القسم الأول
المجتمع المدني
مقدمة
تجتاح العالم الاسلامي هذه الايام موجة من الأفكار الغربية التي يروج لها لترسخ أعرافا جديدة في المجتمع في العالم الاسلامي , و الى جانب ذلك دعاية واسعة لمفاهيم الحضارة الغربية , كالديمقراطية و التعددية و حقوق الانسان و تحرير التجارة و الاقتصاد , كما يروج لما يسمى ب "المجتمع المدني " , و ما يسمى بدولة المؤسسات " المجتمع المدني " بشكل واسع , و انبرى السياسيون و الصحفيون و أهل الفكر و الرأي للكتابة حول هذه الأفكار و المفاهيم السياسية , وشارحين و مبينين أهميتها للانسان و تقدمه الحضاري و المادي , لافتين النظر لمواءمتها للحياة العصرية و ضرورة تبنيها لبناء مجتمع جديد يقوم على " المشاركة بمعناها الواسع تشريعيا و سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا " .
و المجتمع الجديد الذي يروج له في البلاد الاسلامية هو المجتمع الذي يفصل الدين عن الحياة , بمعنى آخر فصل الدين عن مؤسسات المجتمع الحكومية منها و الأهلية وهو ما اصطلح عليه " المجتمع المدني أو دولة المؤسسات .
والواضح أن هذه الدعاية جاءت للتصدي لأفكار الإسلام السياسية التي بدات تنمو بذورها بشكل واضح منذ السبعينيات من القرن الفائت متزامنة مع نمو الراي العام .
وذلك بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء المبدا الشيوعي دوليا , وتركز التحول الواضح في الراي العام على امتداد البلاد الاسلامية , و الذي جعل الافكار الاسلامية هي السائدة في المجتمع , نشطت أمريكا دوليا و عالميا لنشر أفكارها و حضارتها بين الشعوب , فأضافت الى الاعمال السياسية و العسكرية التي كانت تستخدمها الأعمال الثقافية لجعل الرأسمالية المبدأ المتفرد عالميا , ولم تكتف بذلك , بل جندت الرأي العام العالمي لنشر فكرتها و وجهة نظرها في الحياة , و أقامت المؤتمرات العالمية و أبرزت القوانين و القرارات عن هذه المؤتمرات , و خصوصا تلك المتعلقة بتبني الديمقراطية و حقوق الانسان و المرأة و الطفل , وكذلك المتعلقة بحيرة التجارة و اقتصاد السوق . و جندت عملاءها عملاء الفكر و السياسة من السياسيين و الكتاب , و جندت لها كذلك ما يسمى بالمنظمات الانسانية لمتابعة تنفيذ تلك القرارات من قبل الدول المعنية .
.............................. يتبع