النملة
قصة قصيرة جدا ـ د. محمد عبد الرحمن يونس
في الأفق المسدود لا تلوح ثمرة ، أو شفة عطر .. غابت الأشجار خلف سماء الربّ .. أمطرت السماء سجائر .. غازل ذكر نمل نملة تبوح بالفحولة والشهوة .. كنت مسكوناً بالفراغ وزيت الكاز .. شدّتني النملة ، فالأرض هراوة غليظة ، والريح تقتلع هامات المدينة ، وأسراب النمل تبني شاطئاً ومعسكراً صيفيّاً ، ونساء مدينتي يغازلن البحر والمرافئ البعيدة ، وهن فاترات يرشفن أقداح الويسكي السكوتلندي . وكان البحر بظله الساحر وقامته المديدة يغضّ الطرف مبتسماً ، وهو يلوح للمدينة الضجرة ـ ولنسائها المعربدات .
بين النملة والسماء قامة تستطيل ثمّ تقصر ، ولا شيء في الأفق إلاّ غيمة محمّلة بحبّات القمح التي تستعد للرحيل الأبدي .