منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - مع القرآن من جديد.. تأمّل و تفكّر
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-08-2009, 07:21 PM   رقم المشاركة : 62
معلومات العضو
د. إسلام المازني
أقلامي
 
إحصائية العضو






د. إسلام المازني غير متصل


افتراضي رد: مع القرآن من جديد.. تأمّل و تفكّر

"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ..."
هذه الآية عجيبة حقا..
تذكرت تفسيرها لدى الطبري رحمه الله، وأنا أشاهد الناس تتهافت على شراء طراز جديد من الهواتف - صار كونه هاتفا أمرا ثانويا إلى جوار ما فيه -
وقلت هل أعجب من المنتج الياباني والصيني الذي هو بلا قيمة سوى الربح، أم المستهلك المهلك لماله وعمره ودينه، ولكن؟
المنتج أعمى.. مذنب؟ نعم، لكنه ليس غزوا فكريا الأن، بل صار استجابة لا أخلاقية لمطالب عبثية منا،
ونحن لا نصنع لأنفسنا.. فكيف نستطيب الترويح ونحن لم نكد ونتعب

لكن كل ذنبه أنه نظر ما تطلب الشعوب، فوضع لهم ما يحبون، فوانيس رمضان التي تصدح برضاهم وموضة السنة من الغناء
ثم المحمول الذي صار يشبه الرضاعة في أيديهم وأمام أعينهم وبجوار ءاذانهم
وهي ثقافة جديدة بديلة للتلفاز ولم تزد عليه كثيرا، إلا كما فقط
ومثلها تحويل شبكة الإنترنت إلى تلفاز كما جرى
فلم يفد منها، ومن بصيص العلم السهل والحرية النوعية، كأنما هناك لعنة تمنعه النظر للجانب الجديد المفيد، وحتى اللهو يصيره غاية بدلا من كونه وسيلة وقتية عابرة جزئية لتجديد النشاط والترويح، للبداية بعدها في شيء نافع ..
صار بحرا تغرق فيه بنفسك ومالك وأهلك، ولا تطفو على السطح أبدا، ولا تزداد عن العلم والثقافة والنشاط والنظافة إلا بعدا


شراء لهو الحديث للإضلال عن سبيل الله

وبيعه كذلك

والشغف به

هاتف جوال يدعم الاستغراق في عبادة العجل الذهبي

عجبت لرؤية طراز من هاتف جوال جديد به خواص متميزة في الضياع، وعجيبة في عبودية الوقت والمزاج، وفي نثر التراب داخل الأدمغة المفرغة العابثة، والتي لا تحيا إلا نائمة، مسلوبة كل شيء
وصلتني الدعاية في مطوية ملونة لامعة، عن هاتف جديد به خاصية التعرف على الأغنية بمجرد تسجيل لحظات منها!، وخاصية تشغيل الأغنية التالية بمجرد هز الهاتف" أورجه أو.. نتره بيديك...!" وخاصية تشغيل الأغاني حسب المجموعات المحددة سلفا، فتقول له مثلا: أنا حزين، أنا مبتهج، أنا محتاج لنهيق ..فيشغل السلسلة الحزينة، وهكذا.. وكأنما هو الرفيق المؤاسي المعلم، وكأنما الحياة محو للوعي، ومحق للروح، والزاد هو العلف المسكر للدواب المترفة، لكي لا تتثقف أبدا أو تقرأ لتفهم أو تنتج، ولكي لا تبحث عن معراج للقلب، ولا تفيق للنظر في النفس والكون، والمصير الذي سيأتي وكأنها لا تدري

..أو لا تصدق بالغيب الذي دلت عليه الدلائل، لأن العقل في لعب لاعب ..لا وقت ولا أفق، ولا أدوات ليفكر بها
والجوال به برنامج يعد خطواتك، ويخبرك ليلا كم مشيت اليوم
ليس تحسبا ليوم الحساب، بل للتخسيس.. لأنهم طبعا بدناء هائمون، وقد أدهشني أن كل الابتكارات فيه مسجلة ببراءات اختراع وحقوق ملكية فكرية، واستغرقت زمنا للتطوير لتصل للمستهلك المفعول به، وهي أمور لها دلالات حقا إذا توقف عندها النظر، من ناحية المنتج والمروج والمستهلك
والأغاني باتت سلوكا ونمطا مؤثرا ساحقا، وسمة لثقافة جيل بلا ثقافة، وقد تسطحت بها رؤاه أكثر، وصارت التسلية الغوية منهج حياة بلا نهج ولا قيم إنسانية، بل هي لذائذ تقتنص، وفرص تهتبل، ووحشة في القلوب، وكلنا ندفع الثمن، وكما تدين تدان، ثم تتألم لمشكلاتك، وللجنايات عليك والأذى الذي فعل بك، فلا تجد سوى أن تعوض بنفس منطق الحيوانية، وتدوس على طرف ثالث في الحياة، وتسكت ضميرك بهذا الهاتف ءاناء الليل وأطراف النهار.. قرءان الشيطان ومزموره، وهو نهاية علنية لحضارة خاوية خلقيا ونفسيا، ورغم غناها فكأنما تصيرك إما مدمنا أو تاجرا للمخدرات، وترى هذا هو المطلب، الغنى الظاهر والمرح العابر، ولا تنظر لأحشائك المتفتتة بالكيماويات المخدرة ثمنا، ولا تنظر لنفسك وحالك وقلبك وروحك، أو للصورة العامة لأسرتك الكبرى، كبشر باتوا مجرمين في حق أجمل خصائصهمن أو كمخلوقين أرسل إليهم، وبدت لهم الآيات والنذر، وبالطبع لن تنظر لكلام الله تعالى وتصرفه حولك وفيك، إلا بعد فوات الأوان..







 
رد مع اقتباس