لم تحرز جهان تقدما ملحوظا ، فلجأ الوالد إلى طبيب آخر ذاع صيته مؤخرا ، فاستدعاه وبعد إجراء فحص دقيق مستعينا بالتحاليل المخبرية قرر لها عقارا جديدا باهظ الثمن يتمتناوله بالحقن بحيث كانت كل ثلاثة عبوات منه تعادل نصف مرتبه كمهندس طبغرافي فيإحدى الدوائر الحكومية .
في الفقرة السابقة جاء الجواب للسؤال ..
هنا ..
لم تحرز جهان تقدما ملحوظا
وظهور شخصية جديدة / الطبيب الذي ذاع صيته ..
وتعميق حجم المعاناة لهذه العائلة ، وكشفت عن مهنة والد جيهان
قرر لها عقارا جديدا باهظ الثمن يتمتناوله بالحقن بحيث كانت كل ثلاثة عبوات منه تعادل نصف مرتبه كمهندس طبغرافي فيإحدى الدوائر الحكومية .
صدمة جديدة و عبء جديد ، جعل الوالدة تلقي برأسها علىصدر زوجها مجهشة بالبكاء ، و أخذ الوالد يربت على كتفيها بحنان و هو يداري دمعه ،كان ذلك أول موقف عاطفي يجمعهما منذ أشهر امتزج فيه حبهما بدموعهما ، إلا أنه موقفحفزهما على مواصلة النضال ؛ فمنذ اليوم التالي قابل الوالد رئيسه شارحا له وضعهمطالبا بعمل إضافي يساعده على مواجهة محنته ، فاعتذر المدير إلا أنه أرشده إلىمهندس صديق ، فعمل لديه- و هو راض و ممتن - كرسام هندسي .
في الفقرة السابقة ..
برأيي أن ( منذ ) كانت في غير محلها ، لأنها تعني الزمن الماضي ..
وبأن الفقرة السابقة يمكن اختزالها دون ذكر تفاصيل ما حدث بين الأب والمدير ..
وفيها / الفقرة السابقة ..
تأكيد لروح التعاون بين الزوجين ..
الأب الآن يعمل لساعات أطول / عمل إضافي ..
و ببطولة استوعبت الأمكافة الأعباء الداخلية لتفسح لزوجها مجال الإنصراف إلى عمله الإضافي المرهق ، كانتإذا فرغت من شؤون المنزل و احتياجات الأطفال ثم أسلمتهما إلى اللعب أو الفراش ،تنصرف إلى جهان ، فتجالسها و تقص عليها الحكايات و النوادر ، كانت جهان تمسك بيدأمها و تتشبث بها كأنما لتستمد منها الطمأنينة و الأمان ، كانت تتصور خطرا يتربصبها كخطر الذئب في قصة ليلى و الذئب ، أو خطر حلم يعقوب ، أو خطر منكر و نكير ، وتسأل أمها " ماذا لو كانت لي ذنوب هل حقا سوف يعذباني ؟ ، ماذا لو وجدت نفسي وحيدةفي قبري ؟ ، كثيرا ما أحلم يا أمي أنني وحيدة في قبري أرتجف بردا و هلعا....!. "
أسئلة تتجاوز سنها و لا عجب فقد كانت من المتفوقين قبل أن يقعدها المرض ، وكانت منذ نعومة أظفارها فلسفية التساؤلات و غزيرتها ، و هاهي الآن تتفلسف حول الموتو ما بعده ؛ فقد أدركت معاناة والديها و متاعبهما المادية و الجسمية ، و تابعت بحزنو إحساس بالذنب مساومات والدها مع تجار الأثاث المستعمل و أصغت بأسى إلى همسهما حولما تبفى من قائمة الموجودات المرشحة للبيع وشيكا ، ثم أخذت ترصد تأخر والدهاالمسائي و سهره أحيانا حتى الفجر و هو يرسم و يرسم ، و لاحظت عينيه بألم و هماتزدادان إرتخاء و عدم تمكنه من التحكم بعضلات جفنيه فانطلقت تتحرك كيفما شاءت ،فأيقنت أن ذلك كله ما كان ليحدث لولا مرضها ، فكان إحساسها بالذنب يضاعف منمعاناتها من مرضها و خوفها من استفحاله ، لولا تلك اليد الدافئة و العينانالناضحتان بالحب و الوجه الباسم الذي كان يكلؤها برعايته الحانية ليل نهار .
في هذه الجزئية ..
حرص القاص على سرد ما يدور في خلد الشخصية الرئيسية ( جيهان ) ، وتصوير مخاوفها من القادم ، وأظهر جانباً آخراً من شخصيتها هنا ..
تابعت بحزنو إحساس بالذنب
ثم ..
قفزة زمنية أخرى ..
هنا ..
و ذات يوم قال لهما الطبيب : " لقد أفلحت بتعطيل المرض إلا أنني لم أفلح – للأسف - حتى الآن بإيقافه ، و أنصح بنقلها إلى مصح صدري في أحد المنتجعات الجبلية ، حيثالهواء النقي و العناية المتخصصة . "
الشخصية الطبيب / البديل أصبح شخصية رئيسية لأنه يتفاعل مع الأحداث المستجدة ..
تعطيل المرض / توجيه الشخصيات إلى بيئة مكانية أخرى / مصح صدري / منتجعات جبلية
مصاريف جديدة و أعباء جديدة و كالعادةواجهها الوالدان بشجاعة ؛
من وجهة نظري أ. نزار ، يمكن اسقاط هذه الجملة من النص ، لأن فيها تذكير وتكرار ..
كانت أعمال البناء قد تضاعفت مؤخرا ، كما افتتحت الجامعةكلية الهندسة بفروعها ، فراجت تجارة الأدوات و المعدات الهندسية و جد فيها الوالدفرصة لدخل قد يسمح بتنفيذ توصية الطبيب المكلفة. فعمل بداية كوسيط ( سمسار ) ثمإكتشف إمكانية العمل لحسابه الخاص ، و إذ لاحظ أن الأمر مربح بادر لفوره إلى إدخالجهان إلى مصح صدري معروف .
فاضطرت الأسرة - نظرا لبعد المصح – إلى إستئجار منزلفي قرية مجاورة ، و هذا ما أتاح للوالدة أن تزور ابنتها كل يوم مشيا على الأقدامتوفيرا للمصاريف .
في الفقرة السابقة ..
كانت الأحداث متسارعة جداً / وكان هدف القاص أن يصل هنا ..
و هذا ما أتاح للوالدة أن تزور ابنتها كل يوم مشيا على الأقدامتوفيرا للمصاريف .
شعرت بخلل في السرد ..
القاص هنا يحاول أن يرسل برسالة للقارىء وهي
اشتدي أزمة ً تنفرجي ..
أصبح للوالد عمل / سمسار / يؤهله لاستئجار منزل بالقرب من المصح ..
والوالدة تقوم بدورها المكافح مع ابنتها وزوجها ..
وهنا لدي سؤال للقاص : ماذا حدث لبقية أفراد العائلة ؟ الأبناء / البنات ..؟
هل رحلوا ..؟
هل هم صغار على المدارس مثلاً .. ؟ أو ..؟ أو ..؟
ذلك أن السرد لم يفصح عن ذلك ، ولو تلميحاً ..
فاضطرت الأسرة - نظرا لبعد المصح – إلى إستئجار منزلفي قرية مجاورة ، و هذا ما أتاح للوالدة أن تزور ابنتها كل يوم مشيا على الأقدامتوفيرا للمصاريف.
انتقال الأسرة إلى البيئة المكانية الجديدة / منزل أقرب للمصح للبقاء مع الشخصية ( جيهان )
و في يوم من تلك الأيام العصيبة ، ما كادت أم جهان تلتقط أنفاسها قادمة لزيارةابنتها حتى وجدتها في غاية الإضطراب ، قالت جهان و هي تبكي بحرقة : " تقيأت نجوىزميلتي في الغرفة ، تقيأت دما ثم شهقت مرتين .. فقط مرتين ، ثم ماتت ... ماما أناخائفة .. ماما يخامرني شعور أنني التالية "
هدأتها أمها ثم طلبت من الطبيبالمناوب أن يبدد مخاوفها فأكد لها ، أنها في طريقها إلى الشفاء . و بعد أقل منأسبوع همست جهان بأذن أمها و هي تعانقها : " لم ينتبني السعال منذ الأمس يا أمي " كانت تلك العبارة بداية رحلة النقاهة لبضعة أشهر أخرى تكللت بالشفاء التام.
في الفقرة السابقة ..
بدأتها بتصعيد الحبكة ثم وأدتها بالمهد أ . نزار ..
التصعيد هنا
و في يوم من تلك الأيام العصيبة ، ما كادت أم جهان تلتقط أنفاسها قادمة لزيارةابنتها حتى وجدتها في غاية الإضطراب ، قالت جهان و هي تبكي بحرقة : " تقيأت نجوىزميلتي في الغرفة ، تقيأت دما ثم شهقت مرتين .. فقط مرتين ، ثم ماتت ... ماما أناخائفة .. ماما يخامرني شعور أنني التالية"
ثم مباشرةً قفزة زمنية وإنهاء الحبكة هنا ..
و بعد أقل منأسبوع همست جهان بأذن أمها و هي تعانقها : " لم ينتبني السعال منذ الأمس يا أمي " كانت تلك العبارة بداية رحلة النقاهة لبضعة أشهر أخرى تكللت بالشفاء التام.
لتأتي الخاتمة بعدها هنا
تذكرت ذلك كله في ثوان تذكرت خروج جهان من المصح ، تذكرت عودتها إلى المدرسة والتهام ما فاتها من علوم ، تذكرت حفل زفافها ، و تذكرت والدتها التي ما أن إطمأنتعلى نجاتها من براثن الموت حتى عاجلها الموت . ثم تذكرت كفاح والدها و مثابرته وتصميمه على إنقاذ ابنته ؛ ثم التفتّ نحو جهان فهمست لها بسري : " و الآن تتذمرين منوعكة ألمت برضيعك يا جهان ؟ أنسيت كم سهر والداك من ليال أمام سريرك و هما يصارعانالموت لحسابك ؟!”
العودة إلى الزمن الحاضر / شريط عمر جيهان يمر أمام السارد ، لينتهي المشهد بتلك الهمسة في أذن ( جيهان ) ..
ثم التفتّ نحو جهان فهمست لها بسري : " و الآن تتذمرين منوعكة ألمت برضيعك يا جهان ؟ أنسيت كم سهر والداك من ليال أمام سريرك و هما يصارعانالموت لحسابك ؟!”
نهاية هادئة ، فيها مباشرة قليلاً لكنها تتناسب مع السرد ..
استمتعت خلال ساعتين مع نصك أيها القدير نزار
لا حرمنا الله من قلمك الذي به نفاخر ..
شكراً لك ..