مكالمة بعد أخرى ، كان يراها تزداد تعلّقًا بما ترك لها من إضاءات وسط أسرار عتمته ، وها هي ذي تترقّب صوته ، تلومه على انقطاعه ، تحتفي بعودته ، تلاحق هواتفه مدًّا وجزرًا .
أصبح لها عليه حقّ الحبّ ، وله واجب العاشق في الاطمئنان عليها ، والاطّلاع على برنامجها اليوميّ ، من دون أن يبادر أحدهما بقول كلمة حبّ للآخر . استسلم لعادة سماعها يوميًّا . كان يهاتفها بين المطارات والاجتماعات ، أو بين المكتب والبيت ، أثناء وجوده في السيارة . كانت تتفتّح كزئبقة مائيّة ظهرت فجأة في بركة المياه الآسنة لحياته . [ من رواية " الأسود يليق بكِ " ]
آه صوتك كم كنت أحبه..
من أين جئت به ؟ أيّ لغة كانت لغتك ؟ أيّ موسيقى كانت موسيقاك..كنت دهشتي الدائمة ، وهزيمتي المؤكدة .
كان في صوتك موسيقى لآلة لم تُخلق بعد . أتعرف عليها لأول مرة ، في حزن نبرتك التي خلقت في البدء للفرح.. فإذا بها عزف لشيء آخر .