كتبت ردا لأخي الأستاذ المكرم / ميمون حرش في نصه القصصي
(اسمي بحر ) ..
( بحر )
واللغة كانت هنا بحرا متماوجا في زرقته ألوان البديع الأخاذة
و في شساعته سحر زفير الياقوت إذ يستأثر بجماله النظر ويأخذ بالألباب ..
منسابا سلسا يتدفق سردك ..
هذا القص حملنا إلى حيث البحر يلتقي بزرقة المدى
في فجر خاشع ، وصبح هادئ
إلا من مواويل البحار
إلا من نعيق النوارس
وتسابيح الطيور
وسرب حمام يلقي شباكا من هديله
بينما يمضي راسما في زرقة الأفق بحرا موازيا ..
وهذا البحَّار يلملم رِزقه في شباكه
كما يلملم النهار في صرته قطع الضوء الذهبية
حتى إذا ما نفدت آخر قطعة ، تثاقل حمل النهار فهبط خلف
الجبال و البحار ، وعاد البحارة إلى مدارجهم إيابا بإياب ..
كان في القص وميض قناديل البحارة
شغفهم بالموج إذ يقد قميص الشوق في قلوبهم فيخرج مواويل وغناء ..
كان هنالك ( بحر ) بطفولته الغائبة بين أمواج البحر ومواويل أبيه
بحر الذي تخيلته بوجه مطفأ الفرح
وقلب يفيض بالندى رغم الجفاف ..
وجسم هزيل الحب مذ أسدلت أمه جفنيها ونامت عنه دون وداع ..
كان قصا شيقا والنهاية مفتوحة كمدى البحر
بل كانت لوحة لأب يمسك يد ابنه الذي وَمَضت في محياه بسمة هادئة ولو هنيهة كي تزيح انطفاءته ..
وأب تفتق زهر الحنان أخيرا في قلبه الذي تصحر وتسبخ مع ملح البحر ..