منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - من جمان الفكر وحسان القول ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-06-2016, 12:52 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: من جمان الفكر وحسان القول ..

في ذم الشهرة والرياء ..


إن ابتغاء الشهرة مزلق ومذلة وحسكة فيها خطاطيف وكلاليب وفتنة للتابع متبوعة.



ولقد تواطأ السلف -رحمهم الله- على ذم الشهرة وعلى التحذير من مغبتها لمزالقها، يقول إبراهيم بن أدهم -رحمه الله-: "ما صدق عبد قط فأحب الشهرة".

وكانوا يرون الشهرة بلاءً حقيقيًّا لأنها فتنة قد تلحق بصاحبها العجب المحبط للعمل والفتنة والاتكال والرياء والتسميع والسمعة.

ويقول الثوري -رحمه الله-: "إياك والشهرة فما أتيت أحدًا إلا وقد نهى عن الشهرة".
الشهرة الحقيقة هي تبع وليست غاية، فإبراهيم -عليه السلام- لما دعا ربه قائلا (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) [الشعراء:84]
لسان الصدق والذكر الحسن سيأتيك عبر طرق السماء لا عبر بوابات الأرض، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر -رضي الله عنه- أنه قال: قيل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "الرجل يعمل العمل لا يريد به إلا وجه الله فيحبه الناس"، وفي رواية "فيثني عليه الناس"، فقال: "تلك عاجل بشرى المؤمن"..

ومعنى هذا أن من سنن الله في كونه ، أن الرجل الصالح قد يخفي نفسه، لكن الله يُظهِره ويُعلي مقامه ويكتب له لسان صدق في الآخرين، وهذا من عاجل بشرى المؤمن في الحياة الدنيا.

وليس من سنن الله في شرعه طلب الشهرة ولا الترصد لمفازاتها ومغاراتها.
هذا الصحابي الجليل بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه- يقول: "شهدت خيبر وكنت فيمن صعد الثلمة، وهي مكان معتلي رفيع، فقاتلت ثم قاتلت حتى رئي مكاني وعليَّ ثوب أحمر، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبًا أعظم عليَّ منه"، يعني الشهرة.

يقول شداد بن أوس -رضي الله عنه-: "يا بقايا العرب! إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية وهي الشهرة الزائلة".

ويقول رجالات الرعيل الثاني إبراهيم النخاعي والحسن البصري -رحمه الله-: "كفى فتنة للمرء أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصم الله".

وحسبنا في كل ذلك النصيحة النبوية الصادقة عن الشهرة الكاذبة، وطلبها حيث يقول -صلى الله عليه وسلم-: " مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ".

ومن العجب العجاب أن يحج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يربو على مائة ألف صحابي، فلم يستطع رجل كابن حجر -رحمه الله- على قوة حفظه وسعة اطلاعه ومهارة بحثه أن يجمع لنا في كتابه الإصابة أكثر من ثمانية آلاف صحابي فحسب.

فأين الباقون من الصحابة؟! إنهم على منهاج قوله: "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي"، ولو كانت الشهرة بذاتها منقبة تتشوق لها النفوس الكريمة لأكرَم الله بها سادة الدنيا من الأنبياء والمرسلين الذين بعث منهم ما يزيد على ثلاثمائة رسول وأكثر من مائة ألف نبي ورغم ذلك لم يحفظ لنا القرآن سوى أسماء خمسة وعشرين رسولاً لا غير.

كم من مغمور في الدنيا مشهور في الآخرة! وكم من مشهور في الدنيا مغمور في الآخرة!



بتصرف وكثير اقتباس من أقوال الشيخ / عاصم الخضيري ..







 
رد مع اقتباس