منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - صَباحُكم أمل ..ومساؤكم رَجاء..
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-03-2015, 06:59 AM   رقم المشاركة : 164
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر متصل الآن


افتراضي رد: صَباحُكم أمل ..ومساؤكم رَجاء..

في غرفةٍ رثة فوق سطحِ أحد المنازل ، عاشت أرملةٌ فقيرةٌ مع طفلها الصغير حياة بسيطة في ظروف صعبة ..

فقدت تلك الأسرة الكثير من مقومات الحياة ، ولكنها وُهبت نعمة الرضا والقناعة .. جاء فصل الشتاء بأمطاره الغزيرة يشكل هاجساً مقلقاً لهم ، فالغرفة عبارة عن أربعة جدران لا سقف لها , و لها باب خشبي متهالك ..

وكان قد مر على الطفل خمس سنوات منذ ولادته لم تتعرض المدينة خلالها إلا لزخات ضعيفة من المطر ، وفي تلك الليلة تجمعت الغيومُ، وامتلأت السماءُ بالسحب الداكنة، ومع ساعات الليل الأولى هطلَ المطرُ بغزارة شديدة .. نظر الطفلُ إلى أمه نظرة حائرة وارتمى في أحضانها بثيابهما المبللة والطفل ينتفض كالعصفور ..

أسرعت الأمُ إلى باب الغرفة فخلعته ووضعته بشكل مائل على أحد جدران الغرفة، واختبأت هي وطفلها الصغير تحته ليحتمو من زخ المطر المنهمر، وعندما ذهبت روعة الموقف ، نظر الطفلُ إلى أمه وعلى محياه ضحكة صافية , وقال يا أمـاه الحمد لله أن عندنا باب .. تُرى ماذا سيفعل الفقراء الذين ليس عندهم باب حين ينزل عليهم مثل هذا المطر..

لأن فطرة هذا الصغير ما زالت سليمة ولأن إحساسه ما زال مرهفاً فقد أدرك أن الإنسان يمكنه أن يستمتع بالنعم الموجودة ..
ولأن كثرة الإمساس تذهب الإحساس ..
فإن كثيراً من الناس لا يستمتع بما وُهب من النعم رغم أنه أعطي أضعاف أضعاف ما وهب لهذا الصبي الصغير وأمه ..

إنَّ الإنسانَ يستطيع أن يعيشَ سعيدًا، ويحيا غنيًا ، ولو لم يكن لديه شيءٌ من مباهجِ الحياةِ وزينتِها ؛ فالسعادةُ سعادةُ القلبِ، والبهجةُ بهجةُ النفسِ، وتمامُ النعمةِ في الدينِ، وكمالُ المِنةِ بالإيمانِ؛ والسرورُ بالحياةِ هو بحسنِ النظرِ إليها، وفنِّ التعايشِ معها، وأنْ يرضى المرءُ بما قسم له ، ويشكرُ على كل حال ، وعليه أن لا يفرحَ كثيرًا بموجودٍ، ولا يحزنَ طويلا على مفقودٍ، ..


صباحكم الرضا والسكينة والبهجة والطمأنينة ..







 
رد مع اقتباس