منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - المجتمع المدني و المجتمع الاسلامي .. دراسة ومقارنة
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-06-2006, 06:48 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ايهاب ابوالعون
أقلامي
 
الصورة الرمزية ايهاب ابوالعون
 

 

 
إحصائية العضو







ايهاب ابوالعون غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى ايهاب ابوالعون إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ايهاب ابوالعون

افتراضي القسم الأول / المجتمع المدني / وجود حالة للطبيعة أمام حالة المجتمع

وجود حالة للطبيعة مقابل حالة المجتمع


أما القول بوجود حالة للطبيعة في مقابل حالة المجتمع فيرى هؤلاء الفلاسفة و المفكرون أن الانسان قد مر بحالتين : حالة كان عليها قبل أن يدخل المجتمع , فكان يعيش في الطبيعة بموجب قوانين هذه الأخيرة و حدها , وحالة ثانية لاحقة أصبح عليها بعد ان انتقل الى العيش داخل المجتمع , ويسلك وفقا لأوامره و ضوابطه ,.والحالتان متناقضتان كليا , وهذا ما يتفق عليه هؤلاء الفلاسفة و المفكرون على اختلاف اعتقاداتهم ولكنهم يختلفون حول طبيعة تلك الحالة ذاتها :

حيث يرى بعض أولئك أن حالة الطبيعة هذه كلها حالة شقاء و بؤس , فهي حالة الحرب المطلقة المتصلة , وهي حالة يكون فيها الانسان " ذئبا مقابل الانسان الآخر " , فالانسان يعيش في هذه الحالة بموجب قانون واحد هو قانون " الحق الطبيعي " , وهذا القانون الأخير يعطي كل انسان " كامل الحق في ممارسة قدرته الشخصية من أجل حفظ طبيعته الخاصة , أو بتعبير آخر من أجل حفظ حياته الخاصة ".

فلا ضوابط ولا موانع تقوم في وجه هذا الحق سوى ضوابط القوة , وهذه لا حدود لها ما دامت متفاوتة و مختلفة من أجل الحصول على الشيء الواحد , فلا بد أن يؤول الامر بهما الى العداوة متى لم يكن بامكانهما أن يستتمتعا بذلك الشيء بكيفية مشتركة , ولذلك أنه " إذا زرع الانسان ما زرعا أو ابتنى بنيانا من آخرين , من بني جلدته , يقبلون عليه و قد وحدوا قواهم و تأهبوا لكي ينتزعوا منه ما يملكه " .

كما يرى هؤلاء أن هناك في الطبيعة قوانين " وقانون الطبيعة مبدأ , أو قاعدة عامة اكتشفها العقل , و بموجبها يحرم على البشر أن يفعلوا كل ما شأنه أن يؤدي الى تدمير حياتهم " أي أن قانون الطبيعة هذا يعني من وجهة نظرهم ذك القانون الذي يقضي بأن علي أن أعامل الناس على النحو الذي أحب أن يعاملوني به , و لذلك فإن " العدالة و المساواة و الاعتدال و الرحمة " مفاهيم تندرج كلها في قوانين الطبيعة , في مقابل ذلك يكون " الانحياز و الانتقام و الخيلاء وما إلى ذلك " من مضادات تلك القوانين , لأنها منفرة , لذلك لا يوجد من سبيل آخر من أجل منع ظلم البعض من الناس سوى سلطان القوة , ولا سبيل لرفع هذا الحيف إلا في البحث عن صيغة جديدة من العيش و الوجود , فلا بد من القول بوجوب الانتهاء الى " إقرار تعاقد إجتماعي " بين الموجودين داخل المجتمع الواحد .


هذه خلاصة فكرة حالة الطبيعة التي تمخض منها ما يسمى " المجتمع المدني " , وعند التدقيق في واقع هذه المقولة ومدلولها يتبين أنهم انطلقوا في نظريتهم هذه من نظرتهم الخاطئة للمجتمع حيث يرى جمهور المفكرين الغربيين أن المجتمع يدخل فيه المكان كالمدينة مثلا , والمدينة هي البلدة الكبيرة المسورة , وهذا الواقع مأخوذ من نظرة الفلاسفة القدماء كأرسطو و أفلاطون إلى الدولة و المجتمع حيث لم يتصوروا الدولة بدون المدينة , ولا المدينة بدون دولة , ولذلك تشكل المدينة الدولة كما تشكل المجتمع , ولا يمكن تصور المجتمع لإو الدولة بمعزل عن المدينة , وبالتالي كل من يعيش خارج هذه المدينة فهو يعيش خارج المجتمع , ويقولون أن الانسان قبل أن يكتشف الزراعة لم يكن يعيش داخل حدود معينة لمدينة محدةة , و إنما كان يعيش على الأرض بشكل عشوائي , في حالة أقرب الى المشاعية , إلى أن اهتدى الى الزراعة و أقام المحميات و توطن الناس و نشأت المدن و بالتالي نشأ المجتمع .

و إذا درسنا حال الانسان و واقع المجتمع يتبين بوضوح تام خطأ هذه النظرة للإنسان و المجتمع , فالانسان كائن اجتماعي لا يمكنه العيش بمعزل عن غيره من بني البشر لذلك خُلق الانسان و فيه غريزة حب البقاء , والتي من مظاهرها التكتل و التجمع , لذلك كان اجتماع الناس طبيعيا و حتميا .
غير أن هذا الاجتماع لا يجعل منهم مجتمعا , و انما يجعل منهم جماعة , أما إذا نشأت بينهم علاقات لجلب المصالح و دفع المفاسد , و توحدت نظرتهم الى هذه العلاقات بتوحيد أفكارهم , و بتوحيد رضاهم وسخطهم , و توحدت معالجتهم لهذه العلاقات بوجود سلطة تنفذ تلك المعالجات تحول التجمع من جماعة الى مجتمع , ولذلك كان لا بد من النظر الى الافكار و المشاعر و الأنظمة عند دراستنا للمجتمع , لانها هي التي تجعله مجتمعا معينا , لذلك تكون نظرة الفلاسفة و المفكرين الغربيين الى المجتمع من إدخال المكان و الارض " الطبيعة " مخالفة لواقع المجتمع , فهي خطأ محض .

هذا من جهة , ومن جهة أخرى فإن غريزة البقاء تدفع الانسان للتجمع و العيش جماعات ليتمكن من الانتفاع بغيره كما ينتفع الغير منه , وهذا التجمع يأخذ أنماطا مختلفة و أشكالا متعددة سواء كان ذلك على شكل قبائل مرتحلة , أو على شكل قوى متباعدة , أو مدنا كبرى تسور بأسوار . فإذا توحدت بينهم العلاقات التي تنظم مصالحهم كانوا مجتمعا بغض النظر عن مكان سكنهم . أما حالة الطبيعة التي يقول بها الفلاسفة فإنها بحث في غير واقع , وحالات الضلال التي مر بها الانسان و انحط فيها عن قيمته الانسانية الى المستوى الحيواني , لا يمكن بأي شكل من الاشكال أن تكون أساسا للابحاث الانسانية .

وعلى ذلك لا توجد تلك الحالة الموصوفة عند فقهاء الحق الطبيعيي للغربيين من أن الانسان قد مر بحالتين , حالة قبل ان يدخل المجتمع وحالة لاحقة أصبح عليها بعد ان انتقل الى داخل المجتمع , ويسلك فيها وفقا لأوامره و ضوابطه .اذ ان الانسان منذ وجوده على هذه الارض اسس المجتمع الانساني بقيادة آدم عليه السلام , و بالرغم مما تلا ذلك من انحرافات إلا أن الانسان بقي يعيش في مجتمع بغض النظر عن العلاقات السائدة فيه سواء كانت راقية او منحطة , مهتدية أو ضالة .



........... يتبع






التوقيع

رحم الله عبدا عرف قدر نفسه
 
رد مع اقتباس