أهلا أخي خالد
ومرحبا بك معنا بين أحضان صاحبة العصمة " القصة القصيرة " ، محملين بعشقها و ما تعنيه لنا ،
و ما تؤسسه في وجودنا الأدبي ككتاب ، يحاولون دوما أن يكونوا على قدر محبتهم لها مقنعين ، و قادرين
على تصدير المتعة و الدهشة ، و تمرير الدرس بالفن و بالفن وحده !
قرأت هنا لغة جميلة و عذبة ، و قدرة عالية على الرسم و التلوين ، و دربة في استعمال المفردات
و بحق كنت مشوقا و جميلا ، و قد أخذتني القصة في عوالم الساقية إلي لحظة التوحد مع ذاتها ،
و استحضار المتعة ، و ما دار بين العطار و أمها ( زوجة )
وهنا أحببت لو أغلقت ، و لم تفتح طرقا أخرى في النص
فقد جاء ما جاء من تهويم و مشاهد و مزايدات كلها خارجية و لم يحدث أن تم تعميقها و ترسيخ وجودها
فبدت كنص آخر ، ليس له صلة بالنص السابق قبلا !
نزعت كلثوم لجام الحصان العجوز،بعدما حررته من العربة المرهقة أعمدتها الحديدية أكثر من حمولتها المتواضعة،دفعته برفق إلى زريبة ضيقة وسط بقايا القش ولبنات من التراب متناثرة هنا وهناك،صهيل متعب للحصان أفزع بضع دجاجات اتخذت من ركام أكياس الشعير مستقرا لها للمبيت،فقفزت في ضجة وتناثر ريشها في الهواء،ربطت الحصان بعقال مثبت بوتد على الأرض ثم وضعت أمامه علفا في صحن مصنوع من قاع برميل حديدي،أضافت إلى العلف المكون من عشب المراعي حفنتي شعير،وطفقت تنزل الأكياس من العربة ورائحة العطارة تنبعث منها،تملكتها رغبة متعثرة وجامحة في العطس،تجاهد نفسها أن تعطس بلا ضجيج، لكنها تعطس بقوة، فيتناثر مخاط أنفها على نحرها، تمسح أنفها بالكم الأيمن لقميصها،تعرج على البوابة الخشبية المتهالكة الكبيرة للبيت، لتتأكد من إحكام إغلاقها بمزلاج خشبي،الصوت الخشن لزوج أمها العطار ما زال يتردد صداه في أعماقها وهي تستحضره دوما في هذه اللحظة من الليل ،يحذرها كل ليلة قبل أن يأوي إلى فراشه" اغلقي دائما الباب جيدا....بيتنا معزول عن الدوار، و لصوص الليل لا ندري متى يحضرون"
ككل ليلة تستخرج من متاع العطار مرآة من سلعته التي يطوف بها القرى و الدواوير،تنزع منديل رأسها،تحدق طويلا في شعرها الأشقر المبعثر، تسويه بمشط رقيقة أسنانه،متدرجة السمك،تشعر أن جسدها أصبح لحوحا...متمردا،يطلب الانعتاق وقد أزهر نهدين ممتلئين في ربيعها السادس عش،تمرر يدها على صدرها، تتلمس حلمتي النهدين المتوترين،تشعر بلذة عابرة،تستحضر صورة عباس أكبر أبناء الغالي،وتذكر ليلة حاصرها بجسده الضخم في زاوية زقاق وهي عائدة من "سخرة" لأمها عند دار " الغالي"تستحضر الجسد الذي التصق بها التصاقا قويا كاد أن يقطع أنفاسها،وتشعر بلذة قوية وهي تتذكر رائحة عرقه وقد اختلطت برائحة التراب، مازالت تشعر بأثر كفيه على نهديها وبين فخذيها، و لهيب شفتيه الذي أشعل نارا على شفتيها لأول مرة، نارا لن نخبو أبدا،ابن الغالي عود كبريت أشعل فتيل أنوثتها فجأة و اختفي، رغم أنها تخلصت منه بصعوبة مهددة بالصراخ والفضيحة،بيد أنها ليلتها اكتشفت وجودا بهيا آخر اسمه "الرجل"،اكتشفت أن ذاك الرجل الخشن منبع جمال ومتعة لم تعهدهما من قبل، اكتشفت مفاتن جسدها... و وظائفه الخفية المعطلة...وجود مواز آخر مؤجل مختلف عن وجودها الرتيب اليومي الموزع بين أشغال الزريبة و مساعدة أمها في "لمنسج."
تحضر صورة عباس ابن الغالي بقوة، وهي تمنح المرأة ابتسامة،تحاول طردها من الخيال ومن الجسد والعقل،لكن هيهات في هذه الليلة،تمرد الجسد على العقل،و أخرج رغباته الأسيرة في الكتمان والحذر،أصابعها تتمرد عليها أيضا،فتمتد إلى حدائقها الخفية،تداعب زهرتها الوحيدة،تستعير أصابع عباس... تقدم نفسها شهية طيعة لخياله، لصورة منه،وتغيب عن الوجود...تداعب مكامن النار والوهج،تكتم صوتا قادما من أدغال جسدها المتعطش للانعتاق خوفا من أن تثير انتباه العطار و أمها،تتملكها رغبة في بكاء غريب وهي تنزع لذة من خيال مربك ...تشعر برغبة جارفة في الصراخ،تخنقها بالعض على شفتيها، يتمايل الجسد الغض مع الخيال،ويتحرك صعودا ونزولا، تهتز اهتزازا كقصبة في مهب الريح،تم يرتخي الجسد وتعود الأنفاس إلى طبيعتها و دقات القلب إلى إيقاعها،حينها ينسحب عباس من خيالها ويعود من حيث أتى في انتظار توهج جديد.
**********
أوت إلى فراشها و أرهفت السمع وهي تلتقط نباح كلاب أرهقها قر"يناير" البارد هذه السنة،شعرت ببرد قارس يسري في مفاصلها، مدت ركبتيها إلى صدرها،ظلام الغرفة لا يبدده غير ضوء قنديل مازال مضيئا في غرفة مجاورة، حيث تضجع أمها وزوجها العطار الجيلالي
سعال الجيلالي المتقطع يختلط وأزيز باب غرفة متهالكة لم يغلق بأحكام،الريح الباردة المتقطعة،تحرك الأشجار وتجعل لكل الأشياء صوتا مخيفا موحشا تقشعر له الأبدان،تقض مضجعها دفتا الكوة الوحيدة في غرفتها المترنحة على مهب الريح،تسحب جسدها من الفراش تحاول إحكام إغلاقهما... المسمار الذي كان يمنع الارتطام اتسع عنه الثقب وسقط،تحاول مرة أخرى أن تثبته في الثقب، ،وقد اختلطت أنفاسها المتقطعة بهديج الرياح وحفيف شجرة تين ملتصقة بسور البيت، تنطفئ الشمعة... تستمر في تلمس موضع الثقب في الظلام،فتضغط على المسمار بقوة ليجد له مكانا ثابتا في عمق الثقب ثم تلويه ليا وتسد الدفتين.
إلي هنا كان نصا مدهشا إلي حد ما
ربما يحتاج إلي اغلاق مناسب و اسم آخر
أما بقية ما أتى فهي قصة أخرى قائمة بذاتها
أحييك على جمال السرد وروعته !!
محبتي