منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - فساد المجتمع - تابع الجزء الأول - ( 2 )
عرض مشاركة واحدة
قديم 16-08-2010, 07:15 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سليمان محمد شاويش
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليمان محمد شاويش
 

 

 
إحصائية العضو







سليمان محمد شاويش غير متصل


افتراضي فساد المجتمع - تابع الجزء الأول - ( 2 )

فساد المجتمع

تابع الجزء الأول
ـ 2 ـ

لم يتأخر عليه السمسار وجاءه برجل يدعى ـ سعيد عزت العبد ـ رجل يعرف الكثير من الشخصيات ، وكثير من الدواوين والمكاتب الحكومية ، والأقسام يفتخر أن له بها أشخاص يحترمونه ، أيضا المؤسسات سواء كانت عامة أو خاصة ، هؤلاء المعارف يسعى بهم وإليهم ، فهى كل ثروته يفيد ويستفيد ، بأى طريقة كانت أو أسلوب لا يهم ، لا يوجد فى حساباته سوى المادة ، هى عنده أول الأمر وأخره ، العلاقات الإنسانية تنحت جانبا أواندثرت فى طى النسيان ، كلماته الدائمة ـ أبى وأبيك القرش لا أكثر ولا اقل ، نعم نتفق ، لا نفترق بدون كلمة أو غضب ـ مع سهولتها فى حينها لكنها سيئة العواقب وهو لا يدرى ، وإن كان يدرى فإنه يتغاضى عن ذلك ، بريق المال يعمى عينيه ، يصم أذنيه ، ويشل عقله عن التفكير ، حق الغير لا يهم إن كان المال سيزداد بخزينته ، هذا هو المهم والأهم .
تجمعت الأهواء بين هذا الرجل اللاهى سعيد ، وداود رجل مجهول المصدر مجهول المعاملة مجهول معتقداته وعاداته وسلوكه ، لا أحد يعلم عنه شئ من الجيران الجدد ، حتى السمسار الذى وثق به ، ويسر له كل صعب مقابل أن أجزل له العطاء ، هو الأخر لا يعلم عنه شئ ، هذا لا يهم لديه المهم ما سيعطيه له بعد أن جاء له بسعيد عزت العبد ، تناول معهما السمسار كوب الشاى ، ثم استأذن وانصرف كما أشار عليه داود مسبقا وتركهما معا .
بعد أن تأكد داود من انصراف السمسار سأل سعيد بهدوئه المعتاد .
ـ أين تعمل ؟
على الفور أجابه .
ـ ليس لى عمل ثابت ، لكن أعمل كل عمل يعود على بالمنفعة .
تمتم داود بعيد عن إذن سعيد .
ـ سوس ............
ثم رفع صوته وقال .
ـ كم أجرك ؟
لم يمهله سعيد وأجابه .
ـ ليس أجر ، بل هدايا وكلك نظر وكما يقال ـ المرة ترجع لأختها ـ
قال داود بفتور .
ـ ولما لا تحدد مبلغ !!
استرخى سعيد فى جلسته وتحدث بطلاقه وبدون حرج ، واخذ يشير بيديه ويعبر بملامح وجهه وعينيه .
ـ اسمح لى حضرتك .. المبلغ المحدد يكون للموظفين التى ستيسر استخراج الأوراق المطلوبة .. أين كانت هذه الأوراق .. فلدى من يستطيع استخراجها .. أما أنا فحقى بعد إتمام المهمة ، وكما قلت لحضرتك ـ المرة ترجع لأختها ـ
صمت داود قليلا .
ثم استوقفه وأخذ يشرح له ما يريد ، وطلب منه قبل أن يقوم بعمل أى إجراء ، أن يرى الشقة التى ستكون مقر المكتب ، لمعاينتها لتكون الصورة واضحة أمامه ، حتى يحدد إلى أى مصلحة حكومية سيذهب ، لاستخراج التصاريح والتراخيص والسجل .
عندما رأى سعيد الشقة التى ستصبح مكتب أثنى عليها وأجاد فى الثناء ، بأن هذا أصلح مكان للمكتب ، هنا عاد داود مرة أخرى يسأل عن المبلغ الذى سيأخذه سعيد ،لاستخراج كل ما يريده المكتب من أوراق ، فأفهمه سعيد أنها أوراق كثيرة ، وستكون يده بيده فى كل صغيرة وكبيرة ، وأستثنى شئ واحد سيكون سعيد وحده فيه ، ألا وهو الاتفاق مع الموظفين الذين بيدهم استخلاص الأوراق ، سواء أكان الاتفاق على مقهى أو فى بيت أحدهم أو بيت سعيد فلا داعى لوجود داود معه ، كل المطلوب منه أن يدفع المبلغ الذى سيطلبه الموظف دون جدال .
أكد سعيد على داود الالتزام بذلك قبل البدء فى عمل أى إجراء ، كما أن المبلغ سيأخذه الموظف مقدماً عن طريق سعيد ، واشترط عليه أن لا يتحدث مع أى إنسان بذلك وشدد عليه كثيرا ، أما عند تقديم الأوراق سيذهب داود إلى حيث سيوجهه سعيد ، وسيدله على اسم الموظف ، وتعهد له أن يكون كل شئ ميسر دون رفض أو تعقيدات ، وكل ذلك كان جيد جداً لداود وأسعده أكثر حنكة سعيد وثقته بنفسه التى لا يفقدها إلا قيلاً .
شئ كأنه الخيال لم يتوقعه داود ، أن يجد الشقة للمكتب ، فى نفس الوقت يتعرف على سعيد ، الذى سيستخرج كل أوراق المكتب من الجهات الحكومية ، بسهولة ويسر ولو طالت المدة فأهون عليه ـ من أن يتقدم هو بنفسه ـ حيث ستذلل كل العقبات وسيكون هناك تغاضى عن فنيات كثيرة ، حتى لو كان هناك بعض المخالفات فلن ينظر إليها ، فى هذه الحاله وقد يكون هناك بعض وسائل الأمان ناقصة بالمكتب فلن تؤجل الأوراق أو يمنع استصدارها .
قال لنفسه .. أن ما سيدفعه أقل مما سيكلفه ، فى حالة استكمال كل الشروط المطلوبة ، وهو متقبل هذا بصدر رحب لا غضاضة فيه ،لأن تكوينه أُعد لذلك يكلف نفسه مهما يكلفها ، ينهى بدون إرهاق ، ويقتصر الوقت الذى سيقطعه فى التردد على المصالح الحكومية .
ثم خلا داود إلى نفسه وهو يحدثها .
ـ هذه أول خطوة وابسطها فى طريق مشروعه ، هناك خطوات أخرى كبيرة واهم ، كيف سيقطعها ؟!
يصمت لحظات ثم يكمل حديثه لنفسه .
ـ ربما يجد فى طريقه إنسان ييسر له ذلك .
ـ واستحسن معرفته برجل مثل سعيد ، فقد تكون معرفته هامة وهو لا يدرى ، فيجب عليه أن لا يخسره .
ورأى أن عليه أن يبدأ فى إعداد الشقة إعداد جيد ، يليق بها كمكتب لا مثيل له يرفع رأسه ويشرفه ، فهى بحاجة إلى تغييرات كثيرة فى الدهان والكهرباء ، وتحتاج إلى أساسات خاصة بالمكتب الفاخر وفرش للأرضية بالكامل .
فى هذه الحالة لن ينفعه إلا السمسار، ليأتى له بالعماله المتخصصه بذلك وكان السمسار دائما عند حسن ظنه ، وهو من ناحيته لم يبخل عليه .
من طبيعة الإنسان إذا انتقل لسكن جديد ، يحاول أن يتودد لجيرانه الجدد ، أو يغتنم كل محاولة منهم للتعرف عليه ولا يتركها تذهب سدى ، بدون أن يوثق التعارف هذا بطلب العون والمساعدة ، حتى ولو لم يكن فى حاجة لذلك ، لكنه يجعل من ذلك مجال للقرب بينه وبينهم ، أما داود لم يكن يسعى لذلك ، مع انه ذات ليلة وهو يدخل العمارة التى يسكن بها ، وقف رجل من المجموعة التى تجلس معا بالشارع ، يأنسوا ببعضهم البعض بعد قضاء عملهم ، مد يده لداود وصافحه ثم دعاه للجلوس معهم ، فأعتذر داود وكان الرجل ممن يحبون الألفة بالناس ، فتقبل ما أبداه داود تجاهه ، مع ذلك أكد له الرجل أنه فى خدمته متى شاء ، ذلك لأنهم سكان لشارع واحد ، أما داود فطبعه غالب عليه ، قطب جبينه وشكره وصعد سلم العمارة لشقته .
حاول أحد الجالسين التعليق على ما حدث فقال الرجل .
ـ دعوه وشأنه .
وقال أخر .
ـ لقد تعامل معنا وكأننا نريد منه شئ .
وقال غيرهما .
ـ كأنه يخشانا .
قال الرجل الذى وقف لتحية .
ـ يوجد بعض الناس مثل هذا الرجل لا يميلون إلى الألفة والاختلاط .
وتبعه أخر .
ـ إنه حالة نادرة ، إن طلب المساعدة ساعدناه وإن لم يطلب تركناه .
فى نفس الوقت وصل لسمعهم أغنية ، تأتى من راديو بأحد المحال القريبة ، فطلب أحدهم من صاحب المحل رفع الصوت قليلا ، وانشغلوا فى الاستماع للأغنية ، تاركين ِشأن داود وراء ظهورهم ما دام لا يعنيهم ، وهو لا يريد أن ينصهر فى مجتمعهم ، وقرروا فيما بينهم أن يعاملوه بمثل معاملته ، إن حياهم حيوه وإن ابتعد تركوه ، ومتى يطلب المساعدة أعانوه على قدر استطاعتهم .


يتبع بعده







 
رد مع اقتباس