اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر
وبدأت الشمس تلملم جدائلها الصفراء تلفها كعقصة خلفها ،
وما أن تلمح الغروب تحمر خجلا
تختبئ منه خلف البحار ..
عندها تبدأ بذور الضوء تنفلق واحدة تلو الأخرى في حقل السماء الحالك حتى تلألأ نجوما تحيط قمرا أحب صفحة النهر ..
النهر كثيرا ما كان يتغزل في جمال القمر ..
حتى أصابه بالزهو
فكان يتباهى على النجوم أنه الأحلى والأجمل
وترد النجوم ، بل أنت الأقرب
أنت في متناول صفحة النهر
ونحن في عليائنا
لا تصلنا همساته و لا نسمع غزله ..
ومن الأفضل لك أن ترى نفسك في مرآة روحك ..
فالنهر متقلب ..
لكن القمر كان معجبا بصورته ،
كثير التأمل إلى جميل انعكاسه هناك على وجه النهر الصافي ..
كانت النجوم بدأن يقلقن عليه
لأنه صار لا يرى نفسه إلا من خلال النهر ..
وفي يوم فيضان النهر تشوهت صورته وهو يتأملها ، فبكى كثيرا على حاله ..
قالت النجوم أيها القمر أنت جميل في كل أحوالك ..
فقط حاول أن ترى نفسك من خلال روحك ..
ألم نخبرك أن النهر متقلب ..
اضوِ وتوهَّج من داخلك
لا تصغِ إلى غزل النهر
إذا غضب وفاض
قد يجعل منك مسخا ..
|
راحيل الخير ،،،
من المعلوم أن القصة الرمزية يكون لها تفاسير من جانب القارئ، قد لا تتشابه كلها مع مقاصد المؤلف، وتتناول قصتك هنا موضوع الجمال الداخلي والثقة بالنفس، من خلال حكاية رمزية بين القمر والنهر، والقصة تبرز كيف أن الاعتماد على الآخرين لتقدير جمالنا وقيمتنا، قد يؤدي إلى التشويه وسوء الفهم.
وشخصية القمر في القصة تعبر عن الكيان الذي يبحث عن التقدير والاعتراف من الآخرين، بينما تمثل شخصية النهر، المصادر الخارجية التي نعتمد عليها لتقدير أنفسنا، وهو كيان غير مستقر وبالتالي غير موثوق، وهو يرمز إلى الظروف الخارجية والمجتمع الذي نعيش فيه، أما النجوم فهي تلعب دور الحكمة والنصيحة، مشيرة إلى أن الجمال الحقيقي ينبع من الداخل، وهي ترمز إلى الضمير، أو إلى الحكمة التي ترشدنا إلى الطريق الصحيح.
ويرمز الفيضان، إلى الأوقات الصعبة والتقلبات التي يمكن أن تشوه رؤيتنا لأنفسنا، إذا اعتمدنا على الآخرين في تقييمنا.
وتسعى القصة لتعليمنا أن نرى جمالنا وقيمتنا من خلال أعيننا الداخلية، وليس من خلال الآخرين، الذين قد يكونون متقلبين وغير موثوقين، فهي دعوة إلى الثقة بالنفس، والاعتماد على الجمال الداخلي، الذي لا يتغير مهما تغيرت الظروف الخارجية.
لم تنجح القصة أن تكون للأطفال أو حتى للأولاد، فأسلوبها الرمزي هو أسلوب موجه للكبار المثقفين فقط، ولا أقل من ذلك، وهذا لا يضير القصة، بل يرفعها.
هذه رؤيتي لهذا البوح الجميل ،،،
أرجو الله أن تكوني دوماً بخير ،،،