اقتربت الساعة من أن تطرق بوابة منتصف الليل... كان يوما شاقا، باردا، ماطرا... لم أكن أنوي مغادرة المكان في هذا الوقت، فهناك شيء بداخلي يخبرني أن أبقى الليلة وأن لا أغادر... ولكني رغم ذلك جهزت نفسي... تناولت حقيبتي... وخرجت، كان الظلام يحيطني من كل جانب... وبعض الضباب العابر يزيد من تمدد العتمة... أدرت محرك مركبتي وانطلقت ككل مرة وفي نفس الطريق، قلت في نفسي: يجب علي أن أنتبه جيدا، وأن أركز في القيادة فالطريق مبلل من المطر والرؤية شبه معدومة! تجاوزت نصف الطريق والأمور على ما يرام، إلى أن دخلت طريقا زراعيا موحشا... لم أصادف أي مركبة في طريقي... وفجأة قفز كلب ضخم الحجم فائق السرعة يريد أن يقطع الشارع... كان متجها نحوي مباشرة، حاولت أن أتفاداه، دست على الفرامل... ولكن للأسف اصطدم في مقدمة المركبة... توقفت على يمين الطريق، أشعلت مصباح الهاتف وسرت عائدا لمكان التصادم، لم أجده على جانب الطريق... بحثت ولكن لا أثر له... عدت وتفقدت مقدمة المركبة وجدتها متضررة، تعجبت! معقول بأنه نجى وأكمل طريقه؟!، رغم أني سمعت صوت تألمه لحظة الاصطدام!، تناولت عن الأرض مصباح المركبة (الكشاف)، وانطلقت متجها نحو بيتي... قائلا في نفسي كنت أشعر بأن شيء ما سيحصل... ولكن الحمد لله بأنه كان كلبا وليس إنسانا، مركبة أخرى، جدارا، أو عمود إنارة!!
معذرة أيها الكلب المسكين حاولت.. حاولت جاهدا... ولكن لم يكن هناك خيار أمامنا غير أن نصطدم !..!