذلك
وننصهر بني البشر بالعذاب والتجارب ،بصرف النظر عن النوعيات
والإشكاليات ،فكل منا يتألم بكيفية أو بأخرى من أجل هدف معين
إما بحثا عن هوية لتحقيق الشخصية أوأخرى تطمح للتغيير وهكذا
إلى ما لانهاية ،شيئ فظيع أن نسيئ الفهم ،فهم ظروفنا ومقوماتنا التى ورثناها
ولا حيلة لنا في التملص منها لأنها راسخة في عروقنا وبدون العروق
يستحيل البقاء ،لماذا نتيه في هذا العالم وننقسم نصفين ليبحث كل منا عن
ذلك الجزء المفقود من كيانه وإذا ماحدث التوافق كان الرداء هو الكبرياء لمقيت
الذي لايرى أكثر من مصلحة نفسه ،ما أبغض حب الذات إنه من أحط المبادئ
وأخبث المعتقدات ،حب الذات جريمة لايغفرها المجتمع ؛إن هذه العقيدة تعرض
بمحكمة القلوب باستمرار وتبث في حقها الكراهية الدائمة لهذا الشخص أوذاك
جميل أ ن ننكر ذواتنا بعض الشيئ وليس على الدوام إذ من حقنا أيضا أن
نحب أنفسنا ولكن في حدود معينة ومعقولة ،أما أن نكون العكس فتلك هي
العجرفة وذلك هو الحق المغموط ،إن المجتمع المتخلف لايعرف مايريده
الشخص ،والشخص لايعرف مايتطلبه منه مجتمعه ،لهذا ليس عجبا أن
نرى التخلف يحط رحاله في كل البلاد المتدنية الإدراك لمشاغلها وهمومها
وما تلتزمه الظروف من تضحيات جسام لطرد شبح التخلف الخانق لكل أ سباب
المعرفة والتقدم ويبقى السلاح هنا هو الجهل المرض الخوف والفقر القاتل
وبعقول متقدمة تهوى عقولا جاهلة ؛التقدم يضرب التخلف وبدون مراعاة
الواجب أو الوازع الإنساني،الذي يتطلب مراعاة القدرات الفردية والاجتماعية ،هذه هي الأفكار التي
جعلتني أسميها عبثية الأشياء والحياة معا ،ليس كل من يدب فوق الأرض بمستحق أن يعاني تلك
لمعاناة اليومية المريرة ،أهذه هي الحياة ؛إن كانت هكذا فهي حقا شيئ مهان وتافه ولا تستحق أكثر
من اللا مبالاة ،وبعد ذلك لاندري اي الأبواب يفتح في وجوهنا لنتوسط القاعة غير آبهين بما يقال هنا
أوهناك ،وسنفاجأ لما نكتشف مدى فداحة أخطائنا المتكررة ،لابأس أن نخطئ كي نصيب ولكن أن نتمادى
في الأخطاء ،وإننا لنعلم أن أكبر معلم لنا هي أخطاؤنا فلنغتنم الفرص المولودة لبلوغ أمانينا حتى ولو
كاذبة وغياتنا حتى وإن كانت زائفة وبالأمل يعيش كل فرد وحتى نهاية حياته المليئة بشتى أصناف الألم
والحرمان ؛ورغم إدراكنا لاستحالة بقائنا فإننا نسعى على الدوام الى الأفضل ،كل منا له رغبة إن لم
تكن له رغبات في هذه الحياة ؛وهناك من من يقول علينا بتأدية الواجب لتحصل الرغبة ،وهناك من
يغمط حقه ولو أدى ماعليه من واجبات ،وما الذي نراه الا صراعات يومية ونفسية عميقة ؛بالطبع هي
لاترى للجميع ولكنها حاصلة ومن غير فائدة نبحث عن الخروج ؛من وإلى أين لاجواب إذ أنه يستحيل
الجواب على مثل هذا السؤال وفي مثل هذه الأحوال ،والذي مالم ندركه أو بتعبير أصح نتجاهله هو إسقاط
أخطائنا عن أنفسنا وإلصاقها بالغير.إننا نعرف أخطاءنا جيدا ونتجاهلها وكأنها لاشئ أو غير صادرة عنا
فمن يقوم بإصلاح أخطائنا إن لم نكن نحن ليس إلا..