يوميات ممرضة -04- المديرة
وصلت حميدة مقر عملها مع أول النهار وبداية يوم جديد، وهي لا تعلم ما يخبئ لها القدر.
شعرت بشئ غريب يحوم في الأجواء، كما الدخان يتسلل ويستولي على ما حوله منتشرا، دون علم أحدا.
سمعت همسا هنا وهناك، كما الأصوات تركب ظهر الريح وتنتقل معها حيثما توجهت.
أنصتت لعلها تفهم شئ مما يقال، ونظرت في الوجوه لعلها تستطيع قراءة ما يختبأ بين سطورها.
كان ذلك يوم غير عاديا ولا يشبه بقية الأيام.
كان حزينا كئيبا، اسودت فيه الدنيا، وزمجر فيه الرعد، وخطف فيه البرق عيون الأنام، وانتهى بوابل غزير من المطر، كانت السماء شديدة الحزن لفرط ما أراقت من دموع، أزعجت به العباد والبلاد.
مرت كعادتها بجوار مكتب مديرتها لتلقي عليها التحية، ولترى إن كانت بحاجة لخدماتها.
شاهدت وجها غريبا غير مألوفا، ذو ملامح لم ترها من قبل، يتربع على عرش مديرتها. وجه يحمل صرامة وشدة، يعلوه مسحة من الجد، ينبئ أن صاحبه يعلم ما يقوم به، فسلمت وواصلت طريقها.
تحركت وهي حائرة لا تعلم من يكون ذلك الإنسان، وما سبب وجوده هناك بالتحديد.
في طريقها شاهدت صويحبات المديرة وهن يتهامسن، خائفات مذعورات، كأنما شاهدن أسدا ضاريا يريد افتراسهن.
نظرن إليها بريبة ووجل، وعندما طال مكوثها، كأنها لبوة تحوم حول فريستها، في انتظار الفرصة المناسبة!؟
قلن لها بغيض تفطرت له أشداقهن: لقد استجيب دعائك في المديرة وتم نقلها، ولا نعلم ماذا سيكون مصيرنا!؟
بقلم: حسين نوح مشامع