منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - العبثية الخانقة..
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-08-2009, 12:30 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمد عرفة النجار
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد عرفة النجار غير متصل


افتراضي رد: العبثية الخانقة..

عبثية الأشياء والحياة معا ، نعم لقد تغيرت الحياة كثيراً وأصبحت لامحتملة لكثير منا..

إن الروتين اليومي الذي نعيشه اليوم أوتعيشه الغالبية العظمى من البشريجعلنا أناساً آخرين ،لامعنى لوجودنا لدرجة أننا لم نعد قادرين على التفريق مابين أسماء الأيام .
يحاول .. كثير منا أن يكون صورة في مخيلته عن هذه الحياة،عن حياته الخاصة والعامة كذلك عن المستقبل , وكثير من الأشياء فلا يستطيع بسبب الصدأ الذي علا العقول ..
إن هذه الحياة متاهة بلا حدود ..
إن الكلام يهرب مني هنا، وتخونني العبارات كي لا أصل إلى ماأريد قوله ، وكلما قلت هذا هو العمق وجدتني مسطحا !!
إننا نعلم أن الكلمة كلمتين ، كلمة حدود وأخرى للعبور..
لقد أصبحت كل الأشياء تكتسي لون القتامة في أعيننا بسبب الإرهاق الذي أصابنا ، من كثرة التحديق الممل والطويل في كل الإتجاهات، للحيلولة دون السقوط في الهاوية..
ربما نطرح هنا سؤالاً أو أسئلة على أنفسنا ، هاوية،
ماذا أقول ؟ هاوية السقوط والإخفاق ؟ فكلنا يهرب من الإخفاق ،ليس جبنا منا ؛ولكن الإنسان لايحب الفشل في حياته ،إننا نطمح دائما إلى الأحسن ، فكيف بنا إذا ماتحولت أي رابطة وجدناها من الأحسن إلى الأردأ، وبسبب هفوات عابرة نرتكبها ولا تكون لنا القدرة على درئها أو تحويلها إلى صابون نطهر به أثوابنا من الحيرة والشكوك الدائمة،نعم لقد أضفنا لحياتنا أشياء كثيرة وطارئة لم نكن نعرفها من قبل ، حولنا بها سعادتنا إلى شقاء دائم نحاول الخلاص منه وبجميع الطرق والأساليب ..
كيف نبني أملا ما ونحطمه بأيدينا ثم نقول إنا قد قمنا بعمل بطولي ، ويأخذنا العجب الطاووسي بأنفسنا؟
لماذا نكون أدوات هدم لا أدوات بناء ؟
أوليس هذا هو الجنون ؟
كم هو مضحك أن نقلد الأطفال؛الإنسان وحده يبني ويهدم ،لكن أن نهدم الصالح ،فتلك هي الطامة وذلك هو العبث الحق وتلك لعمري هي السخافات المؤلمة التي نملأ بها حيواتنا ..
بالقطرة يحمل النهر وبالصبر نصل إلى الهدف ،وبتحملنا المشاق نرى وجها آخر للحياة.. يمكننا أن نسميه سعادة ،ربما هي وهم لأن لها سرعة الضوء ولا تعمر طويلا ،وليس لنا أن نصف لباسها ، لذا جاز لنا القول على أنها سراب نفني عمرنا في البحث عنها ،لنكون سعداء بذلك السراب البهلواني المضحك ،فلا نجد الا الخواء،ومع ذلك نهش فرحين نحن سعداء . يالسخافة عقم عقولنا القصيرة عن الإدراك ...
هذا السؤال يقفز إلى ذاكرتي دائما وباستمرار يكدر صفو حياتي ،وإن كان ليس لها من صفاء ..
ماغاية وجودنا في هذه الحياة، وما هو المطلوب من كل فرد اتجاه نفسه ومجتمعه ..؟
وجود الشخص لايعنيه وحده وإنما يعني المجتمع ككل ،فما الذي سيقدمه لنا الأعمى والمريض والمعوج مثلا،فهؤلاء هم في ذمة
الفرد القادر،إذ المجتمع يصنع الفرد والفرد لايصنع المجتمع،فكيف بنا إذ نصدر أحكاما أوحكما ما على جزء غير متكامل وندينه إدانة كاملة لايطالها نقص ..
علينا أن نراجع حساباتنا مع أنفسنا إذا ما كنا نرغب حقا في الوقوف على الحقائق الموجعة التي نتخبط فيها ،نتيجة الأحكام الجائرة ضد بعضنا..
أليس من العبث أن نكتفي بالمظاهر بل ومن الجهل التام والغباوة المفرطة أ ن نضع الحوائج في غيرأمكنتها ،إذ كيف نزرع الشوك ونتمنى جنى الزهور !
إزرع ماشئت تحصده فانظر ماأنت زارع أيها الإنسان
لقد جعلنا من الوسائل غايات ومن الغايات وسائل وانقلبت الآية واختلط الحابل بالنابل وأصبحت الحياة بلا معنى بغير هدف ،وكل يوم يمضي يسر لصاحبه كن مثلي أو أكثر ونحن نلهو كالأطفال ونتمنى حياة هنية لايتخللها تعب ولا إرهاق،وبالأماني نذوب كما الشمعة يحرقها الفتيل وحتى النهاية الحتمية والتي لامناص منها ...
كنت أود كتابة رواية غرامية فانحرفت بي الذاكرة فجاءت هذه العبثية الخانقة التي يعيش في دوامتها الكثير منا ،وربما يكون الحكم من الآخرين قاسيا ؛لكنه واقع يومي وكفى..








 
رد مع اقتباس