السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شك أن هناك فرق بين العلم والمعرفة والقرآن خير شاهد على ذلك, ففي كل آياته لم يأت وصف الله بالمعرفة وإنما بالعلم, فوصف بالعليم وعالم وعلام, ففي الأولى قوله تعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ", وفي الثانية:"َعالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ",وفي الثالثة :"َقالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ", ولم يوصف بالعارف أو العريف أو العروفة لأن المعرفة هي إدراك الشيء بتفكر وتدبر لأثره، يقول الله تعالى:"تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ",أي ولهذا يقال :فلان يعرف الله, ولا يقال يعلم الله لأن الله لا يحتاج لتدبر ,والمعرِفة تُسْتَعْمَلُ في العِلمِ القاصر المُتَوَصَّلِ إليه بتَفَكُّرِ، وأَصْلُه من عَرَفْتُهُ، أَي: أَصَبْتُ عَرْفه: أَي رائِحَته.
والعلم قد يكون من الذات وفي إدراك الذات,والإنسان يعرف الله من الأثار دون إدراك ذات الحق, كما ويأتي بمعنى الإتقان فنقول علم الشيء أتقنه,والعلم يتعدى بمفعولين والمعرفة بمفعول واحد.
كما ويكون العلم على وجه اليقين لأن هناك تعريف للعلم أنه الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع .