منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - تعبيرات عاشت .. لعمالقة غابت
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-05-2006, 01:00 AM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل


افتراضي

التعبير الخامس عشر ,,
" أتسب محمدا .. وأنا على دينه ,, ألا رد على هذا ان استطعت "


القائل .. أسد الله .. حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

الموقف ,,

الله .. ما أجمل الذكرى .. وأجل صاحبها ..
انه أسد الله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه .. عم رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأخوه فى الرضاعة ..
هو أعز وأشجع ما أنجبت العرب .. وأقواهم اصرار وشكيمة ,,
هو العملاق الذى أثرى التاريخ .. وشرف التاريخ بالرواية عنه ..

وهذا الموقف الذى نحن بصدده .. هو موقف اسلام حمزة رضي الله عنه بين رجال قريش ..
حيث صدع بهذا التعبير فى لحظة فارقة من التاريخ الاسلامى ..
كان حمزة رضي الله عنه مشغول الفكر والخاطر من دعوة ابن أخيه صلى الله عليه وسلم .. مثله مثل الغالبية العظمى من شرفاء قريش ..
وكان ثبات ابن أخيه يبهره وصموده يثير اعجابه الى أقصي حد ..
وقضي الوقت الكثير يفكر ويتدبر .. بيد أنه لم يكن من السهل عليه ـ على الرغم من اعجابه ـ أن يترك خلفه ميراث الأجداد ليدخل الى الدعوة المشرقة التى أحالت الظلام نورا ..
وفى هذا اليوم .. يوم اسلامه رضي الله عنه ..

كان حمزة فى رحلة صيد كعادته حيث يمثل الصيد هواية أثيرة لديه .. وعاد مع غروب الشمس الى مكة حيث الكعبة ليطوف بها كعادته ..
وتلقاه النبأ الذى رواه له أحد شهوده من اعتداء أبي جهل لعنه الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول غليظ ..
فثارت حمية حمزة ثورة عارمة وأخذته العزة لبنى هاشم ..
وانطلق يسبقه غضبه الى حيث يلتمس أبا جهل فى أى مكان كان ..
وألفاه قاعدا بين جماعة من أشراف مكة يتناولون الحديث أخذا وردا .. فتوجه اليه حمزة بعينين تتقدان شررا .. ورفع قوسه الصلب ليهوى به على رأس أبي جهل ..


ويقول بصوته العاتى " أتسب محمدا وأنا على دينه .. ألا رد على هذا ان استطعت "

وعلى الرغم من أن هذا الاعتداء يمثل مفاجأة وحدثا كفيل باشتعال الأمور بين حمزة وأبي جهل ومناصريه .. مع تدفق الدماء غزيرة من رأس أبي جهل ..
الا أن شيئا آخر سال على نحو آخر .. تمكن من أخذ اهتمام الحضور من واقعة الضرب ..
فقد سال الذهول غزيرا من وجوه القوم مع كلمات حمزة التى تعلن اسلامه .. لتصبح الصاعقة التى تركت أثرها عليهم بمن فيهم أبو جهل الذى تناسي دماءه المنسكبة .. ليتمكن من استيعاب الكارثة التى حلت بهم لاسلام حمزة ,, فحمزة رضي الله عنه أعز الفتية وأشجع فرسان قريش وشريفهم الكبير وواحد من أبطال أشرف عائلات قريش .. واسلامه ضربة قاصمة بحق لجهود قريش فى محاصرة الدعوة الجديدة ..
وانضمام رجل بحجم حمزة الى هذا الركب يمثل نصرا عتيدا فى جولة كان حسمها لصالح المسلمين

وبعد انصراف حمزة ..
تمالك نفسه قليلا .. وأيقن أنه تحت تأثير الغضبة والحمية التى انتابته أشهر اسلامه وخرجت الكلمة منه .. وطالما خرجت فقد ثبتت ..

وتأملوا المعنى يا رفاق ..
حيث كانت الكلمة عهدا قاطعا لا يرد .. اذا خرجت فقد نفذت ..


وتناوشته الظنون .. بين تردد فى ترك دين آبائه بهذا الشكل ..
وبين ايمانه فى أعماقه بصحة الدعوة الجديدة ,,
وانطلق الى الكعبة يبتهل الى الله استقرار حيرته .. وبعدها قصد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصارحه بحيرته ..
فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم باستقرار يقينه ..
وشيئا فشيئا .. تحول اسلام حمزة ضي الله عنه من كلمات خرجت فى لحظة غضب ,,
الى يقين راسخ لا يتزعزع .. ليصبح رضي الله عنه أحد الأعمدة الكبري التى قامت عليها الدعوة ..

هذا التعبير الذهبي الذى كان خلف اسلام حمزة رضى الله عنه ..
يرينا كيف كانت الكلمة وتأثيرها على صاحبها ..
كيف كانت عهدا قاطعا ..
فأين أيامهم من أيامنا يا تري .. ؟!!
فى زمنهم الخالى .. كانت الكلمة شرفا لا يتنازل عنه ..
وفى زمننا أصبح القسم ذاته .. اذا خرج .. فربما حمل الصدق .. وربما حمل وفى أغلب الأحوال الخداع والريبة ..
فى زمنهم الخالى .. كانت الكلمة تعبير صادق عن الأعماق .. حيث كان اللسان يطابق القلب ..
وفى عهدنا الحالى .. أصبح اللسان فى واد .. وما تخفي الصدور فى واد آخر ..
فلا حول ولا قوة الا بالله ..


التعبير السادس عشر

التعبير

" ان كنت أعتقنى .. لأكون لك .. فلك ما تريد .. وان كنت أعتقتنى لله .. فدعنى ومن أعتقتنى له "


القائل ..
بلال بن رباح رضي الله عنه


الموقف

بلال بن باح ..
رضي الله عنك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وصفيه
رضي الله عنك أيها النابغ الشامخ ..
أيها العالم العابد .. أيها الزاهد الواثق
ماذا يمكن للمرء أن يقول فى حق رجل كهذا ..
والله ان الكلمات لتستحى عند وصفه ..
رجل من أفذاذ الصحابه .. وأحد السابقين الأولين .. ممن عانوا وجاهدوا فقدموا أعظم الصور الانسانية فى التاريخ الاسلامى ...
وله مواقف أكبر من أن تروى .. وأعظم من أن تدرك ..
فى الصبر .. وليس أدل عليه من نشيده الشهير تحت الشمس والصخر

" أحد .. أحد "

فى الايمان .. وليس أدل عليه من ثقته اللامحدودة بالله والآذان الذى كان يشدو به من أعمق أعماقه
فى البطولة .. وليس أدل عليها من وقفته فى المشاهد كلها مع الرسول عليه الصلاة والسلام فى بدر .. وأيضا موقفه المشهود يوم تحطيم أصنام قريش عند فت مكة
فى البلاغة والزهد .. والقدرة الفائقة على التعبير .. فليس أدل عليه من موقفه يوم أن ذهب وشقيقه لخطبة زوجتين له ولأخيه .. فقال لأبيهما ..

" أنا بلال .. وهذا أخى .. عبدان من الحبشة .. كنا ضالين فهدانا الله .. وعبدين فأعتقنا الله ان تزوجونا .. فالحمد لله .. وان تمنعونا فالله أكبر .. "

فى العاطفة الصادقة والمشاعر النبيلة فيكفي منه الموقف الذى قال فيه التعبير الذى نحن بصده ..
تعبير يستفز الدموع لتسيل من قلب الحجر ..
وقصته تتلخص فى أنه من المعروف أن من أعتق بلالا من الرق لأمية بن خلف هو الصحابي الجليل الصديق أبي بكر رضي الله عنه ..
فلما انتقل الرسول صلوات الله وسلامه عليه .. وكان بلال فى حياة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام هو المؤذن ..
تصدح كلمات الآذان بصوت شجى فائق الرقة .. عميق الايمان
فلم يحتمل بلال البقاء بالمدينه بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ..
وكان افتقاد بلال وجميع الصحابة لا سيما الكبار للرسول صلى الله عليه وسلم افتقادا تعجز الأقلام مهما أوتيت من بلاغة عن وصفه ..
ولا يمكن لخيالنا أن يدرك كم الحزن الفائق مع التسليم لأمر الله والذى عصف بقلوبهم جميعا ..
وكان بلال بكل رقة قلبه .. عاجزا عن احتمال البقاء بالمدينه .. وكل ركن فيها يذكره بصحبة النبي عليه الصلاة والسلام وان كان لا ينساه بطبيعة الحال ..
لكن المسجد والمجلس والطرقات ..
وكل صور الحياة التى عاشها بلال مع الرسول عليه الصلاة والسلام .. تزيد من صعوبة الفراق ..

فذهب الى الصديق أبي بكر رضي الله عنه وهو أنذاك خليفة المسلمين يستأذنه فى الخروج الى الشام ..
فنظر أبو بكر رضي الله عنه بعينين دامعتين الى بلال كأنه يخبره من طرف خفي أنه يدرك السر لطلبه المفاجئ ..
وقال له .. ومن يؤذن لنا يا بلال ..؟
فخفض بلال رضي الله عنه وجهه وهو يكبح جماع دموعه بصعوبة ويقول
" أنا لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم " فرجاه أبو بكر رضي الله عنه أن يبقي ..
فرفع بلال وجهه قائلا .. ذلك التعبير الفائق

" ان كنت أعتقتنى لأكون لك .. فلك ما تريد .. وان كنت أعتقتنى لله .. فدعنى ومن أعتقتنى له "
الله .. الله .. يا صاحب رسول الله ..


بلاغة وايمان .. ورد يدرس والله ..
وهنا اختلفت روايات المؤرخين كما يحدثنا الكاتب الكبير خالد محمد خالد فى كتابه " رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم " .. حيث هناك من قال أن بلالا رضي الله عنه رحل الى الشام .. ومنهم من قال أنه قبل رجاء أبي بكر رضي الله عنه وظل بالمدينه حتى توفي الصديق .. فانتقل الى الشام مجاهدا وعابدا ..

وهناك بالشام ..
وعندما تم فتح بيت المقدس فى خلافة عمر رضي الله عنه وجاء أمير المؤمنين لتسلم مفاتيح المسجد .. هناك اجتمعت زمرة الصحابة وفيهم بلال رضي الله عنه
فرجا الصحابة عمر رضي الله عنهم جميعا أن يطلب الى بلال ويلح عليه كى يؤذن لهم للصلاة فى ذلك اليوم المشهود ..
وبعد الحاح ..
قبل بلال .. وصدح ببلال رضي الله عنه بالآذان ..
لتنفجر دموع الصحابة جميعا .. وقد تذكروا أيامهم مع المعلم والقائد والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ..

رضي الله عنهم جميعا ..
كانوا رجالا فوق وصف الكلمات ..
عرفوا الحق والحقيقة فلزموا أرضها حيث حلت ..







 
رد مع اقتباس