منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - من جمان الفكر وحسان القول ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-12-2022, 05:28 AM   رقم المشاركة : 292
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: من جمان الفكر وحسان القول ..



عن الإنصاف ومخالفة الهوى ..

إنَّ من بواعث الأسى والكمد: أنه إذا ذُكِر الإنصاف، كُلنا قرَّ في خَلَده أنه من أهله وحُلفائه، وإذا ذُمَّ الإجحاف والهوى، كلنا اطمأنَّ إلى براءة نفسه، وأحال القصور على غيره؛ حتى أضحَت غَفلتنا عن محاسبة النفس ومتابعة الأنفاس حجابًا كثيفًا أعمانا عن عيوب نفوسنا ومواطن الخَلل فيها، وأَوْقَعنا في أَسْر إحسان الظنِّ بها، واستأْنَسنا بتبرئتها واعتقاد السلامة فيها، ولا شكَّ أنَّ هذا من العُجب، وفيه يقول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثلاث مُهلكات: شُحٌّ مُطاع، وهوًى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه)).

قَعَدْتَ للإِنْصَافِ بَيْنَ الوَرَى ♦♦♦ فَاطْلُبْ لَنَا الإِنْصَافَ مِنْ نَفْسِكْ



ولو استَغنى أحد عن محاسبة نفسه وتجريدها من أهوائها، لكان الأنبياء أَوْلَى الناس بذلك؛ فقد قال ربُّنا - سبحانه وتعالى - لنبيِّه داود - عليه السلام -: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص].



بل خاطَب بذلك سيِّد المرسلين صلى الله عليه وسلم فقال - عز من قائل -: ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [المائدة: 48]، وقال - سبحانه -: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ [المائدة: 49]، وقال - سبحانه -: ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴾ [الرعد: 37].



وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخشى على نفسه أن يَحيد عن العدل في حُكمه بين الناس؛ فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وإني لأَرْجو أن ألقَى الله وليس أحدٌ منكم يُطالبني بمظلمة في دمٍ ولا مالٍ))



فهل لصادقٍ - بعد هذا - أن يأمَنَ على نفسه خفيات الجَوْر والهوى؟!



ولَم يَجعل الله سبيلاً لسلامة المرء من مزالق الهوى، إلاَّ بالتقوى ومجاهدة النفس؛ لأن "إدراك الإنسان لاختلاط هواه بآرائه، قد يكون غير متيسِّر للإنسان نفسه؛ لدِقَّة المسالك والمسارب في هذا الشأن، لكنَّ نعمة الهداية تَجعل سيطرة الإنسان على أهواء نفسه أكثر إمكانًا، وحِلْية التقوى تزيد في البصيرة؛ كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الأنفال: 29].



ومَهْمَا يكن من أمرٍ، فلا مناص من جهاد دائمٍ للنفس في ذات الله؛ بُغية التجرُّد له عن الأهواء والمطامع والشهوات"[26].



وقد كان الحسن البصري يقول: "اتَّهِموا أهواءَكم ورأيكم على دين الله، وانتَصِحوا كتاب الله على أنفسكم ودينكم"[27].



إنَّ المؤمن الصادق في تحرِّي الإنصاف، تجده على وجلٍ دائمٍ، فهو يتخوَّف أن يَحيف في حُكم، أو يجور في مسألة انتصارًا لهواه؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 60].



يتبع من بحث طويل للشيخ / حمد بن ناصر ابن معمر ..







 
رد مع اقتباس