منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - قاعــدة جليلــة ‏في ‏التوسل والوسيلة(شيخ الإسلام ابن تيمية)
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-2006, 05:14 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


Lightbulb قاعــدة جليلــة ‏في ‏التوسل والوسيلة(شيخ الإسلام ابن تيمية)

قاعــدة جليلــة ‏
في ‏
التوسل والوسيلة



تأليف
شيخ الإسلام ابن تيمية
‏"661 - 728"‏



دراسة وتحقيق
ربيع بن هادي عمير المدخلي
أستاذ في السنة وعلومها
بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سابقاً
__________________

قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى

رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين

بسم الله الرحمن الرحيم
‏1 - الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات ‏أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه ‏لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهرَه على الدين ‏كله وكفى بالله شهيداً. أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً ‏منيراً، فهدى به من الضلالة، وبصرَّ به من العمى، وأرشد به من الغيّ، وفتح به أعيناً عميا، ‏وآذاناً صما، وقلوباً غلفا، فبلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق ‏جهاده، وعَبد ربه حتى أتاه اليقين من ربه. صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً. ففرّق به ‏بين الحق والباطل، والهدي والضلال، والرشاد والغي، وطريق أهل الجنة وطريق أهل النار، ‏وبين أوليائه وأعدائه.‏
‏2 - فالحلال ما حلله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما ‏شرعه الله ورسوله، وقد أرسله الله إلى الثقلين: الجن والإنس، فعلى كل أحد أن يؤمن به ‏وبما جاء به ويتبعه في باطنه وظاهره، والإيمانُ به ومتابعته هو سبيل الله وهو دين الله، وهو ‏عبادة الله وهو طاعة الله، وهو طريق أولياء الله وهو الوسيلة التي أمر الله بها عباده في قوله ‏تعالى (5: 35): {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}. فابتغاء الوسيلة إلى ‏الله إنما يكون لمن توسل إلى الله بالإيمان بمحمد واتباعه.‏
‏3 - وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد في كل حال، باطناً ‏وظاهراً، في حياة رسول الله ‏‎‎‏ وبعد موته، في مشهده ومغيبه، لا يسقط التوسل بالإيمان به ‏وبطاعته عن أحد من الخلق في حال من الأحوال بعد قيام الحجة عليه، ولا بعذر من ‏الأعذار، ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه إلا التوسل بالإيمان به ‏وبطاعته.‏
‏4 - وهو ‏‎‎‏ شفيع الخلائق صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون ‏والآخرون، فهو أعظم الشفعاء قدراً وأعلاهم جاهاً عند الله.‏
وقد قال تعالى (33: 69) عن موسى: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} وقال (3: 45) ‏عن المسيح: {وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ}. ومحمد ‏‎‎‏ أعظم جاهاً من جميع الأنبياء ‏والمرسلين، لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع بهما(‏ ‏) من شفع له الرسول ودعا له، فمن دعا ‏له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه، كما كان أصحابه يتوسلون إلى الله ‏بدعائه وشفاعته، وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته، ‏صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.‏
‏5 - ولفظ (التوسل) في عرف الصحابة كانوا يستعملونه في هذا المعنى. والتوسل ‏بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به، وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغني عنهم ‏شفاعة الشافعين في الآخرة.‏
‏6 - ولهذا نُهي عن الاستغفار لعمه وأبيه وغيرهما من الكفار، ونهي عن ‏الاستغفار للمنافقين وقيل له (63 : 6): {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَاسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ‏لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}. ولكن الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان، ‏قال تعالى (9 : 37): {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ}، فإذا كان في الكفار من خف كفره ‏بسبب نصرته ومعونته، فإنه تنفعه شفاعته في تخفيف العذاب عنه، لا في إسقاط العذاب ‏بالكلية، كما في صحيح مسلم(‏ ‏) عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت: يارسول الله ‏فهل نفعتَ أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: "نعم هو في ضحضاح ‏من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"، وفي لفظ: إن أبا طالب كان يحوطك ‏وينصرك ويغضب لك فهل نفعه ذلك؟ قال: "نعم، وجدته في غمرات من نار فأخرجته إلى ‏ضحضاح"(‏ ‏)، وفيه عن أبي سعيد أن رسول الله ‏‎‎‏ ذُكر عنده عمه أبوطالب فقال: "لعله ‏تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منهما ‏دماغه"(‏ ‏) وقال: "إن أهون أهل النار عذاباً أبوطالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلي ‏منهما دماغه"(‏ ‏).‏
‏7 - وكذلك ينفع دعاؤه لهم بأن لا يعجل عليهم العذاب في ‏
الدنيا كما كان ‏‎‎‏ يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه وهو يقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم ‏لا يعلمون"(‏ ‏). وروى أنه دعا بذلك: أن اغفر لهم فلا تعجّل عليهم العذاب في الدنيا، قال ‏تعالى (35 : 45): {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ ‏يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}، وأيضاً فقد يدعو لبعض الكفار بأن يهديه الله أو يرزقه فيهديه ‏أو يرزقه، كما دعا لأم أبي هريرة حتى هداها الله(‏ ‏)، وكما دعا لدَوْس فقال: "اللهم اهد ‏دوساً وائت بهم" فهداهم الله(‏ ‏).‏
‏8 - وكما روى أبوداود أنه استسقى لبعض المشركين لما طلبوا منه أن يستسقي ‏لهم، فاستسقى لهم(‏ ‏)، وكان ذلك إحساناً منه إليهم ‏
يتألف به قلوبهم، كما كان يتألفهم بغير ذلك.‏
‏9 - وقد اتفق المسلمون على أنه ‏‎‎‏ أعظم الخلق جاهاً عند الله، لا جاه لمخلوق ‏عند الله أعظم من جاهه، ولا شفاعة أعظم من شفاعته، لكن دعاء الأنبياء وشفاعتهم ليس ‏بمنزلة الإيمان بهم وطاعتهم، فإن الإيمان بهم وطاعتهم توجب سعادة الآخرة والنجاة من ‏العذاب مطلقاً وعاماً، فكل من مات مؤمناً بالله ورسوله مطيعاً لله ورسوله كان من أهل ‏السعادة قطعاً، ومن مات كافراً بما جاء به الرسول كان من أهل النار قطعاً.‏
‏10 - وأما الشفاعة والدعاء، فانتفاع العباد به موقوف على شروط وله موانع، ‏فالشفاعة للكفار بالنجاة من النار والاستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم ولو كان ‏الشفيع أعظم الشفعاء جاها، فلا شفيع أعظم من محمد ‏‎‎، ثم الخليل إبراهيم، وقد دعا ‏الخليل إبراهيم لأبيه واستغفر له كما قال تعالى (14: 41) عنه: {رَبّنا اغْفرْ لي وَلوالدَيّ ‏وللمُؤمنينَ يومَ يَقُومُ الحساب}.‏
وقد كان ‏‎‎‏ أراد أن يستغفر لأبي طالب اقتداء بإبراهيم، وأراد بعض المسلمين أن ‏يستغفر لبعض أقاربه فأنزل الله تعالى (9 : 113): {ما كان للنّبِيّ والذينَ آمَنُوا أنْ ‏يَسْتَغْفِرُوا للمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أولى قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيّنَ أنهم لهُمْ أصْحَابُ الجحيم} ثم ‏ذكر الله عذر إبراهيم فقال (9 : 114 - 115): {وما كان اسْتغْفارُ إبْراهيمَ لأبيهِ إلاّ عنْ ‏مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أنّهُ عَدُوٌ للهِ تَبَرّأ منْهُ إنَّ إبْراهيمَ لأوّاهٌ حليمٌ* وما كانَ اللهُ ‏لِيُضلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيّن لهُمْ ما يَتّقونَ}.‏
‏11 - وثبت في صحيح البخاري(‏ ‏) عن أبي هريرة عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "يلقى ‏إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له ابراهيم: ألم أقل لك لا ‏تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول ابراهيم: يارب أنت وعدتني أن لا تخزني ‏يوم يبعثون، وأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله عز وجل: إني حرّمت الجنة على ‏الكافرين، ثم يقال: انظر ما تحت رجليك فينظر، فإذا هو بذيخ(‏ ‏) متلطخ فيؤخذ بقوائمه ‏فيلقى في النار". فهذا لما مات مشركًا لم ينفعه استغفار إبراهيم مع عظم جاهه وقدره، وقد ‏قال تعالى للمؤمنين (60 : 4 - 5): {قد كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهيمَ وَالذينَ مَعَهُ ‏إذْ قالُوا لقَوْمهمْ إنّا بُرءَآؤُاْ منْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون الله كَفْرنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ‏العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتَّى تُؤمنُوا بالله وَحْدَهُ إلاّ قَوْلَ إبراهيمَ لأبيه لأسْتَغْفرَنَّ لَكَ وما ‏أمْلكُ لكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيءٍ رَبّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلنا وإليْكَ أَنَبْنا وإليْكَ المَصيرُ* رَبّنا لا تجْعَلْنا فِتْنَةً ‏للّذينَ كَفَرُا واغْفرْ لَنا رَبّنا إنّك أنْتَ الْعَزيزُ الحكِيمُ} فقد أمر الله(‏ ‏) تعالى المؤمنين بأن ‏يتأسوا بإبراهيم ومن اتبعه، إلا في قول إبراهيم لأبيه: "لأستغفرنَّ لك" فإن الله لا يغفر أن ‏يشرك به.‏
‏12 - وكذلك سيد الشفعاء محمد ‏‎‎، ففي صحيح مسلم(‏ ‏) عن أبي هريرة أن ‏النبي ‏‎‎‏ قال: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن ‏لي".‏
وفي رواية(‏ ‏) أن النبي ‏‎‎‏ زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: "استأذنت ‏ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها ‏تذكر الموت".‏
‏13 - وثبت عن أنس في الصحيح(‏ ‏) أن رجلاً قال: يارسول الله ‏
أين أبي؟ قال: "في النار". فلما قفّى(‏ ‏) دعاه فقال: "إني أبي وأباك في النار".‏
‏14 - وثبت أيضًا في الصحيح(‏ ‏) عن أبي هريرة: لما أنزلت هذه الآية (26: ‏‏214): {وَأنْذرْ عَشيرتَكَ الأَقْرَبينَ} دعا رسول الله ‏‎‎‏ قريشاً فاجتمعوا فعم وخص فقال: ‏‏"يابني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يابني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من ‏النار، يابني عَبْد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار يابني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، ‏‏[يابني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار](‏ ‏)، يابني عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار، ‏يافاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من ‏
الله شيئاً، غير أن لكم رحما سأبُلُّها ببلالها(‏ ‏).‏
وفي رواية عنه "يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، فإني لا أغني عنكم من ‏الله شيئاً، يابني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني ‏عنك من الله شيئاً، ياصفية - عمة رسول الله - لا أغني عنك من الله شيئاً، يافاطمة بنت ‏رسول الله، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئاً"(‏ ‏).‏
وعن عائشة لما نزلت: {وَأنذرْ عَشيرَتَكَ الأقْرَبين} قام رسول الله ‏‎‎‏ فقال: ‏‏"يافاطمة بنت محمد، ياصفية بنت عبد المطلب، [يابني عبد المطلب](‏ ‏)، لا أملك لكم من ‏الله شيئاً، سلوني من مالي ماشئتم"(‏ ‏).‏
‏15 - وعن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله ‏‎‎‏ خطيباً ذات يوم فذكر ‏الغلول(‏ ‏) فعظمه وعظم أمره ثم قال: "لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له ‏رُغاء يقول: يارسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم ‏يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول: يارسول الله، أغثني. فأقول: لا أملك ‏لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، فيقول: ‏يارسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة ‏على رقبته رقاع تخفق(‏ ‏) فيقول يارسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، ‏لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت(‏ ‏) فيقول: يارسول الله أغثني، فأقول: ‏لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك". أخرجاه في الصحيحين(‏ ‏).‏
وزاد مسلم(‏ ‏) "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح، ‏فيقول: يارسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك". ‏
وفي البخاري(‏ ‏) عنه أن النبي ‏‎‎‏ قال: "ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها ‏على رقبته لها يُعار(‏ ‏) فيقول يامحمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت، ولا يأتي ‏أحدكم ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد، فأقول لا أملك لك شيئاً، قد ‏بلغت".‏
‏16 - وقوله هنا ‏‎‎‏ لا أملك لك من الله شيئاً كقول إبراهيم لأبيه (60 :4): ‏‏{لأستَغْفرَن لَكَ ومَا أمْلكُ لكَ منَ الله منْ شَيءٍ}. ‏
‏17 - وأما شفاعته ودعاؤه للمؤمنين فهي نافعةٌ في الدنيا والدين باتفاق ‏المسلمين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة في زيادة الثواب ورفع الدرجات متفق ‏عليها بين المسلمين.‏
وقد قيل إن بعض أهل البدعة ينكرها.‏
‏18 - وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين ‏بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم.‏
‏19 - وأنكرها كثير من أهل البدع من الخوارج(‏ ‏) والمعتزلة والزيدية، وقال ‏هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها، وعند هؤلاء ما ثمَّ إلا من ‏يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم في ‏الشخص الواحد ثواب وعقاب.‏
‏20 - وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم ‏فيقرّون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبي ‏‎‎‏ أن الله يخرج من النار قومًا بعد أن ‏يعذبهم الله ما شاء أن يعذبهم، يخرجهم بشفاعة محمد ‏‎‎‏ ويخرج آخرين بشفاعة غيره، ‏ويخرج قومًا بلا شفاعة(‏ ‏).‏



__________________






التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس