منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - بونعمان الفيافي
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-06-2015, 08:29 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: بونعمان الفيافي

بونعمان الفيافي


(1) شتلة المراعي

استيقظت ذات صباح باكرا ، كغير عادتها ، تتفجر البسمة من فيها الصغير الذي يرقب كيف تنبت الأسنان على الفك الفتي ؛ أحست بدفء يعلو خدها الصغير ويغير من حمرته ، تسللت إلى المرآة في خفية ممن حول ، زاحمت شقيقها الذي يتهيأ للذهاب إلى المدرسة ، لكنها لم تفلح في إزاحته بعيدا عنها .
حين نادتها أمها خبّت الخطو كالبرق نحوها ، وهي تطأطئ القنة الصغيرة ، وعيناها تتشوف إلى وجه أمها ، لم تلحظ علامة ما عليها ، انتصبت ،لعلها تسمع أمراً جديدا لم تألفه من قبل ، نظرت إليها أمها نظرة حنان ، فقد كانت تتطلع إلى أن يحقق الأب حلم ابنته ، وألا تحرم من الذهاب إلى ذالك البرج السحري الذي حرمت منه من قبل .
حدجت البنت خفية متطلعة إلى أمها ، أحست بشيء دافئ يمر على منديل رأسها الصغير ، دفء سريعا ما تحول إلى جبل من الجليد يشق سمعها ، حين سمعت صوتا أجشا يرن في سرداب أذنها المفضي إلى جزيرة قلبها الذي لا يفتر عن النبض ، فيوقظ شتلات الحلم ، لعلها تروى من طل طالما شافَتْه يُزَين وجه شقيقها ، وهو يذاكر دروسه أمامها حين كانا يغدوان من مسرحهما اليومي .
ــ وأنت . . . ،عليكِ ألاَّ تغفلي عن القطيع ، ولا تعمدي العودة به والشمس لم تتوار خلف الجبل .
همهمت بسرية خانقة ، وقبلت يمين أبيها ، وهرولت بخطى تكاد تسقطها أرضا ، فكانت كلما اقتربت من الحوش يشط بها القطيع عن مقعد في المدرسة بعيدا عن الحلم الذي تنشده .
غادرت الحوش يسحبها القطيع ، ومحفظة أخيها المهترئة وقد حشتها بقليل من التين الخبز وجرة ماء صغيرة ؛ حتى إذا ما أحست بالنصب ، آوت إلى ظل شجرة لا يكاد يحمي جسدها النحيل من أشعة الشمس ورماد القيظ في أواخر الصيف .
وحين كانت تستسلم لغفلة من وسن طفيف ، كان جروها الحارس الأمين من كل طارئ ، لكنه كان ينبح أمام أذنيها بنبح سري ، يجعلها تنتفض وكأن شيئا ما قرص جلدها الفتي .
تظل على حالها هذه ، حتى إذا ما أحست بأنامل الشمس تلاعبها بملامسها الشبمة ، انتصبت ونادت على جروها ، كي يساعدها في لملمة القطيع واصطفافه أمامها ، كما يفعل الأطفال أقرانها في وقتي الدخول والغدو ، فتعود إلى الحوش والبيت ، وهي تراقص خمائل الأصيل قبل أن تختفي وراء الجبل ، كما يختفي حلمها خلف عناد الأب .
وحين كانت تأوي إلى فراشها الحصير ، سرعان ما كانت تستسلم لحصار النعاس ، وهي تغالب جحافله ، لعلها تسترق ما يمكن أن يسر به أبوها إلى أمها وهما في صوفية وجدانية ، لكن غلبة النعاس كان يأخذها إلى سحيق غوره ودهاليزه دون أن تلتقط ما تطمئن له وتنام بدون كوابيس كثيرا ما كانت تنغص نعاسها .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بونعمان : شقائق النعمان

الدار البيضاء 03 /06 /2015




أهلا بك أخي الكريم
أعجبتني شتلة المراعي
لغة و بناء و معنى
و رأيت فيها شقيقة نعمان جميلة خمرية البراءة
كما أعجبتني الشاعرية التي كثيرا ما كانت ترفع عنقها
و تختال جمالا !

أهلا بك مرة أخرى
في انتظار جديدك







 
رد مع اقتباس