رثاء
كانت أول زيارة للموت عندنا لدى وفاة جدتي . كان الموت ما زال جديدا ً , لا عهد لي به عابرا ً في الطريق وكنت أعلم بالمأثور من الكلام أنه حتم , لا مفر منه , أما عن شعوري الحقيقي فكان يراه بعيدا ً بُعد السماء عن الأرض . هكذا انتزعني النحيب من طمأنينتي , فأدركت أنه تسلَّل في غفلة منا إلى تلك الحجرة التي حكت لي أجمل الحكايات .
ورأيتني صغيرا ً كما رأيته عملاقا ً , وتردَّدت ْ أنفاسه في جميع الحجرات , فكل شخص تذكَّره وكل شخص تحدَّث عنه بما قُسم . وضقت ُبالمطاردة فلذت ُبحجرتي لأنعم بدقيقة من الوحدة والهدوء .
وإذا بالباب يفتح وتدخل الجميلة ذات الضفيرة الطويلة السوداء وهمست بحنان :
- لا تبق َ وحدك .
واندلعت في باطني ثورة مباغتة متّسمة بالعنف متعطِّشة للجنون .
وقبضت على يدها وجذبتها إلى صدري بكل ما يموج فيه من حزن وخوف .