رسالة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)
~*~*~*~*~*~~*~*~*~*~*~~*~*~*~*~*~~*
( القصيدة الفائزة بجائزة أحسن قصيدة من مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعرى) دورة شوقى ولامارتين التى أقيمت بفرنسا عام 2006م
~*~*~*~*~*~~*~*~
شعر الشاعر / جميل محمود عبد الرحمن
~*~*~*~*~*~~*~*~*~*~*~
البراق انتظر
مسرجاً شوقه للقاء
والليالى الحبالى بعقم السيوف ، وخوف الحتوف ، وجدب الرجال ،
تسائل عنك
فهلا ركبت البراق وصلت بالحائرين
المآذن تبكى ، وللقدس شهقتها المستهامة ، عشقاً وتوقاً
لمرآك حتى تفك الحصار
وتضرم فى الغافلين اليقين
ونخيل العراق يطأطئ هاماته للرياح
المآذن تبكى
كل شئ غدا يستباح
المآذن تبكى
وزغب العصافير .. تلقى حجارتها فى السكون ، لتقرع
للصمت باباً فلا تستجيب القلوب ، ولا تستثار الدماء
ولا تسترد الإباء القديم ..
والسماء تقطب بالغيم ألف جبين ..
السواد مقيم ..
والرياح التى أعولت حولنا
يئست من سؤال الوجوم
أين غاب اشتعال الحنين ؟
والنجوم ( الـ كانت) لنا تنتمى
استحالت رماداً تناثر فى أفقنا العربى
والخيول التى فقدت فقدت صوتها أخرستها الكهوف ،
فلا فارس فك أسرارها الطلسمات .
وأعاد إلى الخيل حمحمة لابتداء الصهيل .
كل من أضرم النار مات .
كل من حاولوا أدركتهم رماح الخديعة ، أسلمهم نصل من
يحرسون الموات ،
إلى قبرهم ..
والليالى العقائم ولولة ، لوثة وانتعال ذهول .
إيه يا سيدى .
السيوف القديمة صارت متاحفنا اللامعات ،
فلم تتمنطق بها خاصرة..
والضياغم فينا استكانت بأقفاصها خائرة .
والزئير العتى نباح ..
والمدى وردة فتحتها الجراح
والنصال علاها الصدأ...
والخطا تنكفئ ..
بين غيب الصواب وزيف الخطأ ..
والعروش القبيحة تضرب أوتادها فى قلوب العباد ..
إيه يا سيدى .
مزقو راية الفتح ، صاغوا من الراية الواحدة
باليات البلاد ، فأسرج براقك يا سيدى واقترب قاب قوسين
وادخل إلى جلوة النور
وأعد راية الفتح من سدرة المنتهى
نورها يغسل الوهن من كل أعماقنا .
وامنح الصامدين ببأس الحجارة ، عنف الزلازل ، عزم الصواعق ،
إذ تنتضى سيفها الكارها..
لتحرر مسجد معراجك السرمدى ، تطمئن قبة صخرته أن خطوك ،
لابد أن يستعيد المدى من جديد ..
ويؤم به الأنبياء يؤم الوجود ..
سيد الأولين ..
سيد الآخرين ..
إنك المرتجى فى الظلام الخؤون .
نحن فى زمن موغل فى العداوة يسخر منا ، ونبقى به صامتين ،
يكبلنا القهر ، نبحث أين السبيل ؟ وما من دليل .
( وأبو بكر ) غادرنا مذ رحلت .
لم يطق غيبتك ..
بينما يتحدر ألف ( مسيلمة ) فوق أيامنا الخاويات ، فيغوى ويفتن
والعروش تهادن كى تستطيل العهود بها لا تحول
والفصول العقيمة تسلمنا لهشيم الفصول .
ردة فى الرؤى ..
ردة فى المدى ..
ردة فى الصدى ..
ردة فى المشاعل ..
ردة فى المشاتل ..
ردة فى انتزاع الحسام الصؤول ..
والكتاب المبين يصاوله الأدعياء ،
ويرمون آياته بالرجوم ونزغ الشياطين ..
و ( مسيلمة ) يعود ليلبس ثوب الأديب الأريب ،
وينفث أحقاده ناصباً فى رؤاه الأحابيل ..
وأحاديث إفك تطل بخبث عجول ..
تتناوش فى غلها أمهات لنا طاهرات ،
و (عائشة ) حزنها يستطيل ..
ترفع الوجه حتى تجيئ براء تها من عنان السماء ..
بينما ( خالد ) ما يزال حبيساً بقبر أنيق ( بحمصٍ ) ولا يستطيع الفكاك ،
ولا يستطيع الوصول إلى سيفه المستحيل .
نحن ها قد جبلنا على ذلنا ونعض على قيدنا كى يطول
ونهادن من يرسلون إلينا فتات موائدهم
كل عام وبقعة ظل هى العار يدمغنا كل حين .
النساء هنا أعقمت ..
لم تعد تلد الفاتحين ..
الجمال هنا استنوقت ..
لم تعد تتحدى رياح السموم .
والجبال هنا احدودبت ..
لم تعد شامخات العرار الشميم
والسهول استحالت جرز
لم تعد تمنح اليوم سنبلة الجائعين ..
والبروق بآفاقنا حثحثت
قطعت قوسها فى الخواء السقيم
والسجون بكل الدما خضبت ..
ثم لا ترحم القادمين ..
إيه يا سيدى .
كيف نكبح ردة أيامنا الفاجرة ؟
والنصال بأعماقنا غائرة ..
أسرج الآن هذا البراق ، وهات من الكوثر العذب ماء الحياة
يفك اليقين السجين ..
وأعد للسيوف الظبى
وأعد ( خالداً ) فى القلوب
أعد بأسه فى الصدور
أعد صوته والخيول حواليه تصهل ،
يكتب فرسانها بالظبى اسم ربى العظيم ..
فتعيد 'لى النخل روح الشموخ ،
تعيد إلى الشجر المتهدل لون ربيع الفصول .
إننا الآن يا سيدى فى الأسى سادرون
فأعد فى القلوب اشتعال اليقين
وأعد للمواقيت فرسانها النجب ،
أعلامها الملهمين ...
وأعد للرؤى عزمها يتخطى الشجون .
وأعد راية الفتح من نومها الأبدى .
تلم شتات الدويلات ، تخرج خير الجنود
وتسكت فى الردة الناعبة ..
صوت من ينعقون ..
وتبعث فى الوقدة اللاهبة ..
المصابيح لا ترتضى بالأفول ..
والتشظى لقى وانتعال الهوان القفول .
وتعيد لأوجهنا سمتها اليعربى الأصيل .
وملامحه تتحدى جفاف الفصول ..
وتعيد الفصول لسالف أيامها الوارفات .
~*~*~*~*~*~~*~*~*~*~