الألم يصهر مَعْدِن الإنسان المسلم، فتصفو رُوحه، ويزكو خُلُقه، وتَطْهُر نفسه، فألم الابتلاء سبيل إلى لذة التقوى ونعيم القرب من الله، وهل يبرق الذهبُ إلا إذا ذاق لهب النيران ؟!.
إن الآلام قد تصحح مسار المسلم، وتفيقه من غفوته، فيرجع عن سالف عهده من الذنوب والمخالفات، فمن رحمة الله أنه جعل الآلام نذيراً لخطر داهم وعقوبة شديدة. فإذا أفاق العبد وتضرع إلى الله رفع عنه الضر. قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُون) ( الأعراف :94 ). فإذا لم يفقه المسلم حكمة الله في هذا الابتلاء، وتمادى في غيّه حقت عليه كلمة العذاب. قال عز من قائل: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ، فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين) ( الأنعام : 42-45 ).
الألم قرين الإحساس، والإحساس آية الحياة، ولا يمكن أن تُتصور حياة خالية من الإحساس، فأنا أتألم إذاً أنا موجود. فمن أراد أن يعيش بلا ألم ومعاناة فقد اختار لنفسه الموت لا الحياة، فأنا موجود إذاً لا بد أن أتألم، وقد خلق الإنسان في كبد ونصب كما قال سبحانه مقسماً: (لا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ، وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ، لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) ( البلد : 1-4 ).
والآلام تربي فينا نعمة الإحساس بالآخرين، فنشعر بمن حولنا وبمعاناتهم ..
فالألم المقترن بالصبر والرضا بالقضاء يمكن أن يكون نعمة لصاحبه شأنه في هذا شأن كثير من الأحاسيس والمشاعر ..
قال الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) ( التغابن : 11 )
مقتبسات من قراءاتي ..