منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - صراع مع الموت
الموضوع: صراع مع الموت
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-12-2012, 08:34 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي رد: صراع مع الموت

لم تحرز جهان تقدما ملحوظا ، فلجأ الوالد إلى طبيب آخر ذاع صيته مؤخرا ، فاستدعاه وبعد إجراء فحص دقيق مستعينا بالتحاليل المخبرية قرر لها عقارا جديدا باهظ الثمن يتمتناوله بالحقن بحيث كانت كل ثلاثة عبوات منه تعادل نصف مرتبه كمهندس طبغرافي فيإحدى الدوائر الحكومية .
في الفقرة السابقة جاء الجواب للسؤال ..
هنا ..
لم تحرز جهان تقدما ملحوظا
وظهور شخصية جديدة / الطبيب الذي ذاع صيته ..
وتعميق حجم المعاناة لهذه العائلة ، وكشفت عن مهنة والد جيهان
قرر لها عقارا جديدا باهظ الثمن يتمتناوله بالحقن بحيث كانت كل ثلاثة عبوات منه تعادل نصف مرتبه كمهندس طبغرافي فيإحدى الدوائر الحكومية .

صدمة جديدة و عبء جديد ، جعل الوالدة تلقي برأسها علىصدر زوجها مجهشة بالبكاء ، و أخذ الوالد يربت على كتفيها بحنان و هو يداري دمعه ،كان ذلك أول موقف عاطفي يجمعهما منذ أشهر امتزج فيه حبهما بدموعهما ، إلا أنه موقفحفزهما على مواصلة النضال ؛ فمنذ اليوم التالي قابل الوالد رئيسه شارحا له وضعهمطالبا بعمل إضافي يساعده على مواجهة محنته ، فاعتذر المدير إلا أنه أرشده إلىمهندس صديق ، فعمل لديه- و هو راض و ممتن - كرسام هندسي .
في الفقرة السابقة ..
برأيي أن ( منذ ) كانت في غير محلها ، لأنها تعني الزمن الماضي ..
وبأن الفقرة السابقة يمكن اختزالها دون ذكر تفاصيل ما حدث بين الأب والمدير ..
وفيها / الفقرة السابقة ..
تأكيد لروح التعاون بين الزوجين ..
الأب الآن يعمل لساعات أطول / عمل إضافي ..

و ببطولة استوعبت الأمكافة الأعباء الداخلية لتفسح لزوجها مجال الإنصراف إلى عمله الإضافي المرهق ، كانتإذا فرغت من شؤون المنزل و احتياجات الأطفال ثم أسلمتهما إلى اللعب أو الفراش ،تنصرف إلى جهان ، فتجالسها و تقص عليها الحكايات و النوادر ، كانت جهان تمسك بيدأمها و تتشبث بها كأنما لتستمد منها الطمأنينة و الأمان ، كانت تتصور خطرا يتربصبها كخطر الذئب في قصة ليلى و الذئب ، أو خطر حلم يعقوب ، أو خطر منكر و نكير ، وتسأل أمها " ماذا لو كانت لي ذنوب هل حقا سوف يعذباني ؟ ، ماذا لو وجدت نفسي وحيدةفي قبري ؟ ، كثيرا ما أحلم يا أمي أنني وحيدة في قبري أرتجف بردا و هلعا....!. "
أسئلة تتجاوز سنها و لا عجب فقد كانت من المتفوقين قبل أن يقعدها المرض ، وكانت منذ نعومة أظفارها فلسفية التساؤلات و غزيرتها ، و هاهي الآن تتفلسف حول الموتو ما بعده ؛ فقد أدركت معاناة والديها و متاعبهما المادية و الجسمية ، و تابعت بحزنو إحساس بالذنب مساومات والدها مع تجار الأثاث المستعمل و أصغت بأسى إلى همسهما حولما تبفى من قائمة الموجودات المرشحة للبيع وشيكا ، ثم أخذت ترصد تأخر والدهاالمسائي و سهره أحيانا حتى الفجر و هو يرسم و يرسم ، و لاحظت عينيه بألم و هماتزدادان إرتخاء و عدم تمكنه من التحكم بعضلات جفنيه فانطلقت تتحرك كيفما شاءت ،فأيقنت أن ذلك كله ما كان ليحدث لولا مرضها ، فكان إحساسها بالذنب يضاعف منمعاناتها من مرضها و خوفها من استفحاله ، لولا تلك اليد الدافئة و العينانالناضحتان بالحب و الوجه الباسم الذي كان يكلؤها برعايته الحانية ليل نهار .
في هذه الجزئية ..
حرص القاص على سرد ما يدور في خلد الشخصية الرئيسية ( جيهان ) ، وتصوير مخاوفها من القادم ، وأظهر جانباً آخراً من شخصيتها هنا ..
تابعت بحزنو إحساس بالذنب
ثم ..
قفزة زمنية أخرى ..
هنا ..
و ذات يوم قال لهما الطبيب : " لقد أفلحت بتعطيل المرض إلا أنني لم أفلح – للأسف - حتى الآن بإيقافه ، و أنصح بنقلها إلى مصح صدري في أحد المنتجعات الجبلية ، حيثالهواء النقي و العناية المتخصصة . "
الشخصية الطبيب / البديل أصبح شخصية رئيسية لأنه يتفاعل مع الأحداث المستجدة ..
تعطيل المرض / توجيه الشخصيات إلى بيئة مكانية أخرى / مصح صدري / منتجعات جبلية

مصاريف جديدة و أعباء جديدة و كالعادةواجهها الوالدان بشجاعة ؛
من وجهة نظري أ. نزار ، يمكن اسقاط هذه الجملة من النص ، لأن فيها تذكير وتكرار ..
كانت أعمال البناء قد تضاعفت مؤخرا ، كما افتتحت الجامعةكلية الهندسة بفروعها ، فراجت تجارة الأدوات و المعدات الهندسية و جد فيها الوالدفرصة لدخل قد يسمح بتنفيذ توصية الطبيب المكلفة. فعمل بداية كوسيط ( سمسار ) ثمإكتشف إمكانية العمل لحسابه الخاص ، و إذ لاحظ أن الأمر مربح بادر لفوره إلى إدخالجهان إلى مصح صدري معروف .
فاضطرت الأسرة - نظرا لبعد المصح – إلى إستئجار منزلفي قرية مجاورة ، و هذا ما أتاح للوالدة أن تزور ابنتها كل يوم مشيا على الأقدامتوفيرا للمصاريف .
في الفقرة السابقة ..
كانت الأحداث متسارعة جداً / وكان هدف القاص أن يصل هنا ..
و هذا ما أتاح للوالدة أن تزور ابنتها كل يوم مشيا على الأقدامتوفيرا للمصاريف .
شعرت بخلل في السرد ..
القاص هنا يحاول أن يرسل برسالة للقارىء وهي
اشتدي أزمة ً تنفرجي ..
أصبح للوالد عمل / سمسار / يؤهله لاستئجار منزل بالقرب من المصح ..
والوالدة تقوم بدورها المكافح مع ابنتها وزوجها ..
وهنا لدي سؤال للقاص : ماذا حدث لبقية أفراد العائلة ؟ الأبناء / البنات ..؟
هل رحلوا ..؟
هل هم صغار على المدارس مثلاً .. ؟ أو ..؟ أو ..؟
ذلك أن السرد لم يفصح عن ذلك ، ولو تلميحاً ..
فاضطرت الأسرة - نظرا لبعد المصح – إلى إستئجار منزلفي قرية مجاورة ، و هذا ما أتاح للوالدة أن تزور ابنتها كل يوم مشيا على الأقدامتوفيرا للمصاريف.
انتقال الأسرة إلى البيئة المكانية الجديدة / منزل أقرب للمصح للبقاء مع الشخصية ( جيهان )
و في يوم من تلك الأيام العصيبة ، ما كادت أم جهان تلتقط أنفاسها قادمة لزيارةابنتها حتى وجدتها في غاية الإضطراب ، قالت جهان و هي تبكي بحرقة : " تقيأت نجوىزميلتي في الغرفة ، تقيأت دما ثم شهقت مرتين .. فقط مرتين ، ثم ماتت ... ماما أناخائفة .. ماما يخامرني شعور أنني التالية "
هدأتها أمها ثم طلبت من الطبيبالمناوب أن يبدد مخاوفها فأكد لها ، أنها في طريقها إلى الشفاء . و بعد أقل منأسبوع همست جهان بأذن أمها و هي تعانقها : " لم ينتبني السعال منذ الأمس يا أمي " كانت تلك العبارة بداية رحلة النقاهة لبضعة أشهر أخرى تكللت بالشفاء التام.
في الفقرة السابقة ..
بدأتها بتصعيد الحبكة ثم وأدتها بالمهد أ . نزار ..
التصعيد هنا
و في يوم من تلك الأيام العصيبة ، ما كادت أم جهان تلتقط أنفاسها قادمة لزيارةابنتها حتى وجدتها في غاية الإضطراب ، قالت جهان و هي تبكي بحرقة : " تقيأت نجوىزميلتي في الغرفة ، تقيأت دما ثم شهقت مرتين .. فقط مرتين ، ثم ماتت ... ماما أناخائفة .. ماما يخامرني شعور أنني التالية"

ثم مباشرةً قفزة زمنية وإنهاء الحبكة هنا ..
و بعد أقل منأسبوع همست جهان بأذن أمها و هي تعانقها : " لم ينتبني السعال منذ الأمس يا أمي " كانت تلك العبارة بداية رحلة النقاهة لبضعة أشهر أخرى تكللت بالشفاء التام.
لتأتي الخاتمة بعدها هنا
تذكرت ذلك كله في ثوان تذكرت خروج جهان من المصح ، تذكرت عودتها إلى المدرسة والتهام ما فاتها من علوم ، تذكرت حفل زفافها ، و تذكرت والدتها التي ما أن إطمأنتعلى نجاتها من براثن الموت حتى عاجلها الموت . ثم تذكرت كفاح والدها و مثابرته وتصميمه على إنقاذ ابنته ؛ ثم التفتّ نحو جهان فهمست لها بسري : " و الآن تتذمرين منوعكة ألمت برضيعك يا جهان ؟ أنسيت كم سهر والداك من ليال أمام سريرك و هما يصارعانالموت لحسابك ؟!”
العودة إلى الزمن الحاضر / شريط عمر جيهان يمر أمام السارد ، لينتهي المشهد بتلك الهمسة في أذن ( جيهان ) ..
ثم التفتّ نحو جهان فهمست لها بسري : " و الآن تتذمرين منوعكة ألمت برضيعك يا جهان ؟ أنسيت كم سهر والداك من ليال أمام سريرك و هما يصارعانالموت لحسابك ؟!”
نهاية هادئة ، فيها مباشرة قليلاً لكنها تتناسب مع السرد ..
استمتعت خلال ساعتين مع نصك أيها القدير نزار
لا حرمنا الله من قلمك الذي به نفاخر ..
شكراً لك ..






التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس