منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - قاعــدة جليلــة ‏في ‏التوسل والوسيلة(شيخ الإسلام ابن تيمية)
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-2006, 05:28 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي

‏141 - ومن هؤلاء من يقول لذلك الشخص الذي رآه قد خرج من القبر: نحن ‏لا نبقى في قبورنا، بل من حين يقبر أحدنا يخرج من قبره ويمشي بين الناس.‏
‏142 - ومنهم من يرى ذلك الميت في الجنازة يمشي ويأخذه بيده، إلى أنواع ‏أخرى معروفة عند من يعرفها.‏
‏143 - وأهل الضلال إما أن يكذبوا بها وإما أن يظنوها من كرامات أولياء الله، ‏ويظنون أن ذلك الشخص هو نفس النبي أو الرجل الصالح أو ملك على صورته. ‏
‏144 - وربما قالوا: هذا روحانيته أو رقيقته أو سره أو مثاله أو روحه تجسدت، ‏حتى قد يكون من يرى ذلك الشخص في مكانين فيظن أن الجسم الواحد يكون في الساعة ‏الواحدة في مكانين، ولا يعلم أن ذلك حين تصور بصورته ليس هو ذلك الإنسي.‏
‏145 - وهذا ونحوه مما يبين أن الذين يدْعون الأنبياء والصالحين بعد موتهم عند ‏قبورهم (وغير قبورهم)(‏ ‏) من المشركين الذين يدعون غير الله، كالذين يدعون ‏الكواكب، والذين اتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً، قال تعالى (3: 79 - 80): {مَا كَانَ ‏لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ‏وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ* وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ ‏تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، وقال تعالى (17: ‏‏56 - 57): {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ ‏تَحْوِيلاً* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ‏وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}، وقال تعالى (34: 22 - 23): {قُلْ ‏ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ وَمَا ‏لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ* وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}.‏
‏146 - ومثل هذا كثير في القرآن ينهى أن يُدعى غير الله لا من الملائكة ولا ‏الأنبياء ولا غيرهم، فإن هذا شرك أو ذريعة إلى الشرك. بخلاف ما يطلب من أحدهم في ‏حياته من / الدعاء والشفاعة فإنه لا يفضي إلى ذلك، فإن أحداً من الأنبياء والصالحين لم ‏يُعبد في حياته بحضرته، فإنه ينهى من يفعل ذلك بخلاف دعائهم بعد موتهم فإن ذلك ذريعة ‏إلى الشرك بهم، وكذلك دعاؤهم في مغيبهم هو ذريعة إلى الشرك.‏
‏147 - فمن رأى نبياً أو ملكاً من الملائكة وقال له: "ادع لي" لم يفض ذلك إلى ‏الشرك به، بخلاف من دعاه في مغيبه فإن ذلك يفضي إلى الشرك به كما قد وقع، فإن ‏الغائب والميت لا ينهى من يشرك، بل إذا تعلقت القلوب بدعائه وشفاعته أفضى ذلك إلى ‏الشرك به فدُعي وقصد مكان قبره أو تمثاله أو غير ذلك، كما قد وقع فيه المشركون ومن ‏ضاهاهم من أهل الكتاب ومبتدعة المسلمين.‏
‏148 - ومعلوم أن الملائكة تدعو للمؤمنين وتستغفر لهم كما قال تعالى: (40: ‏‏7 - 9) {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ‏وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا ‏سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ‏آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِي السَّيِّئَاتِ ‏يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وقال تعالى (42: 5 - 6): {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ ‏يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ ‏هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ ‏بِوَكِيلٍ}.‏
‏149 - فالملائكة يستغفرون للمؤمنين من غير أن يسألهم أحد. وكذلك ما روي ‏أن النبي ‏‎‎‏ أو غيره من الأنبياء والصالحين يدعو ويشفع للأخيار من أمته، هو من هذا ‏الجنس، هم يفعلون ما أذن الله لهم فيه بدون سؤال أحد.‏
‏150 - وإذا لم يشرع دعاء الملائكة لم يشرع دعاء من مات من الأنبياء ‏والصالحين، ولا أن نطلب منهم الدعاء والشفاعة وإن كانوا يدعون ويشفعون، لوجهين:‏
‏151 - أحدهما: أن ما أمر الله به من ذلك هم يفعلونه وإن لم يطلب منهم، وما ‏لم يؤمروا به لا يفعلونه ولو طلب منهم، فلا فائدة في الطلب منهم.‏
‏152 - الثاني: أن دعاءهم وطلب الشفاعة منهم في هذه الحال يفضي إلى الشرك ‏بهم ففيه هذه المفسدة، فلو قُدِّر أن فيه مصلحة لكانت هذه المفسدة راجحة، فكيف ولا ‏مصلحة فيه. بخلاف الطلب منهم في حياتهم وحضورهم فإنه لا مفسدة فيه، فإنهم ينهون ‏عن الشرك بهم. بل فيه منفعة، وهو أنهم يثابون ويؤجرون على ما يفعلونه حينئذ من نفع ‏الخلق كلهم؛ فإنهم في دار العمل والتكليف، وشفاعتهم في الآخرة فيها إظهار كرامة الله لهم ‏يوم القيامة.‏
‏153 - وأصل سؤال الخلق الحاجات الدنيوية التي لا يجب عليهم فعلها ليس ‏واجباً على السائل ولا مستحباً، بل المأمور به سؤال الله تعالى والرغبة إليه والتوكل عليه.‏
‏154 - وسؤال الخلق في الأصل محرم، لكنه أبيح للضرورة، وتركه توكلاً على ‏الله أفضل، قال تعالى (94: 7 -8): {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} أي ارغب ‏إلى الله تعالى لا إلى غيره. وقال تعالى (9: 59): {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} فجعل الإيتاء لله ‏والرسول لقوله تعالى (59: 7): {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ‏فأمرهم بإرضاء الله ورسوله.‏
‏155 - وأما في الحَسْب فأمرهم أن يقولوا: {حسبنا الله} لا [أن] يقولوا: ‏حسبنا الله ورسوله. ويقولوا(‏ ‏) (9: 59): {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} لم يأمرهم أن يقولوا: ‏إنا لله ورسوله راغبون، فالرغبة إلى الله وحده كما قال تعالى في الآية الأخرى (24: 25): ‏‏{ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} فجعل الطاعة لله والرسول، ‏وجعل الخشية والتقوى لله وحده.‏
‏156 - وقد قال النبي ‏‎‎‏ لابن عباس: "يا غلام! إني معلمك كلمات: احفظ الله ‏يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت ‏فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جفَّ القلم بما أنت لاق، فلو جهدت الخليقة على ‏أن يضرُّوك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، فإن استطعت أن تعمل/ لله بالرضا مع ‏اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً"(‏ ‏).‏
‏157 - وهذا الحديث معروف مشهور، ولكن قد يروى مختصراً، وقوله: "اذا ‏سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" هو من أصح ماروى عنه. ‏
‏158 - وفي المسند لأحمد(‏ ‏) أن أبا بكر الصديق كان يسقط السوط من يده ‏فلا يقول لأحد: ناولني إياه، ويقول: إن خليلي أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً.‏
‏159 - وفي صحيح مسلم(‏ ‏) عن عوف بن مالك أن النبي ‏‎‎‏ بايع طائفة من ‏أصحابه وأسرَّ إليهم كلمة خفية: أن لا تسألوا الناس شيئاً. قال عوف: فلقد رأيت بعض ‏أولئك النفر يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد ناولني إياه.‏
‏160 - وفي الصحيحين(‏ ‏) عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ‏ألفاً بغير حساب"، وقال: "هم الذين لا يَسترْقُون ولا يكتوون ولا يتطيَّرون وعلى ربهم ‏يتوكلون" فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون، أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم. والرقية من ‏جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك.‏
__________________
‏161 - وقد روي فيه "ولا يرقون"(‏ ‏) وهو غلط، فإن رقيتهم(‏ ‏) لغيرهم ‏ولأنفسهم حسنة.‏
‏162 - وكان النبي ‏‎‎‏ يرقي نفسه(‏ ‏).‏
‏ ‏ ‏163 - وغيره(‏ ‏) ولم يكن يسترقي، فإن رقيته نفسه وغيره من جنس الدعاء ‏لنفسه ولغيره، وهذا مأمور به، فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في ‏قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيره.‏
‏164 - وما يروى أن الخليل لما ألقي في المنجنيق(‏ ‏) قال له جبريل: سل، قال: ‏‏"حسبي من سؤالي علمه بحالي"(‏ ‏) ليس له إسناد معروف وهو باطل.‏
‏165 - بل الذي ثبت في الصحيح(‏ ‏) عن ابن عباس أنه قال: "حسبي الله ونعم ‏الوكيل" قال ابن عباس: قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قال لهم(‏ ‏) ‏الناس (3: 173): {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}.‏
‏166 - وقد روي أن جبريل قال: هل لك من حاجة؟ قال: "أما إليك فلا" وقد ‏ذكر هذا الإمام أحمد وغيره(‏ ‏).‏
‏167 - وأما سؤال الخليل لربه عز وجل فهذا مذكور في القرآن في غير ‏موضع(‏ ‏)، فكيف يقول حسبي من سؤالي علمه بحالي، والله بكل شيء عليم، وقد أمر ‏العباد بأن يعبدوه ويتوكلوا عليه ويسألوه؛ لأنه سبحانه جعل هذه الأمور أسبابًا لما يرتبه ‏عليها من إثابة العابدين، وإجابة السائلين.‏
‏168 - وهو سبحانه يعلم الأشياء علىماهي عليه، فعلمه بأن هذا محتاج أو هذا ‏مذنب لا ينافي أن يأمر هذا بالتوبة والاستغفار، ويأمر هذا بالدعاء وغيره من الأسباب التي ‏تقضي بها حاجته، كما يأمر هذا بالعبادة والطاعة التي بها ينال كرامته.‏
‏169 - ولكن العبد قد يكون مأمورًا في بعض الأوقات بما هو أفضل من الدعاء ‏كما روي في الحديث:‏
‏"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".‏
‏170 - وفي الترمذي(‏ ‏) عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "من شغله قراءة القرآن عن ‏ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" قال الترمذي: حديث حسن غريب.‏
‏171 - وأفضل العبادات البدنية الصلاة، وفيها القراءة والذكر والدعاء وكل ‏واحد في موطنه مأمور به، ففي القيام بعد الاستفتاح يقرأ القرآن، وفي الركوع ، والسجود ‏ينهى عن قراءة القرآن ويؤمر (بالتسبيح والذكر وفي آخرها يؤمر)(‏ ‏) بالدعاء، كما كان ‏النبي ‏‎‎‏ يدعو في القيام أيضاً وفي الركوع،/ وإن كان جنس القراءة والذكر أفضل.‏
‏172 - فالمقصود أن سؤال العبد لربه السؤال المشروع حسن مأمور، وقد سأل ‏الخليل وغيره، قال تعالى عنه (14: 37 - 41): {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ‏ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ‏وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ* رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى ‏اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ ‏وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ* رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ* ‏رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}. وقال تعالى (2: 127 - 129): ‏‏{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* ‏رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ ‏التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ ‏وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.‏
‏173 - وكذلك دعاء المسلم لأخيه حسنٌ مأمور به، وقد ثبت في الصحيح(‏ ‏) ‏عن أبي الدرداء عن النبي ‏‎‎‏ أنه قال: "ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ‏ملكاً كلما دعا لأخيه بدعوة، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل"(‏ ‏) أي بمثل ما ‏دعوت لأخيك به.‏
‏174 - وأما سؤال المخلوق المخلوق(‏ ‏) أن يقضي حاجة نفسه أو يدعو له فلم ‏يؤمر به، بخلاف سؤال العلم فإن الله أمر بسؤال العلم كما في قوله تعالى: (16: 43 و ‏‏21: 7): {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وقال تعالى: (10: 94): {فَإِنْ كُنْتَ ‏فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} وقال تعالى: (43: ‏‏45): {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}.‏
‏175 - وهذا لأن العلم يجب بذله، فمن سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله ‏بلجام من نار يوم القيامة(‏ ‏). وهو يزكو على التعليم، لا ينقص بالتعليم كما تنقص ‏الأموال بالبذل. ولهذا يشبه بالمصباح.‏
‏176 - وكذلك من له عند غيره حق من عين أو دين كالأمانات مثل الوديعة ‏والمضاربة، لصاحبها أن يسألها ممن هي عنده.‏
‏177 - وكذلك مال الفيء وغيره من الأموال المشتركة التي يتولى قسمتها ولي ‏الأمر، للرجل أن يطلب حقه(‏ ‏) منه كما يطلب حقه من الوقف والميراث والوصية، لأن ‏المسئول(‏ ‏) يجب عليه أداء الحق إلى مستحقيه.‏
‏178 - ومن هذا الباب سؤال النفقة لمن تجب عليه، وسؤال المسافر الضيافة لمن ‏تجب عليه كما استطعم موسى والخضر أهل القرية.‏
‏179 - وكذلك الغريم له أن يطلب دَينه ممن هو عليه. وكل واحد من المتعاقدين ‏له أن يسأل الآخر أداء حقه إليه: فالبائع يسأل الثمن، والمشتري يسأل المبيع. ومن هذا ‏الباب قوله تعالى: (4: 1): {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ}. ‏
‏180 - ومن السؤال مالا يكون مأموراً به، والمسئول مأمور بإجابة السائل: قال ‏تعالى (93: 10): {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} وقال تعالى (70: 24 - 25): {وَالَّذِينَ فِي ‏أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} وقال تعالى (22: 36): {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ‏الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}(‏ ‏).‏
__________________

إن لم أَكُنْ أَخلصتُ في طاعتِك ....................................... فإنني أطمَـعُ فـي رَحْمَتِـك

وإنمـا يَشْفـعُ لـي أنـنـي ........................................... قد عِشْتُ لا أُشرِكُ في وَحْدَتِك

يا عالمَ الأسرار عِلمَ اليَقيـن .................................... وكاشِفَ الضُرِّ عن البائسيـن

يا قابل الأعذار عُدْنـا إلـى .......................................... ظِلِّكَ فاقْبَـلْ تَوبَـةَ التائبيـن

قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى

رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين







التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس