منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - من جمان الفكر وحسان القول ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 30-05-2016, 07:14 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: من جمان الفكر وحسان القول ..

..عن فقه الواقع ..


المقصود ب «فقه الواقع»
فقه الواقع : مركب إضافي أشبه بالمركبات الإضافية: فقه السيـرة، فـقه الحديـث...الخ .

1- معنى كلمة «فقه»:
فقه الأمر: أحسن إدراكه.
وتفقه الأمر: تفهمه وتفطنه.
أي الفهم والفطنة والعلم والتبصر والتعمق في الأسرار والمقاصد متجاوزا الوقوف عند الألفاظ وظواهره ..
معنى كلمة واقع :
الواقع : مذهب يلتزم فيه التصوير الأمين لمظاهر الطبيعة والحياة كما هي ..
أو مذهب أدبي يعتمد على الوقائع، ويعنى بتصوير أحوال المجتمع ..

فالواقع كل ما يكوّن حياة الناس في جميع المجالات، بكل مظاهرها وظواهرها وأعراضها وطوارئها.

وبمعنى أشمل : هو الفهم العميق لما تدور عليه حياة الناس وما يعترضها وما يواجهها ..

قال ابن القيم - رحمه الله - :

ولا يتمكن المفتي ، ولا الحاكم ، من الفتوى ، والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم :

أحدهما : فهْم الواقع والفقه فيه ، واستنباط علم حقيقة ما وقع ، بالقرائن ، والأمارات ، والعلامات ، حتى يحيط به علماً .

والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع , وهو فهم حكم الله الذي حكم به ، في كتابه ، أو على لسان رسوله في هذا الواقع ، ثم يطبق أحدهما على الآخر .

" إعلام الموقعين " ( 1 / 87 ) ..


وفي " فقه الواقع " اليوم ثمة إفراط وتفريط ، وعليه فنقول :

إنه قد غلا بعض المشتغلين بهذا الفقه حتى طغى على جانب الفقه الشرعي لديهم ، بل وغلا بعضهم حتى أوجب هذا الفقه على علماء الشريعة والفقه ، ورمى بعضُهم كثيراً من المشايخَ والعلماء بعدم فهم الواقع ، وبقلة فقه الواقع لديهم , وقابلهم طائفة أخرى في مقابلهم منعت من الاشتغال بما يدور بالعالم من أحداث وواقع , وخير الأمور أوسطها .

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

ولقد أثيرَت أثناءَ تلك الفتنةِ ما اصْطَلحَ ( البَعضُ ) على تَسميِتِه بـ " فقه الواقع " ، وأنا لا أخاِلفُ في صورَةِ هذا العلم الذي ابتَدعوا لهُ هذا الاسمَ ، ألا وهو " فقه الواقع " ؛ لأنَّ كثيراً مِن العُلَماءِ قـَد نَصُّوا على أنَّه يَنَبغي على مَن يَتَوَلونَ تَوجيهَ الأمَّةِ وَوضعَ الأجوبَةِ لِحَلِّ مشاكلهم : أن يَكونوا عالِمينَ ، وعارفينَ ، بِواقِعِهِم ؛ لذلك كان مِن مَشهورِ كلماِتهِم : " الحُكمُ على الشيءِ فَرعٌ عَن تَصَوُّرهِ " ، ولا يَتَحقَّق ذلك إلا بمَعرفَةِ ( الواقِع ) المُحيطِ بالمسألَةِ المُرادِ بَحثُها ، وهذا مِن قَواعدِ الفُتيا بِخاصَّةٍ ، وأصول ِ العلم ِ بعامَّةٍ ، فَفِقهُ الواقع - إذاً - هو الوقوفُ على ما يَهُمُّ المُسلمين مِمَّا يَتَعلَّقُ بشؤوِنهِم ، أو كيدِ أعدائِهم ؛ لتحذيرِهم والنُّهوض ِ بهم واقعيَّاً ، لا كلاماً نَظَريَّاً ، أو انشغالاً بأخبارِ الكُفَّارِ وأنبائهم ، أو إغراقاً بِتحليلاِتهِم وأفكارِهم ِ، فمَعرفةُ الواقع ِ للوُصول به إلى حُكم ِ الشرع ِ: واجبٌ مهم مِن الواجباتِ التي يَجبُ أن يَقومَ بها طائفة مُختصَّة مِن طلاَّب ِ العلمِ المُسلمينَ النُّبَهاءِ ، كأيِّ علم مِن العلوم الشرعيَّةِ أو الاجتماعيَّةِ أو الاقتصاديَّةِ أو العَسكريَّةِ ، أو أيِّ علم ٍ يَنفعُ الأمَّة الإسلاميَّة َ ويُدنيها مِن مَدارج العَودَةِ إلى عِزِّها ومَجدِها وَسُؤْدُدِها ، وَبـِخاصَّةٍ إذا ما تـَطَوَّرَت هذه العلومُ بتـَطوُّرِ الأزِمنَةِ والأمكنَةِ ... .

وَ قد انقـَسم الشباب المسلم حول هذا العلم قسمين ، وصاروا - للأسَفِ - فَريقيَن ، حيثُ إنَّه قـَد غـَلا البَعضُ بهذا الأمر ، وَقـَصَّرَ البَعضُ الآخَرُ فيهِ ، إذ إنكَ تـَرى وتـَسمَعُ - مِمَّن يُفَخِّمونَ شأنَ " فقه الواقع " ، وَيَضعونَهُ في مرتبةٍ عَليَّةٍ فوقَ مَرتبتهِ العلميَّةِ الصَّحيحةِ - أنهم يُريدونَ مِن كُلِّ عالم ٍ بالشرع ِأن يَكونَ عالماً بما سَمَّوهُ " فقه الواقع " ، كما أَنَّ العَكسَ - أيضاً - حاصلٌ فيهم ، فـَقـَد أوْهموا السَّامعينَ لهم ، والمُلتفَّينَ حَولـَهُم ، أنَّ كلَّ مَن كان عارفاً بواقع العالم ِالإسلاميِّ هو فقيهٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ ، وعلى منهج السَّلف الصَّالح ! وهذا ليسَ بلازِم ٍ ..


قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

وأما الاشتغال بواقع العصر - كما يقولون - ، أو " فقه الواقع " : فهذا إنما يكون بعد الفقه الشرعيِّ ؛ إذ الإنسان بالفقه الشرعيِّ ينظر إلى واقع الناس ، وما يدور في العالم ، وما يأتي من أفكار ، ومن آراء ، ويعرضها على العلم الشرعيِّ الصَّحيح ؛ ليميز خيرها من شرِّها ، وبدون العلم الشرعيِّ : فإنه لا يُميِّزُ بين الحقِّ والباطل ، والهُدى والضَّلال ، فالذي يشتغل بادئ ذي بدء بالأمور الثقافية ، والأمور الصَّحافيّة ، والأمور السياسيّة ، وليس عنده بصيرة من دينه : فإنّه يَضِلُّ بهذه الأمور ؛ لأنَّ أكثر ما يدور فيها ضلالة ، ودعاية للباطل ، وزُخرُفٌ من القول وغرور ، نسأل الله العافية والسَّلامة



تجميع لقراءاتي في هذا الموضوع من مصادر ورقية وشبكية عنكبوتية ..







 
رد مع اقتباس