منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - القاص والروائي المصري سمير الفيل في حوار مفتوح مع الأقلاميين
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-06-2006, 02:55 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
سمير الفيل
أقلامي
 
إحصائية العضو






سمير الفيل غير متصل


افتراضي الجزء الثالث والأخير من الأجوبة ..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحيم يوسف الخفاجي

* كيف ترى واقع الأدب بصورة عامة؟
* أدب الشرق وأدب الغرب، هل مازل المثل قائما بأن الكتاب يُؤلّف ويُطبع في الشرق ويُقرأ في المغرب؟ وعلى وجه الخصوص بعد نشوب الثورة العلمية في الشبكة العنكبوتية؟

* كيف ترى واقع الأدب بصورة عامة؟

** المؤسسة السياسية تحاول تهميشه. الأدب متمرد بطبعه على الواقع ، وهو كاشف للزيف والفساد والتخلف .
لكن الأدب عند قليل من الكتاب يهتم بالأمور الشكلية ، ويسعى نحو الفن لا أكثر ، وهذه وجهة نظر بدأت تنتشر في العقود الأخيرة من القرن الماضي .
طيب . وجهة نظري الشخصية ، ومعتقدي الفني يمكن أن تكون كالتالي :
الكتابة كشف واكتشاف لقوانين الحياة عبر اللغة . وهي ايضا محاولة لتجاوز القشرة الهشة السطحية وصولا نحو الأعماق التي يكمن فيها الجوهري والأصيل.
في أحيان كثيرة اسأل نفسي سؤالا محددا : هل يمكن أن يسعى الأدب نحو التغيير للأفضل؟ وإجابتي بكل بساطة : بمقدار ما أنت ملم ومطلع ومنخرط في حياة الناس ، ولديك هذا الحس في الولوج لأسرارهم ومعالجتها شعريا أو سرديا فنصك متقاطع ومشتبك بالحياة اخذا وعطاءا.
كنت أقول دائما ان النص الأدبي الأصيل هو الذي يترك داخلك شعورا ما بالقيمة بعد ان تنتهي منه ؛ بحيث يمكن القول بكل سهولة انك بعد ان قرأت نصا ما لم تعد أنت ـ ذاتك ـ نفس الشخص قبل القراءة . هذا يصدق أكثر مع افلام السينما ، واستعراضات السيرك ، وحفلات الموسيقى ، ومعارض الفن التشكيلي ، لكن لأن النصوص الأدبية فيها لون وخط وحركة وإيقاع فهي يمكن أن تلعب نفس الدور بجدارة .
وأظنني وقفت أمام رواية " المسيح يصلب من جديد " لنيقوس كازنتزاكس فكأنني في عالم من الطبيعة البكر والألوان الصداحة ، وكادت أنفاس الشخصيات أن تلفحني بحرارتها . ونفس الشيء يمكن ان يقال عن عوالم وليم فوكنر أو ارنست هيمنجواي بدرجة أو بأخرى.

* أدب الشرق وأدب الغرب، هل مازل المثل قائما بأن الكتاب يُؤلّف ويُطبع في الشرق ويُقرأ في المغرب؟ وعلى وجه الخصوص بعد نشوب الثورة العلمية في الشبكة العنكبوتية؟

** أستطيع أن أقول ان أدب الشرق إن كان قد عرف بالريادة ، ففي الغرب الآن أقلام روائية جادة واصيلة تضيف في كل المجالات . هناك طفرة في الكتابة خاصة في مجال الرواية ، وهناك إمكانيات قيام مسرح عظيم يخرج عن نمط " العلبة الإيطالي " كمسرح السامر أو الحكواتي او مسرح السرادق ، بل في نفس المسرح الكلاسيكي بتنويعات مختلفة في الاتكاء على التراث العربي من محبظاتية ، وشعراء ربابة ، وخيال الظل ، والقراقوز ، والمداحين. الخيال الشعبي وخطة الكتابة كفيلان بتحقيق نوع من الفرجة التي اشار إليها استاذنا علي الراعي في كتاب شهير له.
سأقول شيئا أرجو الا يكون صادما . مثلما كان للشبكة العنكبوتية من مزايا الانتشار والتعارف وسهولة النشر فهي قد أحدثت فوضى عارمة في تقاليد النشر . فلا يوجد فرز دقيق أو تمحيص فعال أو تقييم حقيقي . الشبكة يغلب عليها روح المجاملة وأنواع من الشللية ، ومن الممكن ان تضيع فيها نصوص جيدة ومتماسكة في مقابل الترويج لنصوص غير متحققة إطلاقا . كذلك هنالك مسألة الدخول بمعرفات مختلفة يحدث من خلالها عملية تواطؤ مفهومة فترى اعمالا متهافتة تحظى بنسبة قراءة عالية لسباب ليست فنية في الغالب . هل انا واضح؟
ربما أمكن التغلب على هذه المحاذير مستقبلا ، لكننا وحتى هذه اللحظة نعاني من تلك الفوضى وهذا التزاحم المسيء .
قبل أن أنتهي ، أقول لك : الكتاب يؤلف في الشرق والغرب ، ولا يجد قراءا هنا او هناك . مع ثورة الاتصالات التي لم يمهد لها جيدا : " الكتاب في محنة " !



( انتهت الأجوبة )






التوقيع

سمير الفيل
شاعر وروائي وناقد مصري
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب