01-02-2011, 12:04 PM
|
رقم المشاركة : 3
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
رد: انطلاق مسيرة وفجر جديد
تتردد على ألسنة عديدة بعض الأسئلةعن حزب التحرير من مثل ما هي الميزات التي يختلف بها عن باقي الحركات والأحزاب؟ وماهي إنجازاته عبر خمسة عقود؟ وما هي تطلعاته؟ وما هي مهمة التحرير التي يضطلع بها؟وهل تكفي الأعمال التي يقوم بها لتحقيق ما يصبو إليه في ظل الظروف الراهنة التيأطبقت فيها ملة الكفر بكل ما أوتيت من قوة تسخرها ضد دعوة الإسلام؟
للإجابة علىهذه الأسئلة فإنه لابد من البدء بفهم الواقع السيئ الذي وصل إليه المسلمون لنصل بعدذلك إلى معرفة ما هو مطلوب شرعاً تجاه هذا الواقع... وعلى ضوء ما تقدم نقول:
إنما تعاني منه الأمة من ذل وانحطاط هو بسبب تغييب الإسلام عن سدة الحكم حيث غاضتأحكامه عن الحياة والمجتمع، فظهر التحول الملحوظ والانحدار السريع الذي حل بأمةحكمت العالم وقادت الأمم أربعة عشر قرناً عاشت خلالها ازدهاراً وصدراة بالإسلام: حكماً، وعيشاً، ودعوةً، ومن بعد هذا كانت النكسات والنكبات، حتى قسمت البلاد ونهبتالثروات وانتهكت الأعراض ومرغت بالتراب الكرامات، حتى صرنا في ذيل الأمم وعالةعليها، وأكبر شاهد على ذلك أن كبرى حواضرنا وأعلى مناراتنا محتلة مدنسة... وغني عنالإسهاب فإن واقع ما نعيشه يومياً أوضح من أن يشرح وأبلغ من أن يوصف، وهذا يدلدلالة قطعية ومسلمة بديهية أن الحل والأمل هو بالعودة للإسلام عوداً حميداً: عيشاًبه، وحملاً له، وموتاً في سبيله.
من هنا بدأت الحيرة والاختلاف كيف نعودبالإسلام عوداً حميداً، وبدأت الحركات والجماعات والأنشطة تقوم وتبحث: من أين نبدأوكيف نبدأ؟ أمن تحرير فلسطين أم الأندلس؟ أم بالقضاء على الفقر بجمع الزكوات؟ أمبالقضاء على الجهل ببناء المدارس؟ أم بإقامة الحدود لحفظ حرمات الله؟ أم بتحقيقأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أم بأداء الحقوق وتطبيق الإسلامبموالاة الحكام؟... وهكذا اختلطت الأمور واختلفت الجموع وافترقت التوجهات على نحويشتت الجهود في أحلك الظروف التي هي بحاجة إلى أن تجتمع فيها للخلاص مما هي فيه،فتعقدت الأمور وادلهمت الخطوب حتى بدا أنه لا منجى ولا مخرج، وأصبح لسان الحال يقولفهل إلى خروج من سبيل؟ وهل لأمة الإسلام من رأي راشد يحدد لها طريق عودتها إلى سابقعزها ويخرجها من ورطاتها وهي في أشدها؟
إن ما وصلت إليه حال الأمة من ذل بعد عز،وفرقة بعد وحدة، وفقر وقهر بعد استغناء وغلبة، دفع الكثيرين من أبناء المسلمينللتفكير ملياً للخروج من هذه المعضلات، فقامت الجهود والحركات والأعمال، تجوب طولالبلاد وعرضها. ومن وسطها، من القدس تحديداً، وصل قاضي الشرع الشريف العلامة تقيالدين النبهاني الذي كان مرهف الإحساس فائق الشعور بالمسؤولية مستنير الفكر عميقه،وصل ومعه ثلة من العلماء الواعين المخلصين إلى تحديد قضية المسلمين المركزية،وتحديد الحل الجذري الشرعي لها، وبعدها تم التوصل إلى أن الحل الشرعي يتجسد فيإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وهذه لابد لها من جماعة أو حزب يحدد أحكام الفكرةوالطريقة اللازمة لعمله. فكان حزب التحرير هذه الجماعة.
لقد أخذ حزب التحرير علىنفسه الاضطلاع بمهمة التحرير الحقيقي الشامل، بدءاً من تحرير الأمة مما تعاني منسيطرة للأفكار والآراء والمشاعر والأنظمة الدخيلة، وصولاً إلى تحرير العالم من خلالدولة إسلامية هي دولة الخلافة الراشدة التي تقوم بهذه المهمة.
لم يكن القيامبمهمة التحرير من قبل الحزب بالمهمة السهلة، ولم تكن من قبيل الكلام العام الخاليمن المضمون، بل إن الحزب كان في كل ما توصل إليه يقوم بدراسة جدية وجذرية ومحددةلكل التفاصيل التي تلزمه للعمل تحديداً، يضع فيه الإصبع على كل الأسباب والمسببات،الجزئيات والكليات، بانياً كل ذلك على الأفكار والمقاييس الشرعية. فهو قد قامبتشخيص الواقع بكل دقة وموضوعية جاعلاً الواقع موضع التفكير والبحث لا مصدراً له،ومن خلال القاعدة العملية التي ينتقل خلالها من الإحساس إلى التفكير وتحديد الغايةوالأعمال التي تؤدي لتحقيقها كل ذلك مربوطاً بالعقيدة. وانطلاقاً من مسلمة عقديةوهي أن الإسلام قادر على أن يوحد الأمة بعد أن تفرقت، وفيه الطاقة القادرة علىتحديد القضية المركزية والتي تحل من خلالها جميع قضايا المسلمين... من خلال كل ذلكتوصل إلى أن الحل يكمن بالخلافة بكل ما تعنيه تفصيلاتها. فكان هذا هو أهم إنجازتوصل له الحزب، وهو أعظم مهمة اضطلع بها متفانياً في سبيل تحقيقها، حتى قرنتالخلافة والحكم بما أنزل الله بحزب التحرير في توأمة شرف وعز، والحمد لله أن وصلالحزب بتوفيق من الله لمكمن الحلول لقضايا المسلمين جميعاً، والأهم من ذلك هوالإنجاز الثاني والمهمة الثانية التي اضطلع بها الحزب وهي الطريق العملي الشرعيالمثبت بالأدلة الشرعية المتضافرة، وبأوجه استدلال متين، وبجدية منقطعة النظير تظهرفي أخذه بكل أسباب الوصول إلى ما يلزمه وجوباً للمشروع الذي يضطلع به، ابتداءً منبناء رجالات الدعوة، وبناء تكتل قادر قدرة كيانية وفكرية على تغيير المجتمع وإحداثالانقلاب الجذري الشامل وإحداث النهضة الصحيحة، وبناء مجتمع إسلامي فريد تاجه خلافةراشدة على منهاج النبوة، وانتهاءً بحاجات الدولة وبناء كيانها وأجهزتها ومحاسبتهاوتهيئتها لقيادة الأمة الإسلامية بحمل رسالتها للعالم أجمع.
تظهر هذه الثقافةفيما تبناه في كتبه ابتداءً من نظام الإسلام ومفاهيم حزب التحرير والتكتل الحزبي،حيث بدأ من خلالها بناء لبنات وخلايا أسسها على طريق الإيمان فبنى العقلية والنفسيةمتجهاً وجهة النهضة على أساس روحي.
وكان مما تبناه الحزب في هذه الثقافة النظامالاقتصادي، وهو أحكام شرعية جسد من خلالها سياسة الاقتصاد في الإسلام ليحل منخلالها معضلات العالم الاقتصادية مهما استعصت، وأظهر في هذا الصعيد النظامالاقتصادي كنظام صالح ولوحده على تحقيق الرفاهية ورغد العيش، وقد نقد في مقدمةالكتاب الأنظمة الاقتصادية المتحكمة في العالم اليوم في سابقة فريدة وبالأدلةالواقعية الدامغة وفي تحد لا ينقطع.
وتبنى الحزب النظام الاجتماعي في الإسلاماستقصى فيه أحكام تنظيم الأسرة الإسلامية، فجمع بين شرفها ولحمتها وبين عفتهاوصلابة بنائها في نظام يحدد علاقة الرجل بالمرأة تحديداً يجمع بين الاستقامةوالبناء والارتقاء بالمجتمع في نظام فريد وفي سابقة تحدٍّ لكل الأنظمة البشرية التيأدت إلى التفكك الأسري والاحتقار للمرأة والنـزول بها إلى أسفل الدركات، نعم كل هذافي سابقة بعثت الأمل والحنين في المسلمين إلى الماضي العفيف والشرفالرفيع.
وتبنى الحزب نظام الحكم في الإسلام فجمع فيه بكل استقصاء أحكام الشرعالمتعلقة بالحكم ابتداءً من أحكام البيعة وشروط انعقادها وأفضليتها، وانتهاءًبمحاسبة الخليفة ونصحه، مستفيداً من الحقبة الزمنية الممتدة من حكم الرسول (صلىالله عليه وآله وسلم) إلى آخر خليفة، وقد كان نظام الحكم في الإسلام الذي تبناهالحزب نسيجاً جامعاً مانعاً في سابقة يتحدى فيها كل أنظمة الحكم في العالم من حيثالقوة في الكيان والقدرة، وفي الإدراة والاستقامة والشورى، وقد تبنى الحزب في نفسالصعيد مقدمةً للدستور تحتوي مواد جاهزة للتطبيق قائمة على أدلة شرعية وفق طريقةمعتبرة في الاجتهاد أعاد من خلال إعدادها التشريعي والفقهي الأمة إلى عبق عصورالازدهار الفقهي وحرارة مجالس الفقهاء، كل هذا كان في قوة تحدٍّ لكل من رمى الإسلامبحيلولة عودته، وقد جسد الحزب رأياً عاماً يقوم على أن الإسلام صالح للناس في كلزمان ومكان مهما تقادم العهد، ومهما طعن الطاعنون وشكك المشككون، فالإسلام يعلودائماً ولا يعلى عليه.
لقد حرص الحزب فيما تبناه إلى إعادة ثقة الأمة بدينها،وإلى إظهار قوة الإسلام في عقيدته وأنظمته للحياة، وإلى كشف زيف الفكرة التي أعطاهاالغرب عن الإسلام بأنه دين كباقي الأديان: روحي، مشاعري، أخلاقي، وليس فيه أنظمةتعالج مشاكل الحياة معالجة حقيقية، بل على العكس من ذلك، فقد كشف أن الإسلام دينعقيدته روحية سياسية تنبثق عنها معالجات مشاكل الحياة جميعها، ليس للمسلمين فحسب بلللعالم أجمع.
#35/38
|
|
|
|