أرق الذكرى
الساعة تقارب الرابعة صباحا ،كل الخلائق تغط في نومها، وحدها شقشقات الفجر تلوح إلى مسامعي، وساعة تتكتك .
كل ليلة على هاته الحال: لطفك ياالله
تمنيت أن اغفو للحظة ،تمنيت أن أشبه الخلائق وأنعم براحتها..
نفس الصور تؤرقني كل ليلة: اللقاء الأول، النظرة الأولى، الحب الأول ،الخطبة، الزواج، الحمل ،الفرحة التي لم تكتمل..
صور لم يمحها الموت من ذاكرتي، من حياتي..
مازلت أتخيل ابتسامته، سنه الأمامية المكسورة..هامته، زيه العسكري المرصع بالأزرار اللماعة، أزرار لم يكتب لها أن تكتمل..
أتخيله يجالسني يحدثني واحيانا أتخيلني في أسعد اللحظات معه..
مر كل شيء كما البرق كما الحلم ،حلم مزقه الموت في أبهى مراحله.
كان يمرر يده على بطني ويسأل:ذكر أم انثى؟؟ ثم يضحك ضحكته الحالمة..
لم أفكر يوما ،أن الموت سيغتال تلك الضحكة في أول عمرها ،وسيخنق أنفاس الأقحوان في أوج ربيعها..
كانت فكرة الموت بعيدة عن مخيلتي، لم يلعب الموت أبدا في دائرتي، لكن كتب له أن يلعب، وقدر لي أن أتعب ..
بدأ شعاع النور يتدفق إلى غرفتي، ونسائم الياسمين المتفتح على الشرفة ،راقت لي..
قمت من مكاني، وتحركت ناحية الشرفة في تثاقل وعياء،-عياء من قلة النوم والراحة-فتحت الشرفة ،وألقيت الإصطباحة على الكون الفسيح ،كون يلفه الصمت الجميل، ماأجمل الكون حين يلفه السكون..
وحده حضور البشر يفسد الألفة على الخلائق، ويمزق بكارة الصمت الجليل..
رفعت عيني إلى السماء أدعو سيد الخلائق ان ينعم علي بالراحة
فتهاطلت كلمات الآذان على قلبي ،تزرع النور بين الضلوع..
أبواق المساجد تناشد النوام إلى القيام، إلى الفلاح، إلى الصلاة. طمأنينة ربانية تسربت إلى دواخلي..
سمعت صوت الصغيرة وهي تتململ في مهدها، لقد حان موعد الرضاع، وبعده موعد الصلاة .
مريم الوادي ديسمبر 2009
تحيتي