منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - ما بين دومنيك ... ونجاة الصغيرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-07-2006, 08:09 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


ما بين دومنيك ... ونجاة الصغيرة

ما بين دومنيك ... ونجاة الصغيرة



خالــــــد جمعــــــة
الاربعاء 26-7-2006
لعل القارئ لهذا العنوان من متذوقي الفن ، سيعتب عليّ كثيراً كوني وضعت الثريا والثرى في ميزان واحد لكن ما آلت إليه حال الأغنية العربية من تدن جعلني أجمع وأوازن بين الأصالة وبين ما يسمونه حداثة وتطور بغض النظر عن الأصوات الجميلة والملتزمة والتي بقيت تجمع الأصالة بأسلوب حضاري حيث ابدعوا في ذلك من أمثال ماجدة

الرومي وميادة بسيليس وعلي الحجار وأصالة وغيرهم . فالمسافة كبيرة وكبيرة جداً بين هذه وتلك كما هي المسافة بين أسفل الوادي وبين أعلى قمة الجبل ، أو بين القمر والنجوم وبين الأرض وليست الموازنة هي ما أريدها وأرمي إليها وإلا لرفض أي ميزان أن يضع بين كفتيه تلك الموازنة وإنما ما أرمي إليه هو عرض ما جاءت به دومنيك وأمثالها وبين ما قدمته نجاة من روعة وجمال .‏

نجاة التي جمعت الوقار في أغانيها حضوراً وأداءً حينما شدت بألحان جميلة كانت نتاج عباقرة العود واللحن ونتاج أقلام ذهبية ، وكذا كان حال أم كلثوم وشادية وفريد وعبد الوهاب و .... ، فحينما غنوا و حينما شدوا ابدعوا فيما قدموه فكان حسن الصوت من نجاة و كانت القيثارة وكانت حلاوته عند شادية و عذوبته عند عبدالحليم .‏

لن تنكر خارطة الفن ما قدمه أولئك العمالقة من إبداعات ، لذلك كان نتاجهم باقياً كبقاء النهر و الشجر و القمر ، و إن كانوا أقماراً لا زالوا ينيرون في سماء الفن على الرغم من تجرؤ دومنيك و نانسي و هيفاء و غيرهن من اللواتي أجهزن على الأغنية العربية بمدية أدمت الذوق و أدمت الاذهان و جعلتها لا تعرف سوى التعري ، فليس هناك اغنية و ليس هناك كلاماً أو لحن أو أداء ، إنما هناك تعر و تعر فقط ، وبمقدار ذلك التعري تكون الاغنية ناجحة لها رواجها و لها جمهورها ، و إلا كيف نجحت بوسي سمير في تصدر اغنيتها جميع المحطات الغنائية ، عندما كان عرضها المتميز إثارة و إغراء ومصدر ثراء لتلك المحطات عندما انهمر عليها وابل من الرسائل عبر الأجهزة الاتصال الخلوية .‏

عرضت مؤخراً اغنية لتلك المطربة و التي تسمى دومنيك و لا اعرف من أين جيء بهذا الاسم الغريب عنا لفظاً و معنى ، تغني فيها عن حبيبها عتريس بأسلوب سافر و مبتذل غيرآبهة بمعاني الحب و سموه ، و بكلمات غير مترابطة المعنى . لا لحن و لا أداء ، و على الرغم من ذلك كله تصدرت هذه الاغنية و كان لها جمهورها ، و أصبحت مصدر مال لأصحاب محال أشرطة الأقراص الليزرية من كثرة الاقبال عليها من جيل الشباب ، و الذي للأسف اصبح بعيداً كل البعد عن الذوق .‏

أما نجاة التي شدت بساكن قصادي وبحبه ،فقدمت فيه مثالاً جميلاً للحب وسموه وللوقار وهيبته ،وللاتزان ورورنقه ،وللكلمة وأدائها ،وللحن وجماله ، نافى ذلك كله أغنية دو منيك لحناً واتزاناً وأداءً ورونقاً .‏

الغناء في غرف النوم وفي الحمامات وفي المصاعد وبين الأحضان ،هو حال الأغنية العربية اليوم التي استوردت الفيديو كليب من الغرب المهتم بتشويه العربية لغة وتاريخاً وفناً وتراثاً ،ومناحي الحياة الأخرى جميعها ،هدفها النيل من حضارة الأمة العربية الخالدة ،وقتل الحضارة العربية القادمة والتي لاتزال في الأرحام ،ويرحم الله الفنان العربي الكبير محمد عبد الوهاب عندما قال أصبحت أغاني هذا الوقت تسمع من الخصور ،أي أن أذن المستمع العربي أصبحت في خصره ، والزمان كفيل بأن يرينا العجائب .‏






 
رد مع اقتباس