منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - وقفة ٌ مع الشــَّـاعر الكبير بدر شاكر السيَّــــاب ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-10-2005, 12:16 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي



"بدر شاكر السياب.. موجوعٌ يبحث عن قلبٍ دافئ "


"أحبيني..
فإن جميع من أحببت قبلكِ لم يحبوني!"


في سلة أوجاع حفلت بها حياته، التي استمرت ثمانٍ وثلاثين سنة، بين وجع الطفولة المعذبة، وجع الفقر، وجع الأحوال السياسية والظلم، وجع الفشل في الحب والزواج، وجع المرض والغربة، ووجع رهاب الموت، كانت أيام السياب. عاش موجوعاً ومات وقد فتح الباب على مصراعيه لتصبح القصيدة الحرة منهجاً أدبياً جديداً للأجيال من بعده ويحرر الشعر العربي من رقِّ أوزان وبحور العرب التقليدية.


طفولته ونشأته:



ولد الشاعر بدر شاكر السياب عام 1926، في قرية "جيكور" جنوب شرق محافظة البصرة بالعراق، ولم يهنأ بطفولته طويلاً، حيث مزقتها رياح المآسي باكراً، وبدأت بموت أمه بعد ست سنواتٍ من ولادته، وتلتها جدته، ثم زواج أبيه، ففقد الحنان باكراً، وعاش غريباً طوال عمره، ونقش الحزن في روحه وشماً لم ينمحي بمرور الأيام:

"أمَّاه.. ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار
لا باب فيه لكي أدق ولا نوافذ في الجدار
كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون
يتراكضون على الطريق ويفزعون فيرجعون
ويسائلون الليل عنك وهم لعودك في انتظار
الباب تقرعه الرياح لعل روحا منك زار
هذا الغريب!! هو ابنك السهران يحرقه الحنين
أماه ليتك ترجعين"
وكان في طفولته، يحب مراقبة السفن والمراكب، وهي تصعد إلى البصرة، أو تنحدر إلى الخليج العربي، وتركت حكايات جدته الأسطورية أثراً في نفسه ظهر لاحقاً في قصائده.




تعليمه وسطوع نجمه وتشكل اتجاهه الأدبي والسياسي:



بدأ بدر شاكر السياب تعليمه في مدرسة باب سليمان الابتدائية بأبي الخصيب، ثم انتقل لمدرسة المحمودية الابتدائية، ثم أتم الثانوية بثانوية البصرة للبنين، وانتقل إلى بغداد، ليلتحق بدار المعلمين العالية، فرع اللغة العربية، ثم فرع اللغة الإنجليزية.
وفي تلك الفترة، كتب السياب قصائد مغسولة بالحنين إلى جيكور وإلى الراعية هالة التي أحبها، وينشر له ناجي العبيدي قصيدة في جريدته الاتحاد، وهي أول قصيدة تنشر للسياب.
وفي عام 1944 تكونت بدار المعلمين جماعة أسمت نفسها إخوان عبقر كانت تقيم المواسم و الحفلات الشعرية حيث ظهرت مواهب الشعراء الشباب، وكان السياب من أعضاء الجماعة، كما كانت الشاعرة نازك الملائكة من أعضائها أيضاً، بالإضافة إلى شاعرين يعتبران المؤسسين للجماعة، هما الأستاذان كمال الجبوري، والدكتور المطلبي.
ويتعرف بدر على مقاهي بغداد الأدبية، ومجالسها، مثل مقهى الزهاوي، ومقهى البلدية، ومقهى البرازيلية، ويرتادها مع مجموعة من الشعراء الذين غدوا لاحقاً رواداً لحركة الشعر الحر، مثل بلند الحيدري، وعبدالرزاق عبدالواحد، ورشيد ياسين، وسليمان العيسى، وعبد الوهاب البياتي.
وكان السياب متأثراً كثيراً بالأدب الأوروبي، وكان ديوان الشاعر بودلير " أزهار الشر" أول مصادره في التعرف على عالم الشعر الأوروبي، وكان الشعراء الإنجليز الرومانسيون، من أمثال جون كيتس، بايرون، وودزورت، من مصادره المهمة الأخرى، وبدا معجباً إلى حدٍ كبير بشعر ت.س.إليوت، وإديث سيتويل.
ويتعرف على فتاة أضحت فيما بعد شاعرة معروفة غير أن عائق الدين يمنع من لقائهما فيصاب بإحباط، فيجد سلوته في الانتماء السياسي للحركة الشيوعية وكانت عاقبته الفصل لعام دراسي كامل من كليته ومن ثم سجنه عام 1946 لفترة وجيزة وأطلق سراحه بعدها ليسجن مرة أخرى عام 1948 بعد أن صدرت مجموعته الأولى "أزهار ذابلة".




يتبع ...






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس