أخي الحبيب الشاعر سامر سكيك ..
أشكرك على كرمك الكبير الذي غمرتني به مراراً وتكراراً ، ويسعدني أن أكون بين الأيدي لأجيب بقدر ما أستطيع من صراحة عن أسئلة الأصدقاء الأعزاء ..
سألتني : هل كانت دراستك للغة العربية أكاديميا رافدا لإبداعك أم عائقا أمام تجنيحك كما تشتهي كشاعر طليق؟
وإجابة على سؤالك الجميل سأنقل إليك أول ما تبادر إلى ذهني فور قراءتي للسؤال ، إذ تذكرت ذلك الحوار الطائش من جهتي مع أستاذ النحو في سنتي الأولى في الجامعة ، حيث استهنت بأهمية قواعد النحو في تعليم اللغة ، الأمر الذي قاده إلى أن يطرح عليّ السؤال البديهي : وكيف تعرف خطأك من صوابك حين تكتب ؟!
ومن غروري في ذلك الحين وجدتني أجيبه : أستطيع أن أكتب مئة صفحة دون خطأ نحوي واحد ، وليس مهماً أن أعرف لماذا رفعت المرفوع أو نصبت المنصوب .
قلت ذلك ودفعت إليه بنسخة من مجلة البيادر الأدبي ، وكان لي فيها قصة ، وطلبت منه أن يكشف لي عن خطأ نحوي واحد ، فأخذها مبتسماً ، وقال : لعلهم صححوا ما وقعت فيه من أخطاء .
فأجبته على الفور : لا ، لقد نشروها كما أرسلتها دون تغيير حرف فيها ، والدليل أن في المجلة قصصاً لآخرين لا تخلو من الأخطاء ..
وما أريد أن أقوله من خلال هذه القصة إن دراستي للغة لم تضف لي سوى المزيد من الثقة في سلامة ما أكتب ، كما أنني لم أشعر باستفادة حقيقية من دراسة المقررات الجامعية ، لأنني ظللت أشعر أنها لم تضف لي جديداً بسبب اتساع قراءاتي قبل دخول الجامعة .
وسألتني أيضاً : وما مدى الاستفادة التي يمكن أن يجنيها الطلاب بشكل عام إذا ما حظوا بأستاذ يملك زمام الحرف شعرا وقصا ؟
أعتقد أن الفائدة التي يجنيها الطلاب من مدرس متذوق للغة والنصوص تفوق بكثير الفائدة الممكنة من مدرس مهني ، خصوصاً وأن تعليم اللغة يتمّ أساساً عن طريق المحاكاة ، ولا بدّ للطالب من التأثر بمن يملك لغة أصفى وأجمل .
أخي سامر .. آمل ألا أكون قد ابتعدت كثيراً عن سؤاليك المهمّين ..
محبتي الوافرة .