تجرع حثالة الكأس وطوى الجريدة ثم التفت إلى صديقه المنهمك في القبض على ذبابة حطت بكلكلها على خده الأيمن المتغضن:
- ألم اقل لك يا صديقي إن كل المنابر الإعلامية ستخصص مساحة واسعة في صفحات جرائدها، و حيزا مهما في برامجها الإذاعية والتلفزية، للحدث العظيم الذي عاشته بلادنا مؤخرا؟
- حقا نحن شعب عظيم.
- الفضل يرجع في ذلك لفخامة الرئيس، الذي يتمسك بالحياة السياسية تمسك الغريق بحبل النجاة.
- أجل؛ نعْمَ الرئيس هو، لقد كرس كل حياته لخدمة شعبه البئيس.
- حفظه الله من عيون الحاقدين ومن شر إبليس.
- رغم الداء والأعداء، يأبى فخامته إلا أن يواصل مشوار البناء والنماء رغم كيد المثبطين الجبناء.
- صديقي: يساورني يقين أن مصيره سيكون مصير سليمان عليه السلام.
- كيف؟
- أي أنه سيستمر في البناء والعطاء إلى أن يلقى نحبه فوق كرسي الحكم.
- فهمت، والله يا صديقي العزيز لا أستطيع أن أعبر لك عن مدى الحزن الذي يتملكني وأنا أتصور كرسي الحكم شاغرا دون فخامته.
- لا تحزن يا صديقي دعنا نعش نشوة الفرح بالنصر المبين، حتما سيخلفه من سيواصل الإبحار بنا بسلام إلى بر الأمان.
- والله يا صديقي، إنك لتثلج صدري برؤيتك الثاقبة للأمور وبحنكتك السياسية، ولكن ...
- ولكن ماذا؟
- الكرسي الثابت وجدنا له الحل بفضل بعد نظرك الثاقب، لكن...
- لكن ماذا !
- لكن ...لا سمح الله... و...أخذ صاحب الأمانة أمانته...
- تكلم؟
- ما مصير كرسي فخامته المتحرك؟
- أرى أنه بحول الله سينضاف إلى عجائب الدنيا السبع.ستفوق شهرته إرم ذات العماد التي لم يخلقالله مثلها في البلاد.
- والله إنك لسياسي محنك رغم ضمور خديك.