مشروع العمر
خلال انتظار تأثير استقالته على رؤسائه، وتوقع نتائجها المباشرة على سير عمله، كان قلبه يخفق وجلا، ويضطرب كالريشة في مهب الريح. فحاول التوصل لما يغير مسار حياته، ويبعث فيها الأمل والتفاؤل.
توجه لاختيار مشروع العمر وحياة ما بعد التقاعد، فتمخضت باكورة أفكاره عن ما يتناسب مع وضعه الوظيفي، فكان نقل الطلاب.
وزع البطاقات التعريفية، واخبر الأهل والمعارف طالبا المساعدة.
تكونت لديه بمرور الوقت مجموعة صغيرة اخذ في نقلها، ممنيا نفسه الاهتمام والعناية بها، كنبتة صغيرة يرعاها ويسقيها لتخرج قوية الساق متماسكة الجذور، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
أقحمت زوجه نفسها على الخط، لخوفها من تقلبات مزاجه بسبب ما يمر به، وتأثير قراراته على بيتها وأبنائها. فمرة تقف لجانبه وتشجعه، بالكلام الطيب، قائلة في تفاؤل: أقدم على ما أنت ناويه فأن فيه الخير.
وأخرى تقدم له النصح وتمنعه من ارتكاب الحماقات. قائلة في الم: لا تقدم على ذلك وتذكر منهم وراؤك ومسئوليتك اتجاههم.
واصل امتهان النقل لعدة شهور، مقتطعا الوقت من دوام عمله وساعات راحته، حتى تشابكت عليه العوامل وتداخلت مع بعضها، تداخل خيوط شبكة العنكبوت في ما بينها.
وصل لنتيجة مهمة، وهي عدم مقدرته إدارة دفتي سفينتيه في وقت واحد، مع هرم قبطانهما. كما انه حاول سابقا ومع أكثر من شركة، وفي مناطق مختلفة ولعدة سنوات، طالبا مجرد وظيفة توفر له التغيير وراحة النفس، فلم يوفق.
فاخبر زوجه: قررت التخفيف عن كاهلي، وعدم التطلع لما لم أستطع تحمله أو الوصول إليه. فأفرحها ذلك كثيرا. فأوقف مشروعه، وسحب استقالته، مكتفيا بوظيفته الحالية ودخلها، موكلا أمره لله.
بقلم: حسين نوح مشامع – القطيف، السعودية